-سلوى عمار*
كشف مجلس المنافسة، خلال ندوة صحفية، عن وجود اختلالات بنيوية في سوق الأدوية بالمغرب، داعيا إلى إصلاح تدريجي لنموذج الصيدليات بما يضمن توازن القطاع ويحسن شروط المنافسة ويخدم مصلحة المستهلك.
وأوضح المجلس أن هذا الرأي يأتي في إطار تشخيص شامل لسوق توزيع الأدوية الموجهة للاستعمال البشري، من خلال دراسة طريقة اشتغال القطاع والإطار التنظيمي الذي يؤطره، إضافة إلى رصد العوامل التي تؤثر في دينامية المنافسة داخله.
وإعدادا لهذا الرأي، عقد المجلس 36 جلسة استماع مع مختلف المتدخلين في سلسلة توزيع الأدوية، كما وجه 218 طلبا للحصول على معطيات شملت عددا من المؤسسات العمومية، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والوكالة الوطنية للتأمين الصحي.
وأظهرت المعطيات التي قدمها المجلس أن رقم معاملات قطاع الأدوية بالمغرب بلغ سنة 2024 حوالي 25,9 مليار درهم، فيما وصلت قيمة الواردات إلى 10,6 مليارات درهم، مقابل صادرات قدرت بنحو 1,6 مليار درهم. كما يضم القطاع 56 مؤسسة صناعية صيدلانية وأكثر من 14 ألف صيدلية.
كما بلغت نفقات الأدوية لدى الصندوقين الرئيسيين للتغطية الصحية حوالي 11,86 مليار درهم، في وقت يستفيد فيه نحو 27,8 مليون شخص من التأمين الإجباري عن المرض، حيث تمثل الأدوية ما يقارب ثلث نفقات هذا النظام.
وسجل المجلس هشاشة في نظام توزيع الأدوية بالجملة، إذ يعتمد أساسا على هامش الربح المرتبط بسعر الدواء، ما يجعل هذا النشاط متأثرا بتقلبات السوق وسياسات تحديد الأسعار.
أما على مستوى الصيدليات، فقد ارتفع عددها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل من 9185 صيدلية سنة 2015 إلى 14 ألفاً و134 صيدلية سنة 2024، أي بزيادة تقارب 54 في المائة. ويعادل ذلك معدل صيدلية واحدة لكل 2600 نسمة، وهو رقم يفوق بمرتين تقريبا توصيات منظمة الصحة العالمية التي تقترح صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة.
كما أشار المجلس إلى وجود تركز واضح للصيدليات في المدن، خاصة بمحوري الدار البيضاء – سطات والرباط – القنيطرة، حيث توجد حوالي 45 في المائة من مجموع الصيدليات.
وبالموازاة مع ذلك، ارتفع عدد خريجي الصيدلة بشكل ملحوظ، إذ بلغ عددهم سنة 2024 حوالي 910 خريجين مقابل 297 فقط سنة 2016، ما ساهم في ارتفاع الكثافة الصيدلية.
ورغم عدم توفر معطيات رسمية دقيقة حول عدد الصيدليات التي أغلقت أبوابها، يشير مهنيون في القطاع، حسب المجلس، إلى أن حوالي 4000 صيدلي يواجهون صعوبات مالية قد تقود إلى الإفلاس.
وفي ختام عرضه، دعا مجلس المنافسة إلى إطلاق إصلاح تدريجي للقطاع يشمل إعادة تنظيم شبكة الصيدليات، وتعزيز تأطير صرف الأدوية داخل المصحات الخاصة، إضافة إلى التفكير في آليات دعم مالي لقطاع توزيع الأدوية، مع فتح نقاش عمومي حول مستقبل نموذج الصيدليات بالمغرب.
*صحافية متدربة

