أساتذة وخبراء يناقشون أبعاد قرار مجلس الأمن 2797 في ندوة وطنية بسوق السبت

-محمد لغريب-

أكد المتدخلون خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها مدينة سوق السبت أولاد النمة حول قضية الصحراء المغربية اليوم الجمعة، والمنظمة تحت شعار “الوحدة الترابية من التحرير (1975) إلى التوطيد (2025): قراءة في مخرجات قرار مجلس الأمن 2797″، أن الدبلوماسية المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا في التعاطي الدولي مع ملف الصحراء.

وشدد الأساتذة المتدخلون، في هذه الندوة التي حضرها عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد قرناشي، على أن هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، وإنما كان نتيجة مسار طويل من العمل الاستراتيجي المنسق الذي قاده الملك محمد السادس، سواء عبر الدينامية الدبلوماسية المكثفة التي رسخت حضور المغرب كشريك موثوق في محيطه الإقليمي والدولي.

وأجمع المشاركون على أن القرار الأممي 2797 يعكس بوضوح هذا التحول العميق، إذ أدرج لأول مرة عناصر تعزز بشكل مباشر الموقف المغربي، وفي مقدمتها الإشادة بالجهود المبذولة لتنمية الأقاليم الجنوبية، والتأكيد على جدية ومصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.

واعتبر المتدخلون أن هذا القرار لم يكن ليرى النور بالشكل الحالي لولا العمل الدبلوماسي المدروس للمملكة على أكثر من صعيد، والذي استطاع بناء شبكة واسعة من التحالفات والتعاون من تحقيق هذا الاختراق، ما أكسب مبادرته حول القضية الوطنية دعما دوليا متزايدا وخاصة من القوى الدولية الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

البشير المتاقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السلطان مولاي سليمان، اعتبر أن قرار مجلس الأمن 2797 الداعم لمقترح الحكم الذاتي جاء نتيجة مباشرة للجهود الدبلوماسية المتواصلة التي يقودها الملك محمد السادس، والتي أسهمت في ترسيخ الموقف المغربي داخل المنتظم الدولي. مشيرا إلى أن عنصر التاريخ يشكل ركنا أساسيا في تأكيد مغربية الصحراء، إذ لم تكن هذه الأقاليم يوما أرضا خلاء، بل كانت مأهولة بقبائل ترتبط بروابط متينة من البيعة والولاء مع سلاطين المغرب عبر فترات طويلة.

وأوضح المتاقي أن هذا الامتداد التاريخي العميق يعزز شرعية الموقف المغربي ويؤكد عدالة القضية الوطنية، مبرزا أن الخيارات السابقة من أجل تأكيد مغربية الصحراء بما فيها الاستفتاء تم إفشالها من طرف الخصوم وخاصة الجزائر، ليقتنع في الأخير المجتمع الدولي أن المقترح المغربي الذي طرحه سنة 2007 والمتعلق بالحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع.

من جانبه، أكد الدكتور الغالي الغيلاني، رئيس المركز الدبلوماسي الدولي، في تصريح لملفات تادلة 24، أن مبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح، بل أصبحت أساسا معتمدا من طرف مجلس الأمن، تتمتع بالشرعية والمشروعية وبإجماع دولي متنام. مشيرا إلى أن الملك محمد السادس أعطى تعليماته لتحديث وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي بما يجعلها منسجمة مع المعايير الدولية، سواء تعلق الأمر بالحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.

واعتبرا الغيلاني في ذات التصريح، أن المكون الثقافي الحساني جزء لا يتجزأ من الثقافة الوطنية، وعنصرا أصيلا من مكونات الأمة المغربية العريقة الغنية بروافدها العربية والأمازيغية والصحراوية والأندلسية والعبرية وغيرها، مضيفا أن هذه المبادرة تضمن للمملكة المغربية سيادتها ووحدتها الترابية من جهة، وتمنح لسكان المنطقة حق تدبير شؤونهم بطريقة ديمقراطية من خلال هيئات تنفيذية وتشريعية وقضائية من جهة أخرى.

وأشار إلى أن هذه المبادرة، بعد أن تبنتها قرارات مجلس الأمن، انتقلت إلى مرحلة التنزيل والتحيين والتفصيل، حتى تتلاءم مع قرارات مجلس الأمن والمواثيق الدولية، ومن جهة أخرى مع دستور المملكة لسنة 2011، وميثاق اللاتمركز الإداري، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وكذا النموذج التنموي للمغرب.

جدير بالذكر أن هذه الندوة، التي حضرها منتخبون وسلطات محلية وأمنية، تميزت بغنى وتنوع مواضيعها وبمشاركة عدد من الباحثين والأساتذة المتخصصين في القانون والعلاقات الدولية، من بينهم الدكتور محمد الغالي، والدكتور الغالي الغيلاني، والشيخ مولاي إسماعيل بصير، وعبد الفتاح البلعمشي، والدكتور سعيد بوفريوي، والدكتور البشير المتاقي.

وتوزعت المداخلات على محاور متعددة قدمت قراءات معمقة ومتنوعة الأبعاد لقرار مجلس الأمن 2797 وتطورات القضية الوطنية؛ حيث تناول المتدخلون الدروس والعبر المستخلصة من خطابي المسيرة الخضراء، وقدموا تحليلات قانونية وسياسية لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي لتسوية هذا النزاع.

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...