انتقادات حادة تلاحق المنتدى الوطني للمدرس 

سفير عبد الرحمان*

عمت منصات التواصل الاجتماعي منذ يومين موجة من الانتقاد  والاستياء من قبل هيئة التدريس، تزامنا مع تنظيم النسخة الثانية من “المنتدى الوطني للمدرس” بالرباط يومي 24 و25 من مارس الجاري.

وانصبت أغلب الانتقادات على غياب الجدوى التربوية لمثل هذه الملتقيات في ظل تراكم الملفات المطلبية العالقة، فضلا عن التشكيك في شفافية معايير انتقاء المشاركين، وسط اتهامات بتبني منطق المحسوبية والولاءات في توزيع مقاعد الحضور.

نقابة التوجه الديمقراطي: المنتدى تبييض للفشل وهدر للمال العام

في سياق هذا الاحتقان، اعتبرت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)  أن هذه التظاهرة ليست إلا محاولة “لتبييض الفشل الرسمي” و”الالتفاف على المطالب العادلة للشغيلة”.

ووصف المكتب الوطني للنقابة المنتدى بأنه “آلية لتبذير المال العام” وتوجيه النقاش بعيدا عن جوهر الأزمة التي تعيشها المدرسة العمومية.

وشددت النقابة على أن أزمة التعليم في المغرب بنيوية ترتبط باختيارات سياسية تمس المجانية وتدفع نحو الخصخصة، مؤكدة رفضها التام لما أسمته “الواجهات الفلكلورية” التي تغيب الحلول الميدانية وتكتفي بشعارات استهلاكية.

وطالبت النقابة بالتنفيذ الفوري لكافة الاتفاقات السابقة وتحسين القدرة الشرائية لنساء التعليم ورجاله من خلال رفع الأجور بما يتماشى مع الارتفاع المستمر للأسعار.

كدش أزيلال: تستنكر الانتقائية

من جهة أخرى، كان المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل(CDT ) بأزيلال، قد أطلق “صرخة احتجاجية” استباقية منذ 7 مارس الجاري.

إذ عبرت النقابة آنذاك في بيانها الاحتجاجي عن استيائها الكبير من الطريقة “غير الديمقراطية” التي اختير بها الأساتذة لتمثيل المديرية الإقليمية في المنتدى؛ كما أكدت على غياب أي مسطرة واضحة تضمن تكافؤ الفرص.

وأشارت “الكدش” إلى أن تحويل هذه المنتديات إلى “واجهات شكلية” تصرف عليها الموارد دون أثر حقيقي على واقع المدرسة، هو أمر مرفوض.

وطالب المكتب الإقليمي بالكشف عن المعايير المعتمدة في اللوائح، محذرا من إعادة إنتاج منطق “الزبونية” الذي يضرب في العمق كرامة المدرس واستحقاقه.

أساتذة يشككون في معايير الانتقاء

وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات رجال ونساء التعليم للملتقى، معبرين عن دهشتهم من ضبابية المعايير التي جرى اعتمادها لانتقاء المشاركين.

وأكد البعض منهم أن طريقة اختيار المشاركين خضعت لمعايير غير ديمقراطية، بل منهم من اعتبر أن المنتدى مضيعة للوقت وهدرا للمال العام، في الوقت الذي تعاني فيه الشغيلة التعليمية من مشاكل متراكمة منذ سنوات.

وجدير بالذكر، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كانت قد وجهت بتاريخ ال10 من يوليوز 2024 مذكرة، تحت عدد 24/ 1924، إلى مديرة ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وذلك في إطار التحضير ل”المنتدى الوطني للمدرس” في نسخته الأولى.

حددت المذكرة أعداد المشاركين بالنسبة لكل أكاديمية في ما يتعلق بهيئات التربية والتعليم المختلفة: الابتدائي، والثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي، مؤكدة أن ذلك كان بطريقة تناسبية بناء على أعداد الأطر التربوية بكل أكاديمية.

كما حددت المذكرة ذاتها المعايير الواجب اعتمادها في اختيار المشاركين، وعلى رأسها الحرص على مراعاة مقاربة النوع في الهيئات جميعها، وكذا الحرص على تمثيلية الأوساط الجغرافية المختلفة مع ضمان تمثيلية مؤسسات الريادة.

ومن معايير الانتقاء أيضا حسب المذكرة ذاتها، أن يكون من يقع عليه الاختيار ممن شاركوا في مجموعات التركيز خلال المداولات الوطنية، وكذا من بين المبادرين والمسهمين في بلورة مشاريع تعليمية مبتكرة.

كما حددت المذكرة نسب المشاركة للهيئات المختلفة في %75 لهيئة التربية والتعليم، و%15 بالنسبة لهيئة الإدارة التربوية و %10من هيئة التفتيش والمراقبة والتقييم.

ويرى متتبعون أنه لتفادي مثل هذا الاحتقان، وتعزيز نجاح النسخ المقبلة من المنتدى الوطني للمدرس ينبغي تكريس مبادئ الشفافية، وبناء طرق انتقاء واضحة ومعلنة تضمن تكافؤ الفرص بين العاملين بالقطاع التربوي جميعهم من مدرسين، وأطر إدارية وكذا هيئة التفتيش.

كما شددوا على تقاسم مخرجات كل نسخة ونشرها بين العاملين في القطاع كافة، لضمان تعميم الفائدة وتحويل هذه اللقاءات من واجهات تواصلية إلى رافعة حقيقية للتطوير المهني داخل الفصول الدراسية.

*صحافي متدرب




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...