-ملفات تادلة 24-
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المكتب الجهوي لجهة مراكش–آسفي، بفتح تحقيق عاجل وشامل في فاجعة الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي يوم 14 دجنبر 2025، والتي خلفت عشرات الضحايا وخسائر مادية جسيمة، وذلك على خلفية ما وصفته باختلالات خطيرة في التدبير والوقاية.
وحملت الجمعية، في بيان لها، الدولة بكافة مؤسساتها المركزية والترابية المسؤوليةَ الكاملة عن هذه الفاجعة، معتبرة أنها نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال والتقشف الاجتماعي والفساد البنيوي، والتخلي عن أدوارها في الحماية والوقاية.
وطالبت بـ”المحاسبة الفورية لكل المسؤولين عن هذه الجريمة الاجتماعية والسياسية، وعدم الاكتفاء ببلاغات التهوين أو تبريرات القوة القاهرة، مع ترتيب الجزاءات على أساس المسؤولية المباشرة وغير المباشرة في صناعة الهشاشة وتعطيل الوقاية”.
كما طالبت بالكشف الفوري عن مآل المشاريع المبرمجة لحماية المدينة من الفيضانات، وعلى رأسها مشروع تهيئة واد الشعبة، ومحاسبة كل من تورط في تعطيله أو التستر على مخاطره، مع إلزام الجهات المعنية بنشر جداول التنفيذ والتكلفة والتمويل والصفقات للرأي العام.
ونددت بما أسمته “الغياب الفاضح للجنة اليقظة الإقليمية، التي لم تُفعَّل رغم النشرات الإنذارية، ولم تتخذ أي إجراء استباقي لحماية الأرواح، في تقصير جسيم يستوجب المساءلة الفورية”.
ودانت التعتيم الإعلامي الممنهج، وتواطؤ بعض المنابر في تبييض الفشل المؤسساتي مقابل حملات إشهارية مدفوعة، في خرق سافر للحق في المعلومة ولأخلاقيات المهنة الصحفية، مع التأكيد على أن حصيلة الضحايا غير نهائية، في ظل تداول معطيات عن تجاوزها خمسين ضحية ووجود مفقودين.
واستنكرت “التضييق الممارس على مناضلي الجمعية»، مطالِبةً بوقف كل أشكال المنع والمصادرة والترهيب، وضمان حرية الرصد والتبليغ، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان”.
وطالبت بتوفير الدعم النفسي والمادي العاجل لأسر الضحايا، وتعويض المتضررين، وإعادة إسكان من فقدوا مساكنهم وفق مقاربة حقوقية تحفظ الكرامة الإنسانية، مع عناية خاصة بالأحياء التي تعرضت للغرق الكلي، وبالأسر التي فقدت معيلها أو أفرادًا منها بشكل جماعي.
ودعت إلى مراجعة شاملة للسياسات الحضرية، وإعادة الاعتبار للوظائف البيئية، ووقف مشاريع التدمير الممنهج للموارد الطبيعية، وربط أي تدخل عمراني بإلزامية دراسات المخاطر والتكيّف المناخي.
وطالبت بالإعلان الفوري عن المناطق المتضررة بمدينة آسفي كمناطق منكوبة، تستوجب أعلى درجات التعبئة والتدخل للإنقاذ وجبر الأضرار.
كما دعت الجمعية الحقوقية بجهة مراكش أسفي إلى الإسراع بتوفير الإمكانيات المالية واللوجستيكية لإيواء المنكوبين وتعويض جميع المتضررين، مع إقرار آليات شفافة لتلقي الشكايات، وضمان عدم الإقصاء أو الزبونية.
وشددت على ضرورة وضع برنامج استعجالي مدقّق لإعادة تأهيل المدينة عمرانياً، وعلى مستوى البنيات التحتية ومصادر العيش، مع القطع مع منطق المقاولة الريعية والصفقات المغلقة.
وطالبت بفتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، ومحاسبة ومحاكمة كل المسؤولين عن الفساد والغش والبرامج الفاشلة، واسترجاع الأموال المنهوبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة فعلاً لا قولاً.
ودعت الهيئات الحقوقية والقوى الحية إلى التكتل وتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، من أجل توثيق الانتهاكات، وحماية الشهود، وكشف مسؤوليات التقصير والبنيات المنتجة للمخاطر.
واعتبرت أن أرواح المواطنات والمواطنين ليست أرقاما في تقارير رسمية، ولا مادة للاستهلاك الإعلامي العابر، بل أمانة جماعية تستوجب الحقيقة الكاملة، والمحاسبة الصارمة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار.


