بني ملال: توقيع 10 اتفاقيات لتنزيل العقوبات البديلة في إطار الجامعة الربيعية بالسجن المحلي

-عمر طويل-

تم صباح اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، بالمؤسسة السجنية ببني ملال، توقيع 10 اتفاقيات شراكة ثنائية بين إدارة السجن وعدد من شركائها المؤسساتيين، في خطوة تهدف إلى توفير فضاءات ملائمة لتنفيذ العقوبات البديلة، بما يضمن احترام كرامة المحكوم عليهم ويدعم مسارات إعادة إدماجهم داخل المجتمع.

جاءت هذه الخطوة في إطار الدورة الربيعية الخامسة عشرة لبرنامج “الجامعة في السجون”، التي تنظم بشراكة مع جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، حيث تم اختيار موضوع العقوبات البديلة لدراسة مختلف الصعوبات والإكراهات العملية المرتبطة بتنزيل هذا المستجد القانوني، باعتباره خطوة حديثة في التشريع المغربي.

وأكد مدير السجن المحلي ببني ملال، حسن باشيح، في تصريح خص به جريدة “ملفات تادلة24″، على هامش الندوة العلمية المصاحبة لتوقيع الاتفاقيات، أن الهدف الأساسي من هذه الدورة هو دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بطرق تنزيل هذا المستجد القانوني الجديد بما يكفل تحقيق عدالة ناجعة تصون كرامة الإنسان وتحفظ حقوقه، وكبديل عن العقوبة الكلاسيكية.

وأضاف المتحدث، أن توقيع هذه الاتفاقيات يوفر فضاءات ملائمة يمكن من خلالها للمحكوم عليهم بالعقوبات البديلة تنفيذ عقوبتهم بشكل يضمن كرامتهم الإنسانية، سواء من خلال العمل لفائدة المنفعة العامة، أو التدابير الرقابية، أو التدابير التعليمية والتكوينية والعلاجية.

وافتتحت الدورة الربيعية اليوم بجلسة رسمية حضرها والي جهة بني ملال-خنيفرة والوفد الرسمي المرافق له، وتضمنت كلمات ترحيبية باسم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وكلمة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، وكلمة نقيب هيئة المحامين ببني ملال، كما تم عرض فيلم مؤسساتي يبرز أهمية العقوبات البديلة ودورها في العدالة الإصلاحية.

وانطلقت بعد ذلك الجلسة العلمية الأولى التي تناول فيها د. بهير محمد، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، الإطار القانوني للعقوبات البديلة ورهانات تنزيلها داخل المنظومة الجنائية المغربية. فيما ناقش د. ضفير عبد الحمد، قاضي بمحكمة الاستئناف، دور قاضي تطبيق العقوبة في تحقيق أهداف المشرع، وقدم د. إبراهيم بنحسو، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، قراءة في المرجعية الدولية للعقوبات البديلة.

كما شارك د. المصطفى المداني، عضو مجلس هيئة المحامين، بطرح وجهة نظر الدفاع حول العقوبات البديلة، بينما ركز د. هشام الراضي، المدير التنفيذي للجنة الجهوية لحقوق الإنسان، على ضمانات المحاكمة العادلة وكرامة المحكوم عليهم في ضوء المعايير الوطنية والدولية. وقد أدار هذه الجلسة د. المنشر المتقي، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات، قبل فتح باب الأسئلة والنقاش.

أما الجلسة الثانية، فقد ركزت على المقاربات الفلسفية والشرعية للعقوبات البديلة، حيث قدم عبد الرحمان العضراوي، رئيس المجلس العلمي المحلي، قراءة في الفكر العقابي البديل بين الفلسفة الجنائية والمقاصد الشرعية. فيما تناول د. محمد الناصري حضور العقوبات البديلة في التشريع الإسلامي وتطبيقاتها المعاصرة في القانون المغربي، وناقش الأستاذ محمد الناصحي أصول هذه العقوبات وتجلياتها العملية. كما تطرقت د. فتيحة التوزاني، إلى العلاقة بين فلسفة العقوبة وتحقيق السلم الاجتماعي، بينما ركزت د. لبنى الجلماوي على التوازن بين الردع القانوني وإعادة الإدماج، وأدار هذه الجلسة د. محسن إدالي، مدير قطب الدكتوراه بالجامعة، قبل فتح باب النقاش والحوار مع المشاركين.

واختتمت الدورة الربيعية بكلمة باسم النزلاء المشاركين، الذين عبروا عن ارتياحهم للفرصة العلمية والتكوينية التي أتاحتها هذه المبادرة، قبل أن يتم توزيع شواهد المشاركة عليهم.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...