عبد الجليل بخوشي: قراءة في قرار قضائي حول خلع الحجاب كشرط للاستمرار في العمل

-عبد الجليل بخوشي*

يعد مجال الشغل من أكثر المجالات عرضة لانتهاك الحرية الدينية للأجيرات، نتيجة اختلال التوازن بين طرفي علاقة الشغلية، إذ يتبوأ المشغل مركزًا قويًا، بينما تشغل الأجيرة موقعًا أضعف في هذه العلاقة، فمناقشة كيفية أداء العمل لا يجري على أسس متساوية، نظرا لما للمشغل من نفوذ اقتصادي وسلطة في إدارة المقاولة، حيث يستغل المشغل سلطاته في تدبير المقاولة، وحقه في وضع وإعداد النظام الداخلي للمقاولة وواجب الأجيرة في الالتزام ببنوده وتعليماته، لفرض شروط على ممارستها لحقوقها وحرياتها الدينية، حيث يُظهر الواقع العملي داخل عدد من المقاولات إقدام بعض المشغلين، أثناء سريان العلاقة الشغلية، على إدراج بنود أو فرض شروط تمسّ بالحياة الدينية الخاصة بالأجيرات، من قبيل إلزامهن بخلع الحجاب، وهذا ما تصدت له محكمة النقض بتاريخ 26 أكتوبر 2021، حيث أصدرت الغرفة الاجتماعية بنفس المحكمة قرارها عدد 1169، في الملف الاجتماعي عدد 2019/1/5/1198، منعت بموجبه المشغل من تضمين النظام الداخلي للمقاولة المشغلة لشرط خلع الأجيرات لحجابهن من أجل استمرارية العلاقة الشغلية.

ويأتي هذا القرار موضوع التعليق في إطار قضية تتلخص وقائعها في قيام المشغّل بممارسة الضغط والإكراه على أجيرة مرتبطة معه بعقد شغل، بهدف حملها على خلع الحجاب كشرط للاستمرار في العمل خلال الموسم المقبل، وذلك بإلزامها بالتوقيع على النظام الداخلي الذي يتضمن بندًا يُلزم جميع الأجيرات بالمؤسسة بعدم تغطية رؤوسهن، وقد رفضت الأجيرة التوقيع، معتبرة أن ذلك يشكل مساسًا بمعتقدها الديني الذي يوجب تغطية الرأس.

وقد جاء في حيثيات القرار المذكور  على أن”… محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 2/621 الصادر بتاريخ 2018/07/25 في الملف الاجتماعي عدد 2016/1/5/1123 بتت في نقطة قانونية واعتبر أن مغادرة الأجيرة لعملها هي مغادرة اضطرارية بعد إلزامها بالتوقيع على النظام الداخلي الذي يتضمن بندا يلزم كل العاملات بالمؤسسة بعدم تغطية رؤوسهن، وهو ما رفضته الطاعنة لمساسه بمعتقدها الديني الذي يوجب تغطية رأسها، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه نحت خلاف ذلك، واعتبرت أن واقعة الضغط على الأجيرة بهدف خلع الحجاب غير ثابتة وأن عدم توقيعها للعقد يعد تعبيرا بعدم رغبتها في الاستمرار في العمل خلال الموسم القادم، وخالفت بذلك نقطة الإحالة وخرقت مقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية وعرضت قرارها للنقض، وبغض النظر عما أثير بباقي الوسائل…” .

وقد جاء هذا القرار في سياق الدور المنوط بالقضاء في تحقيق الأمن القضائي، وفق نص الفصل 117 من الدستور المغربي الذي نص على أنه” يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون”، كما أن مشرع مدونة الشغل أخضع القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسته لسلطته التأديبية للرقابة القضائية وفق مقتضيات المادة 42 من مدونة الشغل، التي تنص في فقرتها الأخيرة على أنه” تخضع لمراقبة السلطة القضائية القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية”، وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا في إحدى قراراته التي جاء فيه على أن”…لكن وخلافا لما نعته الطاعنة على القرار فإنه لما كانت القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية على أجرائه تخضع لمراقبة القضاء عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 42 من مدونة الشغل فقد أوجب المشرع في الفقرة الثانية من المادة 64 من نفس المدونة أن يتضمن مقرر الفصل الأسباب المبررة لاتخاذه، والتي لا يمكن للمحكمة أن تتعداها للنظر فيما سواها مما يرد به عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 64 المذكورة” ، وفي قرار آخر صادر عن محكمة النقض المحكمة بتاريخ 08 فبراير2022 جاء فيه أن  “…المحكمة وفي إطار سلطتها التقديرية لتقييم شهادة الشهود وكذا الوقائع المعروضة عليها، والتي لا تخضع لرقابة محكمة النقض بشأنها إلا من حيث التعليل، اعتبرت أن سلوك المطلوب لا يشكل خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل، وهي تكون بذلك قد أعملت مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 42 من مدونة الشغل، التي نصت على أنه تخضع لمراقبة السلطة القضائية القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية…” .

وبناء على هذا القرار، فإن مغادرة الأجيرة للعمل في حالة المساس بحقوقها وحرياتها الدينية عامة، وحقها في ارتداء الحجاب على وجه الخصوص لا تعتبر مغادرة تلقائية، وإنما إنهاءا لعقد الشغل من جانب المشغل، حيث لم تعتبر محكمة النقض مغادرة الأجيرة بسبب إكراه المشغل على التخلي عن حجابها مغادرة تلقائية، ومن هنا تظهر أهمية هذا القرار في تقييده لسلطة المشغل في وضع النظام الداخلي والحد من سلطته التأديبية التي قد تمتد بشكل تعسفي إلى الحياة الدينية الخاصة للأجيرة، ومن جهة ثانية ضمن قضاء القانون لهذه الأخيرة الحق في الاستمرارية في علاقة الشغل دون المساس بمظهرها الديني المتمثل في ارتدائها للحجاب، الأمر الذي يجعل من هذا القرار من القرارات التشريعية الصادرة عن القضاء المغربي في السنوات الأخيرة التي تحصن حق الأجيرة في الاستمرارية في العمل دون الاعتداء على حريتها ومظهرها الديني.

كما يستفاد من القرار أن الأنظمة الداخلية للعديد من المقاولات المغربية بقيت خارج أية رقابة لما تتضمنه من تمييز بين الأجراء على أساس الدين والمعتقد، وتقييدها لحق الأجيرات في مظهرهن الديني، وبذلك يكون هذا القرار آلية لحماية حرية الأجيرة في مظهرها الديني في مرحلة تنفيذ عقد الشغل، كما أن الضغط على الأجيرات من أجل إزالة حجابهن يحمل في طياته سوء نية المشغل اتجاه المظهر الديني للأجيرات، على أساس أن حق الأجيرة في المظهر الديني من أهم الحقوق الشخصية والدينية المرتبطة بشخصها، والواجب تحصينه  من كل تعسف، إذ تشدد القضاء مع المشغل لحماية حق الأجيرة المسلمة في ارتداء الحجاب كرمز ديني لها مرتبط بهويتها الدينية الشخصية، إذ أن الحرية الدينية للأجيرة مضمونة ما لم تعرقل أو تخل بالسير العادي وبنظــام العمل، ولا تؤثر على طبيعة العمل داخل المقاولة، وفي غياب ذلك يجعل كل القرارات التي يتخذها المشغل في حق الأجيرات مشوبة بالتعسف وسوء النية، لهذا حظي الحق في المظهر الديني للأجيرة خاصة كبيرة من طرف القضاء المغربي سواء تعلق الأمر بقضاء الموضوع أو قضاء النقض .

وفي هذا الصدد، فقد سبق للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا أن أقر بضرورة تحصين المظهر الديني للأجيرة من أي اعتداء من طرف المشغل، في قضية عرضت على القضاء المغربي والمعروفة بقضية (المختبرات الصيدلية) التي تتعلق بالأجيرة (أمينة) التي طالبت بحقها في مظهرها الديني وفي ارتداء الحجاب، حيث اعتبر المجلس الأعلى آنذاك  بأن استعمال المرأة الأجيرة لـ” سترة الرأس” التي التزمت بها كطريقة خاصة بها في لباسها إلى جانب قبعة العمل التي تقتضيها ظروف الاشتغال لا يعد إخلالا من الأجيرة بنظام العمل، ومطالبة المشغل لها بإزالة (الحجاب) من فوق رأسها يشكل مساسا بحق شخصي، وأن مغادرة الأجيرة لعملها بسبب رفضها إزالة “الحجاب” يعد طردا مقنعا من العمل تتحمل مسؤوليته الشركة المشغلة، ليتم الاعتراف لأول مرة في تاريخ القضاء الاجتماعي المغربي بأن حق الأجيرة في استعمال الحجاب “حق شخصي”، لا يسمح بالمساس به،  فقد جاء في حيثيات القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا بتاريخ 9 دجنبر 2010 أنه”… لئن كان نظام العمل داخل الشركة الطالبة يفرض على العاملين وضع قبعة واقية على الرأس، فإن استعمال “سترة الرأس” التي التزمت بها المطلوبة كطريقة خاصة في لباسها، إلى جانب القبعة المذكورة، قيامها بذلك لا يشكل إخلالا بنظام العمل، ولا يؤثر على طبيعة عملها ومن ثم فإن مطالبة إدارة الشركة للمطلوبة بإزالة الحجاب الموضوع على رأسها، وكما جاء في مقال النقض يشكل مساسا بحق شخصي لها، في ظل خلو الملف مما يثبت أن ذلك يحول دون قيامها بعملها على الوجه المطلوب، أو أنه يعرقله بأي شكل من الأشكال. ومن جهة ثانية، فإنه أمام تمسك المطلوبة بحقها الشخصي في طريقة معينة في لباسها فإن مغادرتها لعملها إن تمت من قبلها أمام إصرار المسؤول عن الشركة الطالبة على التخلي عنها تعتبر طردا مقنعا من عملها تستحق معه التعويضات التي يخولها له قانون الشغل، وهو ما انتهى إليه القرار المطعون فيه وعن صواب، وهذا التعليل المستمد من الوقائع الثابتة بالملف يحل محل التعليل المنتقد، ويبقى ما بالوسيلة لا سند له…” .

أما على مستوى قضاء الموضوع، فقد صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة الذي تمكن من إنصاف الأجيرة التي تعمل معلمة بالمدرسة الكاثوليكية “دون بوسكو”، التابعة لمؤسسات التعليم الكاثوليكي بالمغرب، عندما تم طردها من المدرسة التي اشتغلت بها منذ سنة 1986، بعد رفضها نزع الحجاب الخاص بها ، حيث منعت المحكمة إدراج بنود داخل النظام الداخلي لهذه المقاولة تمس بحق الأجيرات في مظهرهن الديني، حيث تحاول بعض المقاولات الأجنبية فرض هويتها الدينية على حساب الهوية الإسلامية المغربية من خلال الأنشطة التي تعمل في إطارها، لهذا تدخلت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة لحماية الهوية الدينية الإسلامية للأجيرة ومنع كل اعتداء عليها.

وعلى أساس ما سبق، فإذا كان النظام الداخلي للمقاولات يشكل مصدرا مهنيا لقانون الشغل، يتولى بموجبه المشغل تحديد كيفيات تنفيذ العمل من جوانبه التقنية والتدبيرية التي تراعي خصوصية عمل المقاولة وسيرها العادي وتوقيع الجزاء في حالة الإخلال بها، فإنه لا يجب أن يكون أداة للمساس بالحقوق الدينية للمرأة الأجيرة، وبالرجوع إلى مواد مدونة الشغل المغربية، نجد أن المشرع لم ينص على أحكام خاصة تمنع تضمين النظام الداخلي لبنود من شأنها المساس بالحقوق والحريات الدينية للأجيرات، ولكن فرض شكليات على مستوى إعداد النظام الداخلي، تتعلق بضرورة الاستشارة  المشغل مع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم والموافقة من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل وفق نص المادة 138 من مدونة الشغل، محاولة من المشرع جعل النظام الداخلي خاضعا لرقابة متعددة بشكل يلزم المشغل بألا تكون أحكام النظام الداخلي للمقاولة أقل مما هو منصوص عليه في مدونة الشغل، على أساس أن الرقابة المتعدة المستويات على إعداد النظام الداخلي من شأنها حظر أي مقتضى داخله يتضمن التفرقة الدينية بين الأجراء، ولمنع أي بنود من شأنها التضييق من ممارسة الأجيرات لحقوقهن وحرياتهن الدينية، سواء من طرف أعوان مفتشية الشغل أو القضاء أو السلطة المكلفة بالشغل، وكذلك ممثلي الأجراء.

ولكن الواقع العملي يشهد على أن الأنظمة الداخلية للعديد من المقاولات تشكل أداة حقيقية للتضييق من حق الأجيرات في مظهرهن الديني، والقرار الذي بين أيدنا خير دليل نستشهد به في هذا الإطار والذي يظهر قيام بعض المشغلين باشتراط عدم تغطية الأجيرات لرؤوسهن بموجب أنظمتهم الداخلية من أجل ضمان استمرارهن في الشغل، حيث ورد في القرار أن المشغل ألزم الأجيرة”…بالتوقيع على النظام الداخلي الذي يتضمن بندا يلزم كل العاملات بالمؤسسة بعدم تغطية رؤوسهن…” ، والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد أين الأجهزة التي أقرتها مدونة الشغل من أجل مراقبة الأنظمة الداخلية للمقاولة من مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، والسلطة الحكومية المكلفة بالشغل بخصوص الاستشارة والموافقة وكذلك جهاز مفتش الشغل؟

إذن تطرح الشروط والبنود الواردة في الأنظمة الداخلية للعديد من المقاولات، إشكالات ملحة، تتطلب رقابة خاصة من قضاة الموضوع والقانون، وتحتاج إلى إجابات واضحة، تكمن في تحديد طبيعة وشكل المنع الوارد في النظام الداخلي، المبرر بطبيعة النشاط الممارس، وطبيعة المهمة المكلف بها، ومدى علاقته بالتنفيذ الحسن للعمل، ومدى تناسبه مع ممارسة الأجراء لحقوقهم وحرياتهم الدينية، لهذا يجب على القاضي في إطار رقابته على مشروعية الشروط الواردة في النظام الداخلي للمقاولة أن يأخذ بعدا أوسع، بحيث لا يتقيد القاضي بأحكام مدونة الشغل والنصوص التطبيقية المكملة لها، بل يأخذ بالمفهوم الواسع للقانون، حيث يراعي ما ورد من حماية للحرية الدينية والحق في ممارسة الشعائر الدينية المقررة دستوريا، وفي المواثيق الدولية، ولاسيما تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والقواعد العامة للقانون المدني.
أما باقي تشريعات الشغل الأخرى، ولضمان عدم تعسف المشغل في المساس بعقيدة الأجراء فرضت عليه قيودا قصد الحد من سلطته التشريعية -سلطة إعداد النظام الداخلي للمقاولة- هاته، حيث قيد المشرع الفرنسي على سبيل المثال سلطة المشغل في إعداد النظام الداخلي من خلال منع تضمين النظام الداخلي للمقاولة لمقتضيات تقيد من ممارسة الأجراء لحريتهم الدينية وممارستهم لشعائرهم الدينية، وفق المادة L1321-3 من قانون العمل الفرنسي التي تنص على أنه” لا يمكن أن يحتوي النظام الداخلي على:

1-أحكام مخالفة للقوانين والأنظمة وكذلك أحكام اتفاقيات واتفاقيات العمل الجماعية المعمول بها في الشركة أو المؤسسة؛

2-أحكام تضع قيودًا على حقوق الأشخاص والحريات الفردية والجماعية التي لا تبررها طبيعة المهمة المراد أداؤها ولا تتناسب مع الهدف المنشود؛

3- الأحكام التي تمييز ضد الأجراء في وظائفهم أو عملهم، على أساس القدرة المهنية المتساوية، على أساس أصلهم، أو جنسهم، أو عاداتهم، أو توجههم الجنسي أو هويتهم الجنسية، أو سنهم، أو وضعهم العائلي أو حملهم، أو جيناتهم، أو عضويتهم أو عدم عضويتهم، حقيقية أو مفترضة، لمجموعة عرقية أو أمة أو عرق، أو آرائهم السياسية، أو أنشطتهم النقابية أو التبادلية، أو معتقداتهم الدينية، أو المظهر الجسدي، أو اسم العائلة، أو الصحة أو الإعاقة”.

وعليه، لا يسمح  للمشغل وفق تشريع الشغل الفرنسي بتقييد الممارسة الدينية للمرأة الأجيرة داخل مكان العمل بموجب بنود النظام الداخلي للمقاولة، إذ أن الإذن للمشغل بإدراج بعض المحاور التي تنظم الممارسة الدينية للأجراء داخل النظام الداخلي للمؤسسة إلى جانب المحاور الإجبارية، مشروط بألا تخالف أو تلغي الحقوق والامتيازات الدينية المعترف بها قانونا للأجيرات، سواء بمقتضى نصوص قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية، والقاضي لا يأخذ بعين الاعتبار سوى الأحكام الصريحة والمحددة، والتي تتماشى مع الحدود الموضوعية والقانونية والتنظيمية للمشغل، وله كامل السلطة التقديرية في إلغاء ما يتجاوز هذه الحدود لا سيما فيما يتعلق بالأحكام المقيدة والماسة بحقوق الأجيرة الدينية أو المقيدة لها والمدرجة ضمن النظام الداخلي للمقاولة.

وفي الختام، يمكن القول بأنه نظرا لما ينطوي عليه هذا القرار الصادر عن القضاء الاجتماعي المانع لتضمين النظام الداخلي للمقاولة المشغلة لشرط خلع الأجيرات لحجابهن من أجل استمرارية العلاقة الشغلية، من وقائع وأسس جديدة فصل فيها القضاء بقرار منصف لصالح الأجيرة، يمكن القول بأنه يعد مرجعا واجتهادا قضائيا في هذا الموضوع بعد أن يترسخ بقرارات لاحقة في نفس الاتجاه تحسم بتعليل مقنع الخلاف بين ممارسة الأجيرة لحقها الأساسي وحريتها الشخصية في اللباس الذي له علاقة بمعتقدها الديني، وبين ما تقتضيه مصلحة المقاولة التي قد تتناقض مع تلك الحرية أو ذلك الحق، فهذا، القرار إلى جانب العديد من القرارات يعتبر من القرارات التشريعية، في انتظار خطوات إيجابية أخرى من القضاء المغربي في نوازل متشابهة من أجل إقرار حق المرأة الأجيرة في ارتدائها الحجاب بدون قيد أو استثناء، ولو تعلق الأمر بطبيعة العمل أو ضمان السير العادي للشغل، لأن المصلحتين المحميتين (حق المرأة في ارتداء الحجاب وعدم التأثير على طبيعة العمل) ليستا على درجة واحدة، فالمصلحة الدينية فوق كل اعتبار.

* دكتور وباحث في القانون الخاص

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...