فاروق مهداوي يتنازل عن تعويض هدم منزله بالرباط ويؤكد أن معركته ضد الفساد متواصلة

-مروان صمودي*

أعلن فاروق مهداوي الذي يعد أحد أبرز وجوه حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الانسان، والمعروف بمواقفه الدفاعية عن ساكنة حي المحيط بالعاصمة الرباط، عن تنازله الرسمي والنهائي عن التعويض الذي كانت السلطات المحلية قد رصدته له ولأسرته، مقابل تركهم لمنزلهم الواقع في “شارع المختار جازوليت” بحي المحيط.

هذا القرار، الذي وثقه مهداوي في “إشهاد” رسمي وضعه لدى مفوض قضائي، يأتي ليؤكد على مبدأ رفضه تحويل النضال إلى “صفقة” أو “امتياز”.

وجاء في تفاصيل الوثيقة التي حصلت ملفات تادلة 24، والمؤرخة في 17 مارس 2026، موجهة إلى قائد الملحقة الإدارية الثالثة – المحيط. يوقع فيها مهداوي على “تنازله عن حقه” في الاستفادة من التعويضات التي عرضتها عليه السلطات، والتي تشمل إما شقة أو بقعة أرضية للاستثمار، أو فيلا بمدينة تامسنا، كتعويض عن منزله الكائن في 61 شارع المختار جازوليت، إقامة النورس، رقم 27.

ويؤكد مهداوي في إشهاده أنه، رغم المعارك الكبيرة التي خاضها مع أسرته رفضا لسياسة “الترحيل” وما رافق الملف من “خروقات” حسب وصفه، إلا أن موقفه لم يكن يوما قائما على انتظار تعويض مادي.

و اعتبر أن الضرر المعنوي والحقوقي الذي لحق بهم وبالساكنة بشكل عام، كان أكبر من أن يقابله أي تعويض مادي. ويختتم إشهاده بتأكيد تنازله “لفائدة الدولة المغربية تنازلا لا رجعة فيه”.

وأوضح مهداوي في تعليق موسع على هذا القرار، الأسباب العميقة التي دفعته لهذه الخطوة، والتي تتجاوز البعد الشخصي إلى البعد المبدئي والسياسي.

يقول مهداوي: “لم نكن يوما نرتضي تعويضا عن نضالاتنا ولا عن المعارك التي نخوض، حتى وإن كان ذلك حقا، فالطرف النقيض دائما ما يسعى إلى الترويج للأكاذيب من هذا المدخل، ويسعى في الآن ذاته إلى استقطاب النخب من باب ما يسميه ب ‘التعويض”.

ويشدد على أن قبوله بهذا التعويض، في هذا السياق بالذات، كان سيفهم -ولو على غير حقيقته- كاصطفاف ضمن منطق “تحويل الحقوق إلى امتيازات، وتحويل النضال إلى موضوع مساومة”. وهو الأمر الذي يؤكد رفضه القاطع له، مستذكرا أولئك الذين سلكوا هذا المسار.

واعتبر مهدي نفسه جزءا من حركة نضالية أوسع، ومؤكدا أن معركته لم تكن يوما ضد المؤسسات في ذاتها، بل من أجل ترسيخ الثقة فيها عبر “احترام القانون وروحه، وضمان المساواة الفعلية بين المواطنات والمواطنين”.

ويرفض مهداوي قراءة موقفه خارج سياقه، مؤكدا أن رفضه لهذا التعويض هو “موقف مبدئي قبل أن يكون موقفا شخصيا”، ينسجم مع قناعته بأن “الحقوق لا تقايض، وأن الإنصاف الحقيقي لا يتحقق إلا حين يشعر الجميع بأنهم سواسية أمام نفس المعايير، دون تمييز أو انتقائية”.

واضاف فاروق مهداوي المحامي بهيئة الرباط أنه بهذا القرار، يضع نفسه أمام اختبار صعب، لكنه يصر على أنه يبقى وفيا لذاته ولما آمن به طوال مساره النضالي.

ويبقى إشهاده هذا بمثابة “وثيقة للتاريخ”، كما وصفها، تختزل لحظة فارقة اختار فيها أن يبقي “مسافة لازمة بين منطق الدفاع عن الحقوق، ومنطق الانتفاع منها”، في انتظار أن يبقى الأفق مفتوحا أمام ما هو “أعدل وأنصف” للجميع. على حد قوله.

*مروان صمودي




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...