-عمر طويل-
يواصل أساتذة وأستاذات التعليم الأولي بالمغرب تصعيد خطواتهم الاحتجاجية، احتجاجا على ما يصفونه بـ“التهميش الممنهج” الذي يطال هذا القطاع الحيوي، وغياب أي حوار جاد من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول ملفهم المطلبي، وفي مقدمته مطلب الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية والقطع مع نظام الوساطة عبر الجمعيات.
وفي هذا السياق، أكد “محمد ورباط”، عضو اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، في تصريح خص به “ملفات تادلة 24” أن البرنامج النضالي الذي سطره التنسيق الوطني خلال شهر يناير الجاري، والذي شمل وقفات جهوية ووطنية، جاء كرد مباشر على “صمت الوزارة الوصية وتجاهلها للأوضاع المزرية التي يعيشها الأساتذة، في ظل سوء التدبير والعشوائية وكثرة القرارات التعسفية”.
وأوضح المتحدث أن التعليم الأولي العمومي، الذي يفترض أن يشكل حجر الأساس لأي إصلاح للمنظومة التربوية، ما يزال يدار من طرف جمعيات، معتبرا أن هذا الوضع “وصمة عار” في مسار إصلاح التعليم، ومؤكدا أن المغرب كان بإمكانه تعميم التعليم الأولي منذ بداية الألفية الحالية وجعله قطاعا مهيكلا ومندمجا داخل المدرسة العمومية.
ويرى “ورباط” أن غياب الحوار الجاد مع مختلف المتدخلين يزيد من تعقيد وضعية القطاع، إذ “تتنصل المديريات الإقليمية من مسؤوليتها بدعوى أنها تتكلف فقط بالبنايات، فيما تسير الجمعيات القطاع بشكل شبه مطلق، في غياب تأطير حقيقي من الوزارة الوصية”. كما أشار إلى أن بعض مسؤولي وزارة الداخلية يغضون الطرف عن هذه الخروقات، بل إن ممارسات بعضهم تفهم، حسب تعبيره، على أنها تشجع مسؤولي بعض الجمعيات على التضييق على الأساتذة.
وتساءل المتحدث بنبرة حادة: “من سينقذ أساتذة وأستاذات التعليم الأولي من هذا الجحيم؟ وهل يمكن انتظار حل من وزراء وبرلمانيين يشتبه في استفادتهم من القطاع نفسه؟”.
وشدد عضو اللجنة الوطنية على أن مطلب الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية ليس مطلبا فئويا ضيقا، بل مدخل أساسي للنهوض بجودة التعليم الأولي، مؤكدا أن الاستقرار المهني والاجتماعي للأساتذة شرط لا غنى عنه لتحقيق تعليم ذي جودة.
وأضاف أن هذا المطلب يستند إلى مرجعيات قانونية واضحة، من بينها قانون الإطار 51.17 والرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية، التي تنص على إدماج التعليم الأولي داخل المنظومة التعليمية، معتبرا أن “المشكلة الحقيقية تكمن في أن الوزارة تكتب القوانين ولا تلتزم بتنزيلها”.
وانتقد “ورباط” التصريحات الأخيرة لوزير التربية الوطنية، التي اعتبر فيها أن وضعية أساتذة التعليم الأولي شبيهة بوضعية أطر الأكاديميات، معتبرا هذا الطرح “مغالطة للرأي العام”، بالنظر إلى الفوارق الكبيرة على مستوى الأجور، ورقم التأجير، والاستفادة الفعلية من بطاقة محمد السادس، والحماية الاجتماعية.
وأضاف أن استمرار فتح باب الترشيح أمام الجمعيات لتسيير أقسام التعليم الأولي كل سنة “يكشف حقيقة اعتبار هذا القطاع سلعة تخضع لمنطق الربح، بدل كونه خدمة عمومية موجهة لأطفال المغاربة”.
وسلط المتحدث الضوء على عدد من التجاوزات التي يعرفها القطاع، من طرد تعسفي، وعدم التصريح بالأساتذة في الضمان الاجتماعي، وغياب تعويضات منصفة عن حوادث الشغل، إضافة إلى تكليف الأساتذة بمهام لا تدخل ضمن اختصاصهم، كالفحوصات الصحية، دون تكوين أو تأطير طبي مختص.
وذكر مثال أستاذ بإقليم أزيلال تم طرده بعد استدعائه للتجنيد الإجباري، رغم إثبات وضعيته المهنية، في ما اعتبره “دليلا صارخا على طغيان منطق الجمعيات وغياب حماية الدولة لأساتذة التعليم الأولي”.
وفي ظل ما وصفه بانسداد أفق الحوار، أعلن “ورباط” أن التنسيق الوطني بين النقابات والتنسيقيات الإقليمية يتجه نحو تسطير برنامج نضالي تصعيدي يشمل مقاطعات وإضرابات ووقفات وطنية واعتصامات، إلى حين الاستجابة للمطالب.
كما وجه نداء إلى الملك محمد السادس من أجل التدخل لوضع حد لما وصفه بـ“فوضى تدبير التعليم الأولي”، والقطع مع الجمعيات المستغلة، وضمان إدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية لإصلاح المنظومة التربوية وتأهيل المدرسة العمومية.


