-ملفات تادلة 24-
أعربت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقها إزاء ما وصفته بـ“الانزلاقات الخطيرة” التي شابت التغطية الإعلامية لبعض وسائل الإعلام القارية والدولية خلال نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، خاصة ما رافق مباراة النهائي من تفاعلات وتعليقات اعتبرتها خارجة عن قواعد وأخلاقيات المهنة الصحفية.
وأوضحت النقابة، في بلاغ لها صادر بالرباط اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، أنها تابعت، في إطار مهامها المهنية والأخلاقية، مختلف أشكال التعاطي الإعلامي مع مجريات البطولة، مسجلة في المقابل كثافة المتابعة الإعلامية القارية والدولية التي عرفتها هذه النسخة، بما يعكس – حسب البلاغ – المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها الكرة الإفريقية وأهمية الحدث في الأجندة الإعلامية العالمية.
ونوهت النقابة بالظروف المهنية والتنظيمية التي وفرتها الجهات المنظمة لوسائل الإعلام الوطنية والدولية، معتبرة أنها مكنت من تغطية واسعة ومكثفة لمختلف فعاليات التظاهرة، في احترام للمعايير المعتمدة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، كما أشادت بالعمل المهني والمسؤول لعدد من وسائل الإعلام الدولية التي قدمت صورة متوازنة وواقعية عن هذه الدورة.
في المقابل، عبرت النقابة عن أسفها لما اعتبرته “جنوحا غير مهني” من طرف بعض وسائل الإعلام التابعة لدول كانت تنافس على اللقب القاري، خاصة خلال أدوار ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي، معتبرة أن هذه الممارسات قامت على التشكيك الممنهج في النزاهة، وترويج اتهامات غير مؤسسة، في محاولة للضغط الإعلامي واستباق نتائج المنافسات.
وسجل البلاغ أن انتظام وسائل إعلام في دول بعينها في هذا السلوك يشكل، بحسب النقابة، خروجا سافرا عن القواعد المؤسسة للعمل الصحفي، وتخليا عن استقلالية الإعلام عبر الانخراط في أجندات سياسية موجهة، تحولت في بعض الحالات إلى خطابات تحريضية وتأجيج للجماهير، مشيرة بالاسم إلى الإعلام الجزائري.
كما نددت النقابة بتحويل المباراة النهائية إلى “ساحة حرب إعلامية”، بمشاركة وسائل إعلام البلد المتأهل للمباراة النهائية، وهو ما اعتبرته إفسادا لأجواء العرس الرياضي الذي كان من المفترض أن يشرف القارة الإفريقية والبلد المنظم.
وفي السياق ذاته، حذرت النقابة من خطورة ما يتم ترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار زائفة وخطابات تحريضية، معتبرة أن ذلك يطرح بإلحاح سؤال تأهيل الإعلام المهني لمواجهة فوضى نقل الأخبار، وما تمثله من تهديد لقيم السلم والتسامح والتعايش بين الشعوب.
وأكدت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، باعتبارها عضوا في اتحاد الصحافيين العرب، واتحاد الصحافيين الأفارقة، والاتحاد الدولي للصحافيين، عزمها مراسلة هذه الهيئات لاتخاذ ما يلزم من مواقف وإجراءات لمواجهة هذا “الانفلات الخطير” في العمل الإعلامي، ورفض توظيف الصحافة لخدمة أجندات سياسية معادية لقيم المهنة.
كما جددت النقابة موقفها بخصوص إقصاء عدد من الصحافيين المهنيين من تغطية التظاهرة، وتعويضهم بعدد كبير من المؤثرين، معتبرة أن ذلك ساهم في إضعاف المواجهة المهنية والتواصلية، وفتح المجال أمام تعميم “سردية التبخيس والتشكيك”.
وفي ختام بلاغها، ثمنت النقابة المجهود الكبير الذي بذله الصحافيون والصحافيات المغاربة في تغطية الحدث، داعية إلى تقوية وتأهيل الإعلام الوطني، الرسمي والخاص، مهنيا ومؤسساتيا، بما يمكنه من التصدي للحملات الإعلامية المعادية، وإنتاج محتوى احترافي قائم على المعلومة الدقيقة والتحليل الرصين، وفي احترام تام لأخلاقيات المهنة وقيم الصحافة المسؤولة.


