ربيع الكرامة يحذر من وصم الضحايا في قضية فتيات قرية با محمد

-ملفات تادلة 24-

عبر تحالف ربيع الكرامة عن قلقه البالغ إزاء بعض التغطيات الإعلامية والتعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن القضية المتعلقة بعدد من الفتيات القاصرات بقرية با محمد، معتبرا أن بعضها تضمن خطابات ومقاربات تنطوي على الوصم والتشهير والتمييز أو تحميل الفتيات مسؤولية الأفعال المرتكبة في حقهن، بما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان وحماية الطفولة والمصلحة الفضلى للطفلات.

وأكد التحالف، في بيان للرأي له، أن جميع أشكال العنف والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، مشددا على أن تناول مثل هذه القضايا ينبغي أن يتم وفق مقاربة حقوقية تضع كرامة الضحايا وحقوقهن وسلامتهن في صلب الاهتمام، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وسرية الأبحاث والمساطر القضائية.

وأوضح التحالف أن أي فتاة تتعرض للعنف أو الاستغلال أو لأي شكل من أشكال الاعتداء يجب أن تعامل باعتبارها ضحية تستحق الحماية والدعم والمواكبة، لا موضوعا للوصم أو التشهير أو الإدانة المجتمعية، داعيا إلى احترام قرينة البراءة وعدم إصدار أحكام مسبقة بشأن الوقائع أو الأشخاص المعنيين قبل استكمال المساطر القضائية.

كما رفض كل أشكال الخطاب الإعلامي أو الرقمي الذي يمس بكرامة الفتيات أو ينتهك حياتهن الخاصة أو يركز على تفاصيل شخصية أو حميمة لا تخدم الحقيقة ولا العدالة، معتبراً أن نشر أو تداول معطيات من شأنها التشهير بالفتيات أو تعريضهن للوصم يساهم في إعادة إنتاج العنف الذي يفترض أن تتم مواجهته.

ودعا التحالف إلى توجيه الاهتمام نحو تفكيك شبكات الاستغلال والكشف عن جميع المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بهذه الأفعال، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها أو استفادته منها، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب.

وسجل أن المقاربات القائمة على إصدار الأحكام الأخلاقية أو مراقبة أجساد الفتيات أو تقييم حياتهن الخاصة لا تسهم في حماية الضحايا، بل تؤدي إلى تكريس التمييز وإعادة إنتاج الصور النمطية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتبعد النقاش عن جوهر القضية المتمثل في الحق في العدالة.

وجدد التحالف رفضه لكل الممارسات التي تمس بالسلامة الجسدية أو النفسية أو بالكرامة الإنسانية للفتيات والنساء، معتبراً أن تكريس العنف المؤسساتي يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، وداعيا إلى احترام المعايير الدستورية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة في جميع مراحل البحث والتحقيق والمتابعة والمحاكمة.

وأشار البيان إلى أن النقاش الدائر حول القضية يكشف الحاجة الملحة إلى تعزيز سياسات الوقاية والحماية والتكفل، ومعالجة عوامل الهشاشة والإقصاء التي تجعل بعض الفتيات أكثر عرضة للعنف والاستغلال.

كما اعتبر تحالف ربيع الكرامة أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة عدد من المقتضيات القانونية والإجرائية المرتبطة بالعدالة الجنائية للنساء، بما يكفل حمايتهن من إعادة الإيذاء أثناء البحث والتحقيق والمحاكمة، ويضمن احترام كرامتهن وخصوصيتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، ويمنع كل أشكال الوصم أو التمييز أو تحميل الضحايا مسؤولية الأفعال المرتكبة في حقهن، داعياً إلى إصلاحات عميقة وشاملة للمنظومة الجنائية.

وفي السياق ذاته، دعا التحالف الهيئات المهنية والتنظيمية المعنية، وعلى رأسها الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري والمجلس الوطني للصحافة، إلى السهر على احترام أخلاقيات المهنة ومبادئ حقوق الإنسان في معالجة القضايا المرتبطة بالعنف والاستغلال، والتصدي للمضامين التي تنطوي على التشهير أو الوصم أو انتهاك الحياة الخاصة أو إعادة إنتاج الصور النمطية ضد النساء والفتيات.

وأكد التحالف أهمية تطوير آليات أكثر فعالية لرصد ومعالجة الانتهاكات المرتكبة في الفضاء الإعلامي والرقمي، بما يضمن التوفيق بين حرية التعبير وحق المجتمع في المعلومة من جهة، وحماية كرامة الأشخاص وحقوق الضحايا المفترضات أو المحتملات من جهة أخرى.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...