-ملفات تادلة 24-
دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حرية الصحافة، واحترام حق الصحافيين في التنظيم الذاتي لمهنتهم، مع وضع حد لحملات التشهير التي تستهدفهم، وإنهاء تجريم حرية الرأي والتعبير.
وفي بيان صادر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أعربت الجمعية عن قلقها من استمرار تراجع المغرب في التصنيفات الدولية المرتبطة بحرية الإعلام، في ظل ما اعتبرته غياباً لضمانات دستورية وقانونية كافية تكفل حماية هذا الحق الأساسي.
وسجلت الجمعية استمرار اللجوء إلى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر لمتابعة الصحافيين والمدونين، معتبرة أن ذلك يشكل تجريماً للتعبير المشروع عن الرأي، بما في ذلك عبر الفضاء الرقمي، إلى جانب تواصل المتابعات والاعتقالات التي وصفتها بالتعسفية والمحاكمات غير العادلة.
وانتقدت ما اعتبرته إصرار السلطات على نهج سياسات الضبط والتحكم، التي تفرغ مفهوم التنظيم الذاتي من مضمونه، وهو ما تراه تكريساً لحالة استثنائية تمس بمبدأ الانتخاب الديمقراطي الحر المنصوص عليه دستوريا.
كما أشارت إلى ما وصفته بالتفاف على استقلالية المجلس الوطني للصحافة عبر مقتضيات القانون 09.26، معتبرة أنها تبقي على هيمنة السلطة التنفيذية، إلى جانب استمرار إقصاء عدد من الصحافيين المستقلين ومعتقلي الرأي وحرمانهم من حقوقهم المهنية.
وعبرت الجمعية عن إدانتها للجوء إلى ما سمته القوانين الزجرية لملاحقة الصحافيين، عبر توظيف فصول من القانون الجنائي كبديل عن قانون الصحافة، في ما اعتبرته التفافا على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.
وطالبت بالإفراج الفوري عن كافة الصحافيين ومعتقلي الرأي، وإلغاء المتابعات التي وصفتها بالجائرة، مع رد الاعتبار لهم ولأسرهم، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق مصالحة مع الحقيقة.
كما دعت إلى إرساء تنظيم ذاتي فعلي للمهنة قائم على انتخابات حرة ونزيهة، بعيداً عن منطق التعيين واللجان المؤقتة، بما يضمن استقلالية القطاع.
وشددت على ضرورة ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة ما يتعلق بحرية التعبير، عبر إلغاء كل المقتضيات الزجرية السالبة للحرية في القانون الجنائي المرتبطة بقضايا النشر.
وأكدت الجمعية على أهمية توجيه وسائل الإعلام، خاصة العمومية منها، لخدمة قيم حقوق الإنسان، ووضع حد لخطابات الكراهية والتشهير والتنمر التي تستهدف الأصوات المنتقدة، داعية الجهات المعنية إلى التدخل لوقف هذه الممارسات.
كما نبهت إلى خطورة سياسات المراقبة والتجسس الرقمي التي قد تستهدف الصحافيين ومصادرهم، مطالبة بتوفير ضمانات قانونية وميدانية تكفل بيئة آمنة للعمل الصحافي.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للصحافيين، وتوفير الدعم للقطاع وفق معايير الشفافية والاستحقاق، مؤكدة أن ترسيخ الديمقراطية يظل رهيناً بوجود صحافة حرة، مستقلة وتعددية.

