-ملفات تادلة 24-
استغرب فرع القصيبة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان من عدم تضمين نتائج الخبرة الجينية ضمن منطوق الحكم الابتدائي الصادر في قضية الاعتداء الجنسي المتكرر على شابة في وضعية إعاقة ذهنية بمنطقة “بويدمومة” التابعة لجماعة أغبالة نايت اسخمان بإقليم بني ملال.
واعتبرت الجمعية في بيان لها، توصلت به ملفات تادلة، أن هذا المعطى يشكل أحد أبرز مكامن القصور في التعاطي القضائي مع الملف، بالنظر إلى ما يرتبط به من حقوق قانونية وإنسانية تخص الطفلين الناتجين عن الاعتداءات المتكررة.
واعتبرت الجمعية أن الحكم الابتدائي، رغم إدانته للمتهمين، جاء “مخيبا للآمال”، سواء بسبب ما وصفته بـ “الطابع المخفف” للعقوبات، أو بسبب تجاهله الكامل لمسألة الخبرة الجينية، وعدم الكشف عن نتائجها أو الإشارة إليها ضمن منطوق الحكم، وهو ما يترك مستقبل الطفلين ووضعيتهما القانونية والاجتماعية في حالة غموض.
كما أثارت الجمعية الحقوقية مسألة متابعة المتهمين في حالة سراح، معتبرة أن ذلك يطرح مخاوف جدية بشأن تكريس الإفلات من العقاب، ويمس بمبدأ حماية النساء والأشخاص في وضعية هشاشة، ويؤثر على ثقة المواطنين في العدالة.
وطالبت الجمعية بالكشف العاجل عن نتائج الخبرة الجينية، وتحديد الأب أو الآباء البيولوجيين للطفلين، بما يضمن لهما كافة حقوقهما القانونية والاجتماعية والإنسانية، داعية الجهات القضائية المختصة إلى “تصحيح الحكم خلال مرحلة الاستئناف بما يحقق الإنصاف للضحية وطفليها ويعكس خطورة الأفعال المرتكبة”.
كما ناشدت مختلف الهيئات الحقوقية والمحامين وفعاليات المجتمع المدني مواصلة مؤازرة عائلة الضحية ومواكبة الملف إلى حين الكشف الكامل عن الحقيقة وترتيب المسؤوليات، مؤكدة عزمها الاستمرار في تتبع القضية إلى غاية إنصاف الضحية وطفليها وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وكانت الشابة”حد.ل” ذات 24 ربيعا، والتي تعيش في وضعية إعاقة ذهنية، بعدما تعرضت، وفق المعطيات المتوفرة، لاعتداءات جنسية متكررة على مدى سنوات، نتج عنها حملان وولادة طفلين، أحدهما يبلغ اليوم حوالي ثماني سنوات، فيما لا يتجاوز عمر الثاني سنة واحدة.
وتتكلف الأسرة برعاية الطفلين في ظل غياب أي تحديد للأب البيولوجي أو تحمل للمسؤولية من طرف المتورطين في هذه القضية.

