لقاء علمي بخريبكة يقارب موضوع التواصل الإنساني

-طارق يسني-

نظم الطلبة المتدربون بسلك تكوين أطر الإدارة التربوية نشاطًا علميًا وتربويًا تحت عنوان “التواصل الإنساني: الرؤية في الفهم وآليات التنزيل”، وذلك بتأطير من الدكتور محمد إسماعيلي علوي، وبإشراف الدكتور عبد الرزاق الفراوزي، يوم الخميس 5 فبراير الجاري، برحاب المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال–خنيفرة، الفرع الإقليمي بخريبكة.

ويأتي هذا النشاط في إطار الانفتاح العلمي والتكويني الذي ينهجه الطلبة المتدربون، وسعيهم إلى تعميق النقاش حول القضايا التربوية الراهنة، وعلى رأسها موضوع التواصل الإنساني باعتباره ركيزة أساسية في إنجاح العملية التربوية والإدارية داخل المؤسسات التعليمية.

وفي مداخلة له، أكد الدكتور محمد إسماعيلي علوي أن الخوف يعد من أبرز معيقات التواصل الإنساني، لما له من تأثير سلبي على العلاقات داخل الفضاء التربوي، سواء بين الأستاذ والمتعلم أو بين مختلف الفاعلين التربويين.

واعتبر المتدخل، أن التواصل ليس مجرد أداة تقنية، بل هو ممارسة إنسانية تقوم على الثقة والشعور بالأمن، مضيفا أن المجتمعات لا يمكن أن تستقيم دون توفر عنصر الأمن، باعتباره لبنة أساسية في بناء التواصل، سواء على المستوى الجماعي أو الفردي، مشددًا على أن غياب هذا الإحساس يفرز توترات تعيق الفهم المشترك والتفاعل الإيجابي داخل الوسط المدرسي.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور العلوي إلى أن التواصل داخل مجال التدريس والإدارة التربوية يتخذ ثلاثة أنماط رئيسية، هي: التواصل الفردي، والتواصل العاطفي، والتواصل الاجتماعي، مبرزا أن الإلمام بهذه الأنواع يعد شرطا أساسيا لكل من يشتغل في الحقل التربوي، لما لها من دور في تدبير العلاقات وضمان مناخ تربوي سليم.

كما قدم المتدخل جملة من النصائح والتوجيهات العملية لفائدة الأساتذة المتدربين، خاصة فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المتعلمين، مؤكدًا على ضرورة الفصل بين الحياة الخاصة والعلاقات المهنية والزمالة داخل الوسط التربوي، حفاظًا على هيبة المؤسسة ومصداقية الفاعل التربوي.
وشدد الدكتور العلوي على أن الأستاذ مطالب بالاحتفاظ بآرائه السياسية والدينية وقناعاته الشخصية، وكذا مشاكله الخاصة، بعيدًا عن فضاء القسم، لما قد يسببه الخلط من تأثير سلبي على المتعلمين وعلى السير العادي للعملية التعليمية-التعلمية.

كما دعا إلى التحلي بـاللباقة في التواصل داخل السياق التربوي، وترسيخ قيم التقدير والاحترام المتبادل بين جميع الزميلات والزملاء، مع التأكيد على نبذ كل أشكال السلوكات العنصرية والتمييز السلبي التي تتنافى مع أخلاقيات المهنة ورسالتها الإنسانية.

وفي بعد مفاهيمي لافت، أضاف الدكتور العلوي أن التواصل مقامات، موضحًا أن مقام الفضاء التربوي يختلف عن باقي الفضاءات الاجتماعية الأخرى، الأمر الذي يستوجب من الأستاذ والإطار التربوي وعيًا عميقًا باختلاف السياقات وضبطًا للسلوك التواصلي بما يتلاءم مع طبيعة المؤسسة التعليمية ورسالتها.

ومن جهته، أكد حسن الحريري، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، أن التواصل يعد فعلًا ديناميًا مركبًا، لا يقتصر على نقل المعلومة، بل يهتم أساسا بالفهم المشترك وانصهار الآفاق، مبرزا أن التواصل الحقيقي هو تقاطع مع الآخرين من خلال الحوار الهادئ والإنصات العميق، بما يضمن بناء علاقات إنسانية سليمة داخل الفضاء التربوي.

واختتم هذا النشاط العلمي بمداخلات قيمة للأساتذة المكونين، إلى جانب تفاعلات ومساهمات الطلبة المتدربين، في أجواء طبعتها الجدية العلمية والنقاش التربوي الهادف، مما جعل من اللقاء محطة متميزة لتعزيز ثقافة التواصل وترسيخ الوعي بأهميته داخل المدرسة المغربية.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...