انطلاق موسم تلقيح أشجار التفاح بحوض سرمت بآيت بوكماز

-عمر طويل-

انطلق موسم تلقيح أشجار التفاح بحوض سرمت بمنطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، تزامنا مع بداية تفتح الأزهار، في مرحلة حاسمة من الدورة الفلاحية يراهن عليها الفلاحون لضمان محصول وفير وجودة إنتاجية مرتفعة. ويأتي هذا الموسم في سياق مناخي متقلب، أثر على وتيرة الإزهار والتوازن الطبيعي لعملية التلقيح.

ويشهد الحوض خلال هذه الفترة إقبالا ملحوظا على استعمال المبيدات الحشرية والفطرية، بهدف حماية الأزهار من الآفات والأمراض التي قد تعيق عملية التلقيح، خاصة في ظل تراجع أعداد النحل الذي يعد عنصرا أساسيا في نقل حبوب اللقاح. هذا المعطى يدفع بعض الفلاحين إلى الاعتماد على حلول بديلة، من بينها الرش بمواد مساعدة، رغم ما تثيره من جدل بيئي.

وفي شهادة ميدانية، أوضح محمد، في حديثه ل “ملفات تادلة 24″، وهو فلاح صغير من دوار سرمت، أنه يضطر كل موسم إلى التنقل نحو أولاد امبارك بضواحي مدينة بني ملال لاقتناء الأدوية الفلاحية، مشيرا أن المشكل لا يكمن في غياب محلات بيع الأدوية الفلاحية، بل في ارتفاع أسعارها داخل المنطقة، ما يدفعه إلى التنقل خارج الإقليم لاقتنائها بثمن أقل.

وقال: “المحلات موجودة، لكن الأثمنة هنا مرتفعة مقارنة بأولاد امبارك، لذلك نضطر لقطع مسافات إضافية لتخفيف تكلفة المصاريف”.

وأضاف محمد أن الفلاح الصغير يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تكاليف متزايدة دون أي مواكبة تُذكر، موضحا: “نشتري الأدوية من مالنا الخاص، ولا نستفيد من أي دعم أو تأطير حقيقي. حتى طريقة الاستعمال نتعلمها بالتجربة أو من بعضنا البعض، وهذا قد يشكل خطرا علينا وعلى المحصول”.

وأكد أن عددا من الفلاحين يلجؤون أحيانا إلى تقليص الكميات المستعملة أو تأجيل المعالجة بسبب ضعف الإمكانيات، وهو ما قد يؤثر سلبا على جودة الإنتاج.

كما أشار إلى أن غياب بدائل طبيعية أو دعم لتربية النحل بالمنطقة يزيد من تعقيد الوضع، مضيفا “كنا نعتمد أكثر على النحل في التلقيح، لكن تراجعه في السنوات الأخيرة جعلنا مضطرين للاعتماد على المبيدات والمواد الكيماوية، رغم علمنا بأضرارها”.

وفي المقابل، يحذر فاعلون بيئيون من الاستعمال المفرط وغير المؤطر لهذه المبيدات، لما له من تأثيرات محتملة على التربة وجودة المنتوج وصحة الساكنة، فضلا عن الإضرار بالتوازن البيئي المحلي، مع التأكيد على أهمية التوعية والتأطير، واعتماد ممارسات فلاحية مستدامة تضمن استمرارية الإنتاج دون الإضرار بالموارد الطبيعية.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...