-ملفات تادلة 24-
يندرج إحداث مركز الترميز بالفقيه بن صالح كمكون أساسي ضمن مشروع تكويني هيكلي واسع، يقوم على اعتماد التكوين في المجالات الرقمية كقاعدة مرجعية لبناء منظومة حديثة للمهارات والكفاءات، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة لسوق الشغل ومتطلبات الاقتصاد الرقمي، وكذا دعم تنويع النسيج الاقتصادي للإقليم، كإضافة نوعية ومكملة لمؤهلاته الفلاحية والمعدنية.
ويدخل هذا المركز في إطار رؤية ترابية طموحة، استشرافية ومندمجة، تجعل من تنمية الرأسمال البشري رافعة مركزية للتنمية، وتضع الرقمنة والابتكار في صلب التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه إقليم الفقيه بن صالح.
وفي هذا السياق، وكتنزيل عملي لمضامين النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من تنمية الرأسمال البشري، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الابتكار ركائز أساسية للتنمية المستدامة، شهدت مدينة الفقيه بن صالح، يوم الخميس 8 يناير 2026، حفل تدشين مركز الترميز بالفقيه بن صالح (CCFBS)، تحت رئاسة عامل إقليم الفقيه بن صالح، وبحضور وازن لممثلي الشركاء المؤسساتيين، والمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين، والأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني.
وفي الإطار ذاته، تعرف نفس الحاضنة التي تحتضن مركز الترميز تنزيل برامج تكوينية موازية في مجالات رقمية متقدمة، من بينها تكوين متخصص في الأمن السيبراني والتسويق الرقمي المحمول، من طرف مؤسسة البحث والتطوير والابتكار في العلوم والهندسة، في إطار برنامج جوبينتيك، إلى جانب إعداد مسارات تكوينية أخرى قيد التطوير، تهم قطاعات مختلفة في تقاطع مباشر مع الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز تنويع العرض التكويني وتكامله.
وتتعزز هذه الدينامية بحصول المشروع على الموافقة المبدئية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لاعتماد مدرسة عليا متخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، حيث تم الانتهاء فعليًا من أشغال البناء والتجهيز، بفضل دعم سخي من المجمع الشريف للفوسفاط، باعتباره شركة مواطنة منخرطة بفعالية في تمويل المشاريع ذات الأثر التنموي والسوسيو-اقتصادي، في إطار مسؤوليتها المجتمعية.
ويبقى الشروع الفعلي في هذا التكوين رهينا باستكمال مسطرة الاعتماد على مستوى مجلس جامعة السلطان مولاي سليمان، بما يستدعي تسريع وتيرة البت في هذا الملف الاستراتيجي، نظرا لما يحمله من رهانات كبرى على مستوى تنمية الكفاءات، وتعزيز العرض الجامعي، وترسيخ تموقع الإقليم كقطب صاعد للتكوين في المهن الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهو ما سيمكن من إرساء عرض تكويني متكامل، متدرج، ومعتمد، يشكل قيمة مضافة نوعية على المستويين الجهوي والوطني.
كما تندرج هذه المبادرات في إطار الاستعدادات المتقدمة لإحداث فضاء الابتكار بالفقيه بن صالح، كمشروع مهيكل وواعد يهدف إلى احتضان المبادرات التكنولوجية، وتحفيز ريادة الأعمال، وتعزيز التقائية التكوين مع البحث العلمي ومتطلبات سوق الشغل، بما يكرس تموقع الإقليم كقطب صاعد للكفاءات الرقمية والابتكار، وكوجهة جاذبة للاستثمار في اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.
ويتكون هذا الفضاء من منظومة متكاملة تضم حاضنة للمقاولات، وتكنوبارك مخصصا للأنشطة التكنولوجية والابتكارية، ومركزا للبحث والتطوير، إضافة إلى برج للمهارات يمتد على عشرة طوابق، فضلا عن مركز خاص للاستقبال، بما يضمن تكامل الوظائف ونجاعة الأثر التنموي للمشروع.
وقد تم إنجاز مشروع مركز الترميز في إطار شراكة متعددة الأطراف، تضم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، والمجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، والمدرسة العليا للتكنولوجيا – جامعة السلطان مولاي سليمان، ومؤسسة CIH BANK، إلى جانب جمعية أم الربيع للتنمية المندمجة والجمعية الإقليمية مبادرات، وبدعم بيداغوجي من Simplon Maghreb، الشريك التربوي المعترف به دوليًا في مجال التكوين الرقمي وتعزيز قابلية تشغيل الشباب.
ويستهدف مركز الترميز تكوين (60) ستين مستفيدة ومستفيدا سنويا، عبر مسارات تكوينية ذات قيمة مضافة عالية تشمل: تحليل البيانات (Data Analyst) وDevOps زتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما يوفر المركز منظومة متكاملة تقوم على التكوين التطبيقي، والمواكبة، والإدماج السوسيو-اقتصادي، مدعومة ببنية لوجستيكية حديثة، وتجهيزات معلوماتية متطورة، ووسائل نقل مخصصة، ومنح تحفيزية شهرية، بما يضمن تكافؤ الفرص وجودة التكوين.
وتناهز الكلفة الإجمالية للمشروع (9) تسعة ملايين درهم، في تجسيد واضح لانخراط الشركاء في الاستثمار المستدام في الكفاءات المحلية، وترسيخ موقع إقليم الفقيه بن صالح كفاعل صاعد ضمن المنظومة الوطنية للاقتصاد الرقمي.



