-سفير عبد الرحمان*
خلفت العودة إلى إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي المغربي، اليوم الأحد 22 مارس الجاري، بعد انتهاء شهر رمضان، جدلاً واستياءً واسعين لدى المواطنين.
وعبر المواطنون عن هذا الاستياء عبر تدوينات وتعليقات كثيرة عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، معبرين عن تذمرهم من عدم أخذ السلطات المعنية بالعريضة التي تجاوز عدد الموقعين عليها، إلى حدود كتابة هذا المقال، سقف 180.000 توقيع.
ومع عودة الساعة الإضافية، ارتفع الإقبال على توقيع هذه العريضة منذ صباح اليوم، إذ بلغ عدد الموقعين اليوم فقط، إلى حدود الساعة 11 ليلا، ما يقارب 70.000 توقيع.
هذه العريضة كانت قد نشرت، منذ حوالي شهر، على موقع “Change”، تحت عنوان”نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، وصدرت بالدوافع الكامنة وراء هذا المطلب الشعبي.
ووفقا للمادة 15 من الدستور المغربي لسنة 2011، فإن “للمواطنات والمواطنين حق تقديم عرائض إلى السلطات العمومية”. وهو الحق الذي فُعِّل بالقانون التنظيمي رقم 44.14 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6492 بتاريخ 18 أغسطس 2016، الذي يحدد شروط ممارسة هذا الحق وكيفياته.
ويتحول المواطن، بموجب هذا القانون، من متلقٍ للقرار إلى فاعل في اقتراح السياسات العمومية؛ وهذا ما يُصطلح عليه في الأدبيات السياسية بـ”الديمقراطية التشاركية”. فالعريضة، كما ينص هذا القانون التنظيمي، هي وثيقة تتضمن مطالب أو مقترحات موجهة إلى السلطات العمومية لاتخاذ التدابير المناسبة.
ويشترط هذا القانون، في المادة 2 منه، في من يتخذ مبادرة إعداد العرائض والتوقيع عليها، أن يكون مواطناً أو مواطنة مغربية، مقيماً بالمغرب أو خارجه، متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، ومقيداً في اللوائح الانتخابية العامة.
كما يشترط القانون أيضاً، في المادة 6 منه، أن تكون لائحة دعم العريضة موقعة على الأقل من قبل 5000 من مدعمي العريضة، وأن تكون مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية للتعريف.
أما المادة 3، فتشترط لقبول العريضة أن يكون الهدف منها تحقيق مصلحة عامة، وأن تُحرر بكيفية واضحة، وأن تكون مرفقة بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية إلى تقديمها والأهداف المتوخاة منها.
وتضيف المادة 4 شروطا عديدة، منها عدم المس بالثوابت الوطنية والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو الدفاع الوطني.
وتقدم العريضة إلى إحدى السلطات العمومية التي حددتها المادة 2 في ثلاث: رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين.
ووفق هذا القانون، لا بد من تشكيل “لجنة تقديم العريضة”، وهي لجنة مكونة من تسعة أعضاء على الأقل يختارهم أصحاب المبادرة من بين الموقعين على العريضة.
وتختار هذه اللجنة وكيلا عنها ونائبا له. ويُعتبر وكيل اللجنة الناطق الرسمي الذي خول له القانون تقديم العريضة للسلطات العمومية ومخاطبتها.
ويمكن لوكيل لجنة تقديم العريضة أن يودع العريضة مقابل وصل يُسلَّم له فوراً، أو أن يبعث بها إلى السلطة العمومية المعنية عن طريق البريد الإلكتروني.
كما يجوز لوكيل اللجنة أن يودع العريضة لدى السلطة الإدارية المحلية التي يقيم في دائرة نفوذها، وهي التي تحيلها على السلطة العمومية المعنية في أجل لا يتعدى 15 يوماً ابتداءً من تاريخ إيداع العريضة لديها.
ويحيل رئيس الحكومة أو رئيس إحدى المؤسستين التشريعيتين، حسب السلطة التي وُجهت إليها العريضة، هذه الأخيرة إلى “لجنة العرائض” في أجل أقصاه 15 يوماً ابتداءً من تاريخ الإيداع أو التوصل.
وتتحقق لجنة العرائض من استيفاء العريضة للشروط المنصوص عليها في القانون 44.14، وتقترح الإجراءات المناسبة في حالة قبولها، على أن ترفع ذلك إلى رئيس السلطة المعنية في أجل أقصاه 30 يوماً ابتداءً من تاريخ إحالة العريضة عليها.
ويلزم القانون رئيس السلطة العمومية المعنية، الذي أودعت لديه العريضة أو توصل بها، أن يخبر وكيل لجنة تقديم العريضة كتابة بمآلها، ولا سيما الإجراءات والتدابير التي يعتزم اتخاذها عند الاقتضاء.
وبناء على كل ما سبق، فإذا لم تستوفِ العريضة التي تطالب بالعودة إلى التوقيت الطبيعي للمملكة الشروط القانونية والشكلية الواردة في القانون التنظيمي 44.14، كما بيناها، فستظل مجرد تعبير عن الرأي العام غير ملزم قانونا.
وجدير بالذكر أنه بين 2015 و2020 قُدمت لرئيس الحكومة 6 عرائض، رُفضت خمس منها لعدم استيفائها الشروط القانونية. كما سُجل رفض رئاسة الحكومة تسلم عريضة وقعها أزيد من 10.000 مواطن ومواطنة، تطالب بإلغاء التطبيع في يناير 2024.
ويرى مراقبون أن صرامة الشروط الشكلية والقانونية التي وضعها القانون التنظيمي 44.14 تعيق هذا الحق الدستوري، وتجعل من العرائض وسيلة غير فعالة.
*صحافي متدرب

