نقص حاد في اليد العاملة يربك الفلاحين بسهول تادلة خلال موسم جني الزيتون

-محمد لغريب- 

يعاني الفلاحون بسهل تادلة خلال الموسم الفلاحي الجاري من نقص حاد في اليد العاملة الزراعية، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف عدد كبير منهم، خاصة مع تزامن هذا الخصاص مع فترة جني الزيتون، التي تعد من أهم المحطات الفلاحية بالمنطقة.

وأكد فلاحون في تصريحات متطابقة للجريدة أن العثور على عمال زراعيين أصبح مهمة صعبة، سواء بالنسبة للأشغال اليومية أو خلال مواسم الذروة، مشيرين إلى أن هذا الوضع غير المسبوق تسبب في تأخر عمليات الجني ورفع من تكاليف الإنتاج، في ظل اضطرار بعضهم إلى رفع أجور العمل دون أن ينعكس ذلك على توفر اليد العاملة.

وفي تصريح لملفات تادلة 24، أكد الحسين، المنحدر من جماعة بني عياط، والذي التقته الجريدة بإحدى معاصر الزيتون بالمنطقة، أن أجرة العامل اليومي لجني الزيتون وصلت إلى حوالي 150 درهما.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع يعكس حجم الخصاص الكبير في اليد العاملة. مضيفا أن هذا الوضع ساهم بشكل مباشر في الرفع من تكاليف الإنتاج.

وأوضح المتحدث أن الفلاحين كانوا يعولون على هذا الموسم لتحقيق أرباح تعوض جزءا من الخسائر السابقة، غير أن المؤشرات الحالية “لا تبشر بالخير”، على حد تعبيره.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن العديد من الفلاحين قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى ترك محصول الزيتون في الأشجار دون جنيه، بدل تحمل تكاليف باتت مرتفعة ولا تتناسب مع المردودية المتوقعة، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية مقلقة على مستوى المنطقة.

من جانبه أكد صالح من جماعة سيدي حمادي أن عددا متزايدا من العمال الزراعيين باتوا يفضلون الاشتغال بنظام “العطاشة” بدل العمل اليومي، موضحا أن تكلفة الصندوق الواحد من الزيتون تصل إلى حوالي 35 درهما، وهو ما يجعل هذا النمط من العمل أكثر جاذبية بالنسبة للعمال من حيث المردودية والسرعة في الإنجاز.

غير أن هذا الأسلوب، يضيف صالح، ينعكس سلبا على الأشجار وجودة عملية الجني، حيث تؤدي السرعة في الجني إلى إلحاق أضرار بالأغصان والمحصول، فضلا عن التأثير على الإنتاج في المواسم اللاحقة، وهو ما يزيد من متاعب الفلاحين ويعمق من أزمة القطاع بالمنطقة.

وأوضح عدد من المتضررين أن هذا الخصاص يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها هجرة العمال الزراعيين نحو قطاعات أخرى أكثر استقرارا من حيث الدخل، أو نحو المدن الكبرى، إضافة إلى تأثيرات الجفاف المتتالية التي قلصت من فرص الشغل الموسمية وأضعفت جاذبية العمل الفلاحي.

وفي ظل هذا الوضع، يطالب الفلاحون الجهات المعنية بالتدخل العاجل من خلال إيجاد حلول عملية، من قبيل تشجيع التشغيل الفلاحي، وتحسين ظروف العمل، وإطلاق برامج لدعم الفلاحين خلال فترات الذروة، حفاظا على استقرار القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بالجهة.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...