– ملفات تادلة 24 –
عبر الائتلاف المدني من أجل الجبل، عن عدم رضاه عن قانون المالية لسنة 2026، وذلك بعد تحليل معمق للتحديات التي تواجه المناطق الجبلية المغربية، بناء على مداولات المائدة المستديرة التي عقدها يوم 7 دجنبر 2025 تخليدا لليوم الدولي للجبال.
وفي نداء أصدره بمناسبة اليوم العالمي للجبال (11 دجنبر)، وتوصلت ملفات تادلة بنسخة منه، قال الائتلاف إن ” الصيغة المعتمدة لم ترق إلى المطلوب لا من حيث المخصصات ولا من حيث الأليات التنفيذية”، معتبرا أن “قانون مالية 2026 هو الاختبار الحاسم لشعار العدالة المجالية”.
ودعا الائتلاف بتنفيذ “حزمة مصاحبة من التوصيات الفورية والمرحلية”، من أجل تحقيق العدالة المالية والميزانياتية، حيث طالب بإقرار مبدأ “الترجيح الترابي” كآلية إلزامية ضمن القانون المالي، وهو ما يعني تفضيل المشاريع في المناطق الجبلية والنائية (مناطق الخصاص التراكمي)، حتى لو أدت إلى ارتفاع تكلفة المشروع لكل مستفيد، وذلك كآلية للتمييز الإيجابي.
بالإضافة إلى ذلك، طالب الائتلاف بضمان الشفافية المطلقة ونجاعة الإنفاق، وذلك عبر توفير معطيات محدثة وشفافة حول اعتمادات الميزانية وتوزيعها، مع إعلان نسبة الاعتمادات الموجهة للمناطق الجبلية مقارنة بالمناطق الأخرى، وتوضيح معايير توزيع الموارد جهوياً وإقليمياً.
وفي نقطة ثالثة ضمن محور العدالة المالية والميزانياتية، طالب الائتلاف بضمان العدالة في العائدات والموارد، بإقرار آليات رسمية تضمن حصول ساكنة الجبال على حصة عادلة من العائدات المالية للموارد التي تحتضنها (الماء، الغابات، الخدمات الإيكولوجية، المناجم…)، لتمويل مشاريع التنمية المحلية.
وعلى مستوى التنمية الترابية المندمجة وإدارة المشاريع، أكد الائتلاف على ضرورة التركيز على حزمة المشاريع النموذجية الأساسية، عبر إدراج مشاريع هيكلية متكاملة ضمن البرامج القطاعية لسنوات 2026-2028، وتمويلها بشكل متعدد السنوات، وذلك بوضع برامج شاملة لفك العزلة الطرقية والرقمية، وتجهيز المراكز الصحية الجبلية وتوفير وحدات طبية متنقلة مع تحفيز الأطر الطبية للعمل في المناطق النائية. ودعم الاقتصاد الأخضر وسلاسل القيم الفلاحية الجبلية (المنتجات المجالية) والسياحة الإيكولوجية والثقافية. مع التدارك الفوري لمعالجة آثار زلزال الأطلس الكبير بإنصاف كافة المتضررين وإعادة تأهيل حقيقي للمنطقة.
ولضمان الحماية الاجتماعية والتمكين الفردي، طالب الائتلاف باعتماد خطة حكومية بأهداف ومؤشرات محددة تشمل نسبة توسيع التغطية الصحية والحماية الاجتماعية الحقيقية بعيدا عن الترهيب بما أضحى يسمى بـ “متلازمة صعود المؤشر“، ورفع نسب توسيع شبكة الاتصال والخدمات الإلكترونية.
ودعا لاعتماد سياسة بيئية ومائية استباقية تراعي هشاشة الجبال، وتعزز صمودها في وجه التغيرات المناخية المتسارعة، بما في ذلك مشاريع تحصين البنيات التحتية والقرى ضد الفيضانات والانهيارات الأرضية. محاربة الاستعمال الجائر للموارد الطبيعية (الماء، التربة، الغابة، …)، وذلك من أجل الحفاظ على البيئة الجبلية وإدارة المخاطر.
وعلى مستوى ثالث يهم الحكامة والتأطير المؤسساتي، دعا الائتلاف إلى اعتماد إطار قانوني واضح وسياسة عمومية ملائمة وخطة تنفيذية ذات أثر ملموس في المدى القريب، تجسيداً للرؤية الملكية السامية بخصوص العدالة المجالية.
كما طالب بالإسراع بإحداث هيئة وطنية ذات صلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية، تكون تحت إشراف رئاسة الحكومة وتضم ممثلين عن الوزارات والخبراء والهيئات المدنية، لضمان الالتقائية والتنسيق. مع إحداث آلية دائمة للتشاور بين البرلمان، الحكومة، والائتلاف المدني من أجل الجبل، لمناقشة أولويات التنمية وضمان الشفافية والمساءلة.
وأوضح الائتلاف المدني من أجل الجبل أنه يتوجه “بهذا النداء إلى الحكومة، البرلمان، الفاعل السياسي والترابي، ومكونات المجتمع المدني، للتأكيد من جديد أن إنصاف الجبل لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية لا يمكن تحقيقها إلا بإرادة قوية وقرارات ميزانياتية حاسمة”.
مشددا على أن إنصاف الجبل هو مسؤولية وطنية مشتركة. على كل فاعل تحمل مسؤوليته التاريخية في تحويل مناطق الخصاص إلى أقطاب للثروة والتنمية المستدامة.


