-ملفات تادلة 24-
اعتبر مجلس هيئة المحامين ببني ملال أن مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض، بصيغته الحالية، يشكّل تراجعًا خطيرًا ومقلقًا عن المكتسبات التاريخية لمهنة المحاماة، وضربا صريحًا لمرتكزاتها الأساسية، وعلى رأسها استقلالية المهنة باعتبارها إحدى الدعائم الجوهرية للعدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
وذكر مجلس الهيئة، في بيان له، أن المحامين ناضلوا عبر تاريخ طويل من أجل ترسيخ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وهو المطلب الذي تحقق دستوريًا ومؤسساتيا.
وأكد أن مشروع قانون المحاماة الحالي يعيد إنتاج منطق الوصاية، ويجسد هيمنة السلطتين الحكومية والقضائية على المهنة، من خلال مقتضيات تمس باستقلال تنظيمها، وتفرغ دورها الدستوري من مضمونه، وتحول المحامي من شريك في تحقيق العدالة إلى فاعل تابع داخل منظومة يفترض فيها التوازن والاستقلال.
وسجل مجلس الهيئة أن المشروع المقترح تضمن تضييقا غير مبرر على المحامين الشباب، من خلال إقصائهم أو الحد من مشاركتهم الفعلية في تحمل المسؤولية وتدبير الشأن المهني داخل الهيئات.
واعتبر أن ذلك يتعارض مع مبدأ الديمقراطية المهنية وتكافؤ الفرص، ويكرس منطق الإغلاق بدل الانفتاح، ويضرب في العمق دينامية التجديد وضمان استمرارية المهنة.
وأكد أن المحامي الشاب ليس عبئا على المهنة، بل هو رافعة أساسية لتطويرها، وأن أي تشريع يتجاهل هذه الحقيقة إنما يحكم على المهنة بالجمود والتراجع.
وعبر مجلس هيئة المحامين ببني ملال عن رفضه الصريح لما تضمنه المشروع من تهميش للدور التاريخي والنضالي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، باعتبارها الإطار الوطني الجامع والشرعي لمهنة المحاماة.
وأوضح أن الجمعية اضطلعت، عبر مختلف المحطات، بأدوار محورية في الدفاع عن استقلال المحاماة، وعن الحقوق والحريات، وفي مواكبة الإصلاحات الكبرى لمنظومة العدالة.
وأكد أن تغييب الجمعية أو تقليص صلاحياتها أو تجاوزها في إعداد تشريع مصيري يهم المهنة، يشكل مسا خطيرا بالتمثيلية المهنية وبالاختيار الديمقراطي داخل جسم المحاماة.
وعبر المجلس عن رفضه القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة بصيغته الحالية، مشيرا إلى أن المشروع لا يستجيب لمطالب المهنة، ولا ينسجم مع روح الدستور، ولا مع المعايير الدولية لمبدأ استقلال المحاماة وتحصين حقوق الدفاع.
وطالب بسحب المشروع وفتح حوار جاد وشامل مع مختلف الفعاليات المهنية والجمعوية والشبابية، مؤكدا انخراطه المسؤول في كل المبادرات الوحدوية الرامية إلى الدفاع عن استقلال المهنة، وصون كرامة المحامي، وحماية دور الدفاع داخل منظومة العدالة.
وأكد مجلس الهيئة، في ختام هذا البيان، أن مهنة المحاماة لم تكن يوما موضوع تدبير إداري أو تشريعي معزول، بل هي رسالة ذات أبعاد دستورية وحقوقية، وأن استقلالها وضمان مشاركة جميع مكوناتها، وفي مقدمتهم المحامون الشباب، ليس امتيازا مهنيا، وإنما ضمانة أساسية لحقوق المتقاضين وحسن سير العدالة.

