-عمر طويل-
عرف إقليم أزيلال، صباح يوم أمس الجمعة، حالة من الترقب والقلق في أوساط الساكنة والفاعلين المحليين، عقب تسجيل تراجع غير معتاد في صبيب المياه على مستوى منابع شلالات أوزود، إحدى أشهر المعالم الطبيعية والسياحية بالمغرب، في واقعة وصفت بغير المسبوقة خلال العقود الأخيرة.
وحسب معطيات استقتها جريدة “ملفات تادلة 24″، فقد بدأ هذا التغير التدريجي في منسوب المياه منذ أول يوم أمس الخميس، حيث لوحظ انحسار واضح في العيون المغذية للشلالات، ولم يبق منها سوى عينين محدودتي الصبيب، بعدما كانت تشكل شبكة مائية طبيعية تضمن تدفقا مستمرا للمياه على مدار السنة.
ورغم هذا التراجع المسجل في المنابع، أظهرت صور حديثة للشلالات مظهرا شبه طبيعي لتدفق المياه، وهو ما فتح الباب أمام فرضيات تقنية وطبيعية، من بينها احتمال تغير مسارات خروج العيون أو تحول مجاريها تحت تأثير قوة الأمطار الغزيرة والسيول التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، دون استبعاد عوامل جيومورفولوجية مرتبطة بالتعرية الطبيعية.
وفي تفاعل سريع مع الموضوع، علمت الجريدة من مصادر متطابقة أن عمالة إقليم أزيلال أوفدت، صباح امس الجمعة، لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطات الإقليمية والمصالح التقنية المختصة، للقيام بمعاينة ميدانية دقيقة، والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا المستجد، مع إعداد تقرير تقني شامل يرتقب أن يشكل أساسا لأي تدخل محتمل.
ويكتسي هذا المعلم الطبيعي أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره رمزا بيئيا وسياحيا بارزا، بل أيضا لكونه رافعة اقتصادية أساسية للمنطقة، حيث تعتمد عشرات الأسر على النشاط السياحي المرتبط بالشلالات، من خدمات الإرشاد والمطاعم إلى النقل والصناعة التقليدية، ما يجعل أي اختلال في توازنها المائي مصدر قلق مشروع.
وفي الوقت الذي يستبعد فيه بعض المهتمين بالشأن البيئي فرضية الجفاف البنيوي، بالنظر إلى التساقطات المطرية الأخيرة، يؤكد آخرون على ضرورة التعامل بحذر مع المعطيات الأولية، وانتظار خلاصات الخبرة التقنية، تفاديا لتضخيم المعطيات أو إثارة مخاوف غير مؤسسة.


