استياء عارم بعد مصرع شخصين في دوار “رجال احمر” إثر انهيار مساكن طينية

-مروان صمودي*

أثارت فاجعة انهيار مساكن طينية بدوار “رجال احمر” بجماعة أكفاي بإقليم مراكش، يوم الأربعاء 25 مارس 2026، والتي راح ضحيتها شخصان، موجة غضب واسعة، بعدما كشفت هشاشة البنية التحتية واستمرار سياسات التهميش التي تعاني منها المناطق القروية رغم الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وكشفت فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان له، أن هذا الحادث المأساوي الذي جاء جراء تساقطات مطرية رعدية قوية، أدت إلى انهيار منازل طينية هشة، في مشهد وصفته الجمعية بأنه يعيد إلى الواجهة واقع التهميش البنيوي الذي تعاني منه العديد من المناطق القروية.

وشددت الجمعية، في قراءة نقدية لما حدث، على أن هذه الفاجعة لا يمكن اعتبارها مجرد كارثة طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من الإهمال والتقصير في ضمان شروط العيش الكريم، واستمرار انتشار السكن غير اللائق، وغياب بنية تحتية قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية، في خرق واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن اللائق.

وأكدت الجمعية أن الدولة المغربية، بصفتها طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ملزمة باحترام وحماية وإعمال الحقوق الأساسية، وعلى رأسها المادة 11 التي تضمن الحق في مستوى معيشي كاف، بما في ذلك الحق في السكن اللائق، وما يستتبع ذلك من حماية الأفراد من مخاطر السكن الهش وغير الآمن، والمادة 12 التي تقر الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية.

وذكرت أن هذا الحق يشمل الوقاية من المخاطر المرتبطة بالبيئة والسكن غير الملائم. كما أن التزامات الدولة تمتد، وفق التفسيرات الحديثة لهيئات الأمم المتحدة، إلى ضمان الحق في بيئة سليمة وآمنة، بما يحمي الأفراد من الكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية وسوء تدبير المجال.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، عن تضامنها مع ساكنة دوار “رجال احمر” ومع أسر الضحيتين.

كما أدانت بشدة استمرار سياسات التهميش والإقصاء التي تطال العالم القروي، محملة الدولة والسلطات المحلية والإقليمية المسؤولية الكاملة في ما وقع نتيجة غياب التدابير الوقائية والاستباقية.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي ونزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية إلى تدخل عاجل لإيواء المتضررين في سكن لائق وآمن، وضمان تعويض عادل للضحايا وذويهم، مع توفير الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم.

وشددت على ضرورة التعجيل بوضع برامج استعجالية لمعالجة إشكالية السكن الهش، وتأهيل البنيات التحتية، خاصة ما يتعلق بتصريف مياه الأمطار وفك العزلة عن الدواوير، مع التأكيد على ضرورة ملاءمة السياسات العمومية مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وضمان العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.

وأكدت الجمعية على أن الحق في الحياة والكرامة والسكن اللائق والبيئة السليمة حقوق غير قابلة للتصرف، معتبرة أن استمرار مثل هذه المآسي يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، ويستدعي تحركا عاجلا ومسؤولا من كافة الجهات المعنية، مؤكدة أنها ستواصل تتبع هذا الملف، واتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن حقوق الساكنة.

صحافي متدرب*




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...