المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من مشروع قانون مجلس الصحافة

-ملفاات تادلة 24-

قضت المحكمة الدستورية، اليوم الاثنين، في قرارها رقم 261/25، بعدم دستورية عدد من المواد الواردة في مشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنها تخالف مقتضيات الدستور، سواء من حيث مبدأ التوازن في التمثيل، أو ضمانات الحكامة والحياد، أو شروط ممارسة الاختصاصات داخل هيئات المجلس.

وجاء قرار المحكمة بعد فحص دقيق لمضمون المواد المعروضة، حيث اعتبرت أن المواد 4 (الفقرة الأخيرة)، و5 (البند ب)، و49، و57 (الفقرة الأولى)، و93 تتضمن اختلالات دستورية جوهرية تمس مبادئ المساواة، والتمثيلية العادلة، واستقلالية القرار.

ففيما يخص المادة 5 (البند ب)، رأت المحكمة أن تخصيص تسعة مقاعد لفئة الناشرين داخل المجلس، مقابل سبعة فقط للصحافيين المهنيين، يشكل إخلالاً واضحاً بقاعدة التوازن بين الفئتين، خاصة وأن المجلس يفترض فيه تمثيل مهني متكافئ يضمن التعددية والإنصاف، لا سيما في مؤسسة ذات طابع تعديلي وأخلاقي.

أما المادة 4 (الفقرة الأخيرة)، فقد سجلت المحكمة أنها تقصي باقي أعضاء المجلس، خصوصاً ممثلي الصحافيين المهنيين، من الإشراف على إعداد التقرير السنوي، عبر حصر هذه المهمة في عضوي “الناشرين الحكماء”، وهو ما اعتبرته مساساً بمبدأ المشاركة الجماعية داخل مؤسسة دستورية ذات طبيعة تمثيلية.

وفي ما يتعلق بـ المادة 49، انتقدت المحكمة اعتماد نظام انتخابي يمنح جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين لمنظمة مهنية واحدة، بناءً على عدد الحصص التمثيلية أو عدد المستخدمين، معتبرة أن هذا المقتضى يؤدي إلى إقصاء باقي المنظمات المهنية، ويكرس احتكار التمثيل داخل المجلس، بما يتنافى مع مبدأ التعددية المهنية.

كما توقفت المحكمة عند المادة 57 (الفقرة الأولى)، التي تشترط ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، معتبرة أن هذا الشرط، رغم انسجامه المبدئي مع مبدأ المناصفة، يفتقر إلى الضمانات القبلية التي تكفل إمكانية تطبيقه، خاصة في ظل غياب قواعد تضمن تمثيلية الجنسين داخل فئة الناشرين، مما يجعله التزاماً قانونياً قد يستحيل تنفيذه عملياً.

أما المادة 93، فقد اعتبرتها المحكمة مخالفة لمبدأ الحياد، لكونها تسمح لرئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، التي تبت ابتدائياً في المخالفات، بعضوية لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يؤدي إلى الجمع بين مرحلتي الحكم والطعن من طرف الشخص نفسه، بما يمس ضمانات المحاكمة العادلة داخل الهيئات المهنية.

ويعيد هذا القرار النقاش من جديد حول كيفية صياغة الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، وضرورة احترام المبادئ الدستورية المرتبطة بالتوازن، والتعددية، واستقلال القرار، بما يضمن مصداقية المؤسسة ودورها في حماية حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.

وكانت فرق ونواب المعارضة قد تقدمت طالبت بإحالة مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية لنظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور بعد أن أبدت العديد من المؤسسات بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمحلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئة عدة ملاحظات حول المشروع الذي جاء بناء على ترجيح كفة أطراف على أخرى.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...