هاشم علوي: أوراش ما قبل الانتخابات ذر للرماد في العيون

-عمر طويل-

في خضم النقاش المتجدد حول جدوى المشاريع التي يتم إطلاقها قبيل الاستحقاقات الانتخابية، يثير تزامن عدد من الأوراش التنموية مع هذه المحطات السياسية تساؤلات عميقة بشأن خلفياتها وأهدافها الحقيقية. وبين من يعتبرها استجابة متأخرة لحاجيات الساكنة، ومن يراها مجرد آلية لاستمالة الناخبين، تتعزز مخاوف من تحول الفعل التنموي إلى أداة ظرفية تخضع لحسابات انتخابية ضيقة.

في هذا السياق، يقدم الأستاذ هاشم علوي، المتتبع للشأن العام المحلي بمدينة خنيفرة، قراءة نقدية لواقع تدبير المشاريع العمومية، مسلطا الضوء على ما يعتبره اختلالات بنيوية تمس العلاقة بين الفاعل السياسي والمواطن، وعلى تداعيات إقصاء المجتمع المدني من دوائر القرار. كما يطرح المتحدث جملة من المقترحات والإصلاحات التي يرى أنها كفيلة بإرساء حكامة فعالة، وتعزيز الثقة، وضمان استمرارية التنمية خارج منطق المواسم الانتخابية.

وفي تصريح له مع “ملفات تادلة”، أكد هاشم علوي، أن تزامن عدد من الأوراش مع اقتراب المواعيد الانتخابية “ليس إلا ذرا للرماد في عيون المواطنين البسطاء”، بهدف “التأسيس لقاعدة انتخابية” أكثر منه خدمة فعلية لانتظارات الساكنة.

وأوضح المتحدث، أن هذه المشاريع “ليست موجهة لخدمة المواطن بقدر ما هي استقطاب للأصوات لا غير”، مضيفا أنها تندرج في إطار “محاولة لتلميع الصورة”، في حين أن الأوراش الحقيقية، حسب تعبيره، “تكون خلال الولاية الانتخابية لا في نهايتها”.

وأكد المتحدث أن غياب إشراك المجتمع المدني في القضايا الحيوية، خاصة المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل، يطرح إشكالا بنيويا في تدبير الشأن العام، مشددا على أن “المجتمع المدني خارج كل إشراك… فلا كلمة إلا للسياسي، وهي الكلمة التي تنزل وتصرف بشكل بيروقراطي على المواطنين المغاربة وخاصة البسطاء منهم”.

واعتبر علوي أن هذا الإقصاء ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية، في ظل ما وصفه بارتفاع غير مسبوق في كلفة المعيشة، قائلا: “لا يمكن لبلد يدعي التطور وأغلب مواطنيه فقراء”، مشيرا إلى مفارقات اجتماعية صارخة، من بينها محدودية القدرة الشرائية حتى في ما يتعلق بالمواد الأساسية.

وأضاف في السياق ذاته: “المغاربة 90٪ لا يعرفون من أنواع الأسماك سوى السردين، وهم الذين ينتمون لبلد بشريط ساحلي يقدر بـ3500 كلم”، معتبرا أن هذا المثال يعكس حجم الاختلالات في توزيع الثروة والاستفادة من الموارد. كما أشار إلى أن “المواطن اليوم لم يعد يستطيع أن يأكل أبسط الأكل… الخضر”، في دلالة على تدهور القدرة المعيشية لشرائح واسعة.

وأكد علوي بالقول إن “المواطن المغربي لا يعيش الحياة بقدر ما يمر بجانبها، يراوغ الأيام فقط”، في توصيف يلخص، بحسبه، واقعا اجتماعيا يتسم بالهشاشة وغياب الأثر الفعلي للسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.

وقدم هاشم علوي، جملة من المقترحات التي يرى أنها كفيلة بضمان استمرارية وفعالية المشاريع التنموية بعيدا عن الحسابات الانتخابية. وفي مقدمة هذه الانتظارات، مشددا على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة في تولي المسؤوليات العمومية، من خلال “فرض شواهد عليا على البرلمانيين ورؤساء الجماعات ومجالس الجهات”، إلى جانب “فرض ذوي الاختصاص على رأس الوزارات”، بما يضمن، حسب تعبيره، تدبيرا قائما على الخبرة والمعرفة.

كما أكد على أهمية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن “اللي ماخدمش يمشي، واللي تبت في حقه اختلاس المال العام يتحمل تبعاته القانونية”، في دعوة إلى تعزيز آليات الشفافية ومحاربة الفساد. وفي الشق الحقوقي، دعا المتحدث إلى “انفراج حقوقي” يشمل إحداث لجنة للمصالحة مع معتقلين على خلفيات اجتماعية، إلى جانب توسيع هامش حرية التعبير لفائدة الهيئات المدنية والمواطنين، بما يضمن، حسب رأيه، مشاركة أوسع في النقاش العمومي.

وعلى المستوى الاقتصادي، شدد علوي على ضرورة تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، مع التوجه نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، قائلا إن “الاقتصاد القوي هو الذي تحركه العلوم والتقنيات”، داعيا إلى دعم الصناعة التكنولوجية وتقليص التبعية للخارج.

كما أبرز أهمية إعادة هيكلة منظومتي التعليم والصحة، عبر تحديث المناهج وتوفير التكوين الملائم للأطر، بما يواكب التحولات الراهنة، إلى جانب تحسين الأوضاع الاجتماعية، خاصة من خلال “زيادة أجور الموظفين، لاسيما في قطاعي التعليم والصحة”.

وشدد علوي على أهمية تقوية النقاش الدبلوماسي مع كل الأطراف الدولية، مشيرا إلى ضرورة الانفتاح على روسيا والصين، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وأمريكا، معتبرا أن “الولاء للأمريكان ليس آمنا”، في إشارة إلى الحاجة لتوازن في العلاقات الخارجية يحمي مصالح المغرب ويعزز استقلالية قراره السياسي والاقتصادي، بما يضمن قدرة المملكة على الاستفادة من فرص الاستثمار والتعاون دون الانجرار وراء ولاءات أحادية قد تهدد مصالح البلاد.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...