-محمد لغريب-
ترأس وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بمدينة خنيفرة، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لأم الربيع برسم دورة سنة 2025، بحضور عامل إقليم خنيفرة ورئيس جهة بني ملال-خنيفرة، إلى جانب رئيس مجلس الحوض المائي وأعضاء مجلس إدارة الوكالة، إضافة إلى عدد من البرلمانيين وممثلي الهيئات المنتخبة.
وخصصت أشغال هذه الدورة لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، وتقديم برنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، مع الوقوف على مستوى تقدم تنفيذ ميزانية سنة 2025.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير التجهيز والماء أن انعقاد هذا المجلس يأتي في سياق مناخي مميز، طبعته تساقطات مطرية وثلجية مهمة شملت مختلف مناطق المملكة، وهو ما انعكس إيجاباً على الموارد المائية التي عرفت تراجعا كبيرا خلال السنوات السبع الماضية، مبرز أن هذه التساقطات ستساهم في تأمين مياه الشرب وتحسين مستوى الإمدادات المائية لمختلف الاستعمالات، خصوصاً الفلاحية.
وسجل الوزير أن حوض أم الربيع شهد خلال السنة الماضية عددا من المشاريع المائية المهمة، من بينها مواصلة أشغال إنجاز سد على واد لخضر بإقليم أزيلال بسعة تخزين تبلغ 150 مليون متر مكعب بنسبة إنجاز وصلت إلى 70 في المائة، إلى جانب تقدم أشغال سد تاغزيرت بإقليم بني ملال بسعة 85 مليون متر مكعب.
كما تمت مواصلة إنجاز ستة سدود صغرى وصيانة عشرة أخرى، مع إطلاق طلبات عروض لتصميم ستة سدود إضافية في إطار برنامج السدود التلية والصغرى للفترة 2022-2027.
وفي سياق تدبير الموارد المائية، أبرز بركة استمرار الجهود الرامية إلى مراقبة الأودية وقنوات الجر للحد من الاستغلال غير القانوني للمياه، فضلاً عن استغلال محطتي تحلية مياه البحر بكل من آسفي والجرف الأصفر، وهو ما ساهم في تزويد مدن آسفي والجديدة ودعم التزويد بالماء الشروب للدار البيضاء الجنوبية ومدن برشيد وسطات وعدد من المراكز القروية المجاورة.
وأشار الوزير إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من الضغط على حوض أم الربيع، خاصة على حقينة سد المسيرة، من بينها استغلال الشطر الاستعجالي لمشروع الربط البيني بين حوضي سبو وأبي رقراق لضمان التزويد بالماء الشروب للمنطقة الساحلية بين الرباط وشمال الدار البيضاء، إضافة إلى الربط بين الشبكتين المائيتين لشمال وجنوب الدار البيضاء ودعم التزويد انطلاقا من سد سيدي محمد بن عبد الله.
كما شملت هذه الإجراءات إنجاز مشروع الربط بين قناتي الدورات لشركة مياه أم الربيع بطول 11.4 كيلومترا لتقليص ضياع المياه عند تحويلها من سد الدورات إلى سد سيدي سعيد معاشو، إلى جانب استغلال قناة بطول 54 كيلومترا لدعم تزويد الدار البيضاء وسطات وبرشيد بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من محطة تحلية المياه بالجرف الأصفر.
وأوضح بركة أنه بالرغم من الإجراءات المتخذة، فإن حوض أم الربيع عرف خلال السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عجزا في التساقطات المطرية ناهز 17.3 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي، وهو ما انعكس سلبا على واردات السدود التي سجلت عجزاً بلغ 68 في المائة.
وأضاف أن المؤشرات الهيدرومناخية للسنة الهيدرولوجية الحالية 2025-2026 تبدو إيجابية، حيث بلغ معدل التساقطات المطرية بالحوض حوالي 302 ملم بين بداية شتنبر 2025 وفاتح مارس 2026، أي بفائض يناهز 42.9 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي و112.5 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وقد مكنت هذه التساقطات من تسجيل واردات مائية مهمة بلغت نحو 2 مليار و315 مليون متر مكعب على مستوى سدود الحوض.
وفي هذا السياق، سجل سد المسيرة واردات مائية بلغت 822 مليون متر مكعب منذ فاتح شتنبر 2025 إلى غاية فاتح مارس 2026، منها 467 مليون متر مكعب من الحوض الفرعي للسد و355 مليون متر مكعب في إطار التدبير المندمج بين سدود بين الويدان وأحمد الحنصالي ومولاي يوسف.
وبلغت نسبة ملء المركب المائي للمسيرة وسدود السافلة 31.4 في المائة مطلع مارس الجاري، بمخزون مائي يناهز 839.77 مليون متر مكعب، مقابل 2.3 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم هذا التحسن، أكد الوزير أن الحكومة مستمرة في تنزيل برامج مائية مهيكلة بالحوض، من بينها إنجاز الشطر الثاني من مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع لدعم موارد سد المسيرة، والذي يرتقب انطلاق أشغاله خلال السنة الجارية، إلى جانب مواصلة إنجاز الشطر الأول لمحطة تحلية مياه البحر الخاصة بمدينة الدار البيضاء، المرتقب بدء استغلالها نهاية سنة 2026.
كما تشمل هذه البرامج مواصلة استكشاف الموارد المائية الجوفية لتعبئة موارد إضافية لمياه الشرب، وإنجاز الدراسات القبلية لعقود التدبير التشاركي للفرشات المائية بمنطقتي البحيرة وساحل دكالة، إضافة إلى تحسين مردودية شبكات جر وتوزيع المياه وتعزيز الدعم المالي والتقني لوكالة الحوض المائي لأم الربيع لضمان توفير مياه الشرب بالمناطق التابعة لنفوذها.
وفي سياق تثمين الموارد المائية، أكد المسؤول الحكومي أنه يجري العمل أيضا على إنجاز مشاريع لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء والاستعمال الصناعي بقدرة إنتاجية تصل إلى 31 مليون متر مكعب سنوياً بكل من الفقيه بن صالح وخريبكة وقصبة تادلة وبني ملال وآسفي.
كما يواصل المكتب الشريف للفوسفاط توسيع محطتي آسفي والجرف الأصفر لتحلية مياه البحر بهدف دعم التزويد بالماء الشروب والصناعي بعدد من المدن، من بينها الجديدة وآسفي وخريبكة وبن جرير واليوسفية ومراكش.
وفي إطار الوقاية من مخاطر الظواهر المناخية القصوى، خاصة الفيضانات، كشف الوزير أن وكالة الحوض المائي لأم الربيع شرعت في إعداد أطلس للمناطق المهددة بالفيضانات على مستوى مجال تدخلها، بدعم من وزارة الداخلية.
واختتمت أشغال اجتماع المجلس الإداري بالمصادقة على 16 مشروع اتفاقية تهم الحوض المائي لأم الربيع، تتعلق أساساً بالحماية من الفيضانات وصيانة السدود وتقوية شبكة القياسات الهيدرولوجية، إضافة إلى شراكات في مجالات البحث والتوعية البيئية.


