-ملفات تادلة 24-
بعد التساقطات المطرية الأخيرة، عاد نبض الأرض ليرتفع بمنطقة بين الويدان بإقليم أزيلال، معلنا انطلاق موسم الحرث الذي يشكل محطة مفصلية في الدورة الفلاحية بالوسط الجبلي. وبين تمسك الفلاحين بأساليب تقليدية متوارثة وإكراهات الواقع الطبيعي وتراجع الإقبال على هذا النمط من الحرث، يرصد هذا المقال تفاصيل ممارسة فلاحية عريقة تواجه اليوم تحديات الاستمرارية في ظل التحولات التقنية والمناخية.
كاميرا “ملفات تادلة 24” التقت “عبد الله” (39 سنة) فلاح وهو يقود حمارا مرتبطا بالمحراث اليدوي في تربة حمراء صخرية، وهو يمارس عمله بحرفية استعدادا لموسم زراعي جديد، يأمل فيه خيرا.
على الرغم من انتشار التقنيات الحديثة، يظل الحرث التقليدي ركيزة أساسية في حياة الفلاحين بالجبال، مؤكدين تمسكهم بعاداتهم الفلاحية المتوارثة عبر الأجيال. يقول عبد الله في حديثه مع “ملفات تادلة”: “هذه الطريقة تقليدية ووسيلة للمعيشة، ففي المناطق الوعرة نستخدم الدواب في عملية الحرث”.
ويعتمد الفلاحون تقنيات الحرث التقليدية التي توارثوها عبر الأجيال، حيث يستخدمون المحاريث الخشبية، ويكرسون ساعات طويلة لتحضير الأرض، حيث يصنعون المحراث الخشبي من أشجار البلوط المنتشرة في المنطقة ويثبتون عليه ” شفرة المحراث” لزرع الشعير والقمح والعدس، ورغم جهدهم الكبير، فإن هذه الطريقة تستنزف الوقت ولا تحقق دائما نتائج فعالة.
ومع ذلك، تواجه الممارسة التقليدية خطر الاندثار مع تراجع اهتمام الشباب واعتمادهم على الآليات الزراعية الحديثة. مما يطرح تحديا كبيرا لنقل الخبرة والمعرفة الموروثة، ويجعل الحفاظ على الموروث الزراعي المحلي مسألة ملحة، يقول عبد الله ” أغلب الشباب لم يعودوا يمارسون هذه الطريقة، وحتى الحرفيون الذين كانوا يصنعون هذه الأدوات قل عددهم بشكل كبير”.
يضيف المتحدث “أن الجمع بين الأساليب التقليدية والتقنيات الحديثة قد يشكل الحل الأمثل لتحقيق إنتاج مستدام، مع الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة، في ظل تقلبات المناخ وتزايد صعوبة الظروف الطبيعية”.
ويواجه الفلاحون اليوم صعوبات مضاعفة، تتمثل في ساعات طويلة من العمل الشاق، واعتماد كامل على الدواب، وتآكل الأدوات بسبب صلابة التربة، ما يجعل إنجاز الفدان الواحد مهمة مرهقة تستنزف الوقت والجهد، يسترسل “عبد الله” في حديثه إلينا: “أن عملية حرث فدان واحد تستغرق نحو 9 إلى 10 أيام، على عكس الجرارات التي تكفيها يوم أو يومان فقط”
ويأمل السكان في موسم فلاحي جيد يعزز الأمن الغذائي ويضمن إنتاج الحبوب والأعلاف التي تشكل المصدر الرئيسي للمعيشة في هذه المناطق الجبلية، يقول “عبد الله”: “نأمل أن يكون موسمنا الفلاحي هذه السنة جيدا”.

