جمعية حقوقية تستنكر تقاعس السلطات المغربية في ملف المواطنين الستة المحتجزين بالصومال وتدعو إلى إنقاذهم
-ملفات تادلة 24-
عبر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكاره الشديد للوضع المأساوي والتطورات المقلقة التي يمر بها ملف المواطنين المغاربة الستة المحتجزين في دولة الصومال بسبب تقاعس السلطات المغربية.
وقال المكتب في بيان له، توصلت به ملفات تادلة 24، إن الملف دخل منعطفًا خطيرًا يهدد حقهم المقدس في الحياة، وذلك بعد إعلانهم الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على تخلي الدولة المغربية عن واجبها في حمايتهم، وتماطلها غير المبرر في ترحيلهم رغم تبرئتهم قضائيًا وطلب السلطات الصومالية من نظيرتها المغربية نقلهم.
وأضاف البيان أن المعطيات التي كشفت عنها شكاية المحتجز “خالد لضرع” تشير إلى أن المواطنين المغاربة الستة لم يكونوا ضحايا لشبكات النصب والاحتيال فحسب، بل واجهوا تهماً سريالية تتعلق بالإرهاب.
وتابع البيان أنهم خضعوا لمحاكمة صورية منافية لكل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، انتهت في المحكمة الابتدائية بإصدار حكم الإعدام في حقهم، إلا أن محكمة الاستئناف الصومالية تداركت الأمر وألغت الحكم الابتدائي، وقضت منذ سنتين، بعد التحري والبحث، ببراءتهم.
وأوضح البيان أن المحكمة أقرت بوجوب ترحيلهم إلى المغرب، غير أنهم لا يزالون محتجزين في سجن “بوساصو” بمنطقة “بونتلاند”، في ظروف صعبة تفتقر لأدنى مقومات العيش والكرامة الإنسانية.
وأكد البيان أن ما يزيد الوضع فداحة، ما أبلغته عائلات المعنيين حول زيارة مديرة مكتب الحماية بالصليب الأحمر الدولي في كينيا للمحتجزين في يناير الماضي، وإخبارهم بأن كافة الإجراءات والوثائق قد سُلِّمت للسلطات المغربية، وأن العائق الوحيد أمام استعادة حريتهم هو تماطل وزارة الخارجية والمصالح القنصلية في استكمال إجراءات بسيطة تتعلق بتوفير تذاكر السفر ورخص المرور.
وأشار البيان إلى ما أسماه “تقاعس” السلطات المغربية عن إتمام إجراءات الترحيل، وتخليها الصريح عن واجب الحماية المفروض على الدولة تجاه مواطنيها بالخارج لأكثر من سنة، حيث قوبلت كل المراسلات في هذا الشأن بالإهمال.
وفي السياق ذاته، أوضح البيان أن عائلات المحتجزين تعيش اليوم حالة من الرعب جراء ما يتداوله الإعلام الصومالي حول ترحيل أو إعدام المحكومين هناك، الأمر الذي يضع حياة أبنائهم المضربين عن الطعام في خطر داهم يتجاوز مجرد الاعتقال إلى التهديد الفعلي بالتنكيل أو التصفية الجسدية.
واعتبر المكتب أن هذا التقاعس من طرف السلطات المغربية يمثل انتهاكا صارخًا للحق في الحياة والأمان الجسدي، ويجعل الدولة المغربية طرفًا مساهمًا في استمرار معاناتهم واحتجازهم خارج إطار القانون الدولي بعد تبرئتهم.
وذكر المكتب المركزي للجمعية في البيان نفسه مراسلته الموجهة إلى وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بتاريخ 13 فبراير 2026، معبرا عن استغرابه من الصمت الرسمي غير المبرر تجاه هذه القضية، التي أصدر بشأنها القضاء الصومالي حكم البراءة منذ سنتين، مؤكدا ضرورة ترحيل المعنيين إلى وطنهم الأصلي.
وحمل البيان وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية للمضربين عن الطعام، وعن حياتهم التي أصبحت معرضة لخطر داهم، داعيًا إلى التدخل العاجل والعملي وفق ما يمليه القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لإنهاء هذه المحنة وتأمين عودتهم الآمنة والفورية إلى أرض الوطن.
واعتبرت الجمعية الحقوقية أن صمت السلطات المغربية وتجاهلها لملف مواطنين مغاربة مبرئين قضائيًا يمثل عقوبة إضافية غير قانونية، تعسفًا وإهدارًا للكرامة، داعية المنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي، إلى تكثيف الضغط وتوفير الحماية اللازمة لهم في ظل غياب أي حماية قنصلية مباشرة.
وعبرت الجمعية عن تضامنها مع عائلات المحتجزين، وعزمها على خوض كافة الأشكال النضالية والقانونية إلى جانب العائلات، بما في ذلك تنظيم ندوة صحفية عاجلة لفضح هذا التخاذل الرسمي ومساءلة الحكومة عن إهمالها الواضح لمواطنين مغاربة في وضعية هشاشة قصوى.


