-عمر طويل-
أثارت إجراءات تنظيمية جديدة تخص الامتحانات الإشهادية المرتقبة نهاية الموسم الدراسي الجاري، موجة من الجدل في الأوساط التربوية، خاصة بعد تداول تدوينة مطولة للأستاذ والباحث التربوي مصطفى مرادي، انتقد فيها ما وصفه بـ”العودة إلى أساليب قديمة” في تدبير مراكز الامتحانات وإسناد مهام الحراسة.
وبحسب التدوينة، فإن هذه الإجراءات تعتمد معايير جديدة في تحديد مراكز الامتحان وتكليف أطر الحراسة، وهو ما اعتبره صاحبها إعادة لإجراءات كانت معمولا بها قبل تسعينيات القرن الماضي، حين كانت الامتحانات الإشهادية تخضع لمنطق مختلف في التقييم، يعتمد على النسب بدل المعدلات، في غياب نظام المراقبة المستمرة.
وسجل المتحدث أن هذه المقاربة، في حال اعتمادها، قد تخلق نوعا من الارتباك لدى التلاميذ، خصوصا في المستويات الدنيا، مثل السنة السادسة ابتدائي، حيث قد يجد التلاميذ أنفسهم أمام أطر إدارية وتربوية غير مألوفة يوم الامتحان، ما قد ينعكس سلبا على حالتهم النفسية وأدائهم خلال الاختبارات.
واعتبر المصدر ذاته أن هذه الإجراءات قد تفهم أيضا على أنها تشكيك ضمني في مصداقية الأطر التربوية داخل المؤسسات التعليمية، مشيرا إلى أن محاربة الغش لا ينبغي أن تتم عبر تدابير وصفها بـ”الترهيبية”، بل من خلال إصلاحات أعمق تمس منظومة التقييم ككل.
وفي هذا السياق، دعا مورادي إلى مراجعة معايير تقييم المردودية التربوية، التي قال إنها لا تزال ترتكز بشكل كبير على نسب النجاح، وهو ما يفرز، بحسب تعبيره، نوعا من “التنافس غير الصحي” بين المسؤولين التربويين على المستويين الإقليمي والجهوي.


