-عمر طويل-
في سياق متصاعد من الجدل حول واقع حرية العمل الحقوقي ومكافحة الفساد بالمغرب، عبر كل من الحزب الاشتراكي الموحد والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تضامنهما المبدئي واللامشروط مع الأستاذ محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على خلفية الحكم الصادر في حقه عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 16 يناير 2026، وما رافقه من متابعات قضائية مرتبطة بدوره في التبليغ عن شبهات الفساد ونهب المال العام.
وأعلن الحزب الاشتراكي الموحد، في بيان صادر عن مكتبه السياسي بالدار البيضاء، استنكاره لما وصفه بـ“المحاكمة التي افتقدت لشروط المحاكمة العادلة”، معتبرا أن استهداف رئيس جمعية مدنية فاعلة في مجال حماية المال العام يشكل، في جوهره، محاكمة للمجتمع المدني ككل، ورسالة تضييق على الجمعيات الجادة الساعية إلى مراقبة الشأن العام وفضح مظاهر الفساد والريع وتضارب المصالح.
وسجل الحزب أن هذا التطور يأتي في سياق ما اعتبره تراجعا عن المكتسبات الحقوقية والقانونية، خاصة بعد تمرير تعديلات على قانون المسطرة الجنائية استبعدت المجتمع المدني من حق التبليغ عن جرائم الفساد، وهو ما يراه خطوة تمس جوهر المشاركة المواطنة في محاربة نهب المال العام وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهتها، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان صادر عن مكتبها المركزي، تضامنها الكامل مع محمد الغلوسي، معتبرة أن متابعته تندرج ضمن سياق مقلق يتسم بتضييق متزايد على الأصوات الحقوقية والمدنية المناهضة للفساد.
وشددت العصبة على أن التبليغ عن جرائم المال العام يندرج ضمن الواجبات المدنية المشروعة التي يكفلها الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، والتي تضمن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وحذرت الهيئة الحقوقية من أن الزج بالمدافعين عن المال العام في مساطر قضائية ذات طابع زجري من شأنه أن يبعث برسائل سلبية حول مناخ حماية الحقوق والحريات، ويقوض الثقة في آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية في الآن ذاته إلى احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وفي هذا الإطار، دعا التنظيمان إلى وقف كل أشكال التضييق والمتابعة التي تمس بحرية العمل الحقوقي والمدني، مع التأكيد على ضرورة توفير حماية قانونية ومؤسساتية للمبلغين عن الفساد بدل استهدافهم. كما شددا على أهمية توحيد جهود الأحزاب المناضلة ومكونات المجتمع المدني من أجل تشكيل جبهة واسعة لمواجهة الفساد والمفسدين والدفاع عن المال العام.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه مطالب عدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين بإعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني في مراقبة تدبير الشأن العام، وتعزيز الإطار القانوني الكفيل بحماية المبلغين عن جرائم الفساد، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لترسيخ دولة الحق والقانون وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.


