-طارق يسني*
نددت النقابة الوطنية لأساتذات وأساتذة التعليم الابتدائي المنضوية بالجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، بما وصفته بـ”ديكتاتورية بيداغوجية” في تنزيل ما يسمى بـ”مشروع الريادة”، معتبرة أنه يشكل تهديدا حقيقيا للمدرسة العمومية وكرامة الأستاذ، وداعية إلى وقفه بشكل فوري.
وأعلنت النقابة، في بيان لها تتوفر ملفات تادلة 24 على نسخة منه، رفضها القاطع لما اعتبرته توجها نحو “تسليع التعليم”، من خلال تحويل المدرسة العمومية إلى مجال لتجريب نماذج تعليمية مستوردة وصفتها بالفاشلة، مقابل تعويضات “هزيلة” تقدم للشغيلة التعليمية بهدف تمرير هذه الاختيارات.
وانتقدت النقابة ما سمته بـ”المكننة البيداغوجية” التي تفرغ مهنة التدريس من بعدها الإبداعي، عبر فرض منهجيات جاهزة ونمطية تحول الأستاذ من فاعل تربوي مستقل إلى منفذ لتعليمات ومضامين محددة سلفا، معتبرة أن هذا التوجه يقبر الكفاءة ويغيب الفروق الفردية بين المتعلمين تحت منطق “مقاس واحد يناسب الجميع”.
وسجل البيان وجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، مشيرا إلى أن ما يروج له إعلاميا حول نجاح “مشروع الريادة” يتناقض مع أوضاع المؤسسات التعليمية التي تعاني، بحسبه، من الاكتظاظ وضعف البنية التحتية وندرة الوسائل والتجهيزات الرقمية، واصفا الترويج للمشروع بـ”الدعاية الزائفة”.
كما نبهت النقابة إلى ما اعتبرته “عبثا إداريا” يثقل كاهل الأستاذ، عبر إغراقه في مهام إدارية وتقويمات مكثفة تبعده عن جوهر العملية التعليمية، وتحوله إلى مجرد “مدخل بيانات”، فضلا عن ما وصفته بـ”الشطط في استعمال السلطة” من خلال فرض مهام خارج الإطار القانوني تمس بالحياة الخاصة للأستاذ.
وفي ما يتعلق بتدبير الامتحانات، انتقدت النقابة ما اعتبرته ارتجالية في التنظيم وغياب التخطيط التربوي، مؤكدة أن التوجيهات المستعجلة لا تتيح الوقت الكافي للتصحيح، بما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على مصداقية عملية التقويم.
ودعت النقابة الشغيلة التعليمية إلى توحيد الصفوف من أجل الترافع ضد هذا المشروع، الذي وصفته بـ”الفاشل ميدانيا” والمستنزف للوقت والجهد والمال، مؤكدة في ختام بيانها أن الدفاع عن المدرسة العمومية هو دفاع عن الوطن وسيادته.
*صحافي متدرب


