-ملفات تادلة 24-
طالبت جمعية حقوقية السلطات التنفيذية والقضائية والإدارية المعنية بالتفاعل الجاد والمسؤول مع ما جرى في منطقة القليعة، في أعقاب الأحداث الدامية التي أودت بحياة ثلاثة مواطنين وخلفت عدداً من الجرحى نتيجة استعمال الرصاص الحي. ودعت الجمعية إلى تمكين هيئات المجتمع المدني من المعلومات الضرورية للاضطلاع بأدوارها في تتبع القضية وكشف الحقيقة.
وشددت الجمعية في تقرير لها حول الأحداث على ضرورة فتح بحث شامل في ظروف وملابسات الواقعة، بالاطلاع على كل الوثائق والمستندات المتوفرة، بما فيها تسجيلات الكاميرات وأشرطة الفيديو المتداولة على شبكة الإنترنت، وأي دلائل رقمية أخرى يمكن أن تسهم في توضيح ما حدث، مع الاستماع إلى الشهود وكل من يمكن أن يفيد التحقيق.
كما دعت إلى التدقيق في ظروف استعمال السلاح الوظيفي من طرف عناصر الدرك الملكي بالقليعة، وتحديد المنفذين والآمرين وترتيب المسؤوليات القانونية والجنائية والإدارية، مع التأكد من مدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة باستخدام القوة، وخاصة المعايير الدولية الملزمة للمغرب من قبيل مبادئ الضرورة والتناسب والمشروعية.
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية بإجراء خبرة تقنية باليستية لتحديد نوع السلاح المستعمل والزوايا والمسافة التي تم إطلاق الأعيرة النارية منها وربطها بمواقع سقوط الضحايا، إلى جانب إعادة تشريح الجثث أو إنجاز خبرة طبية شرعية تكميلية، مع تمكين أسر الضحايا من نتائج هذه الخبرات.
ودعت الجمعية إلى إحالة التحقيق على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو أي جهة محايدة يُخول لها القانون ذلك، نظراً لخطورة الأفعال والحرص على تفادي تضارب المصالح، مع التأكيد على ضرورة تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب في حق كل من ثبت تورطه.
كما طالبت الجمعية بضمان حماية أسر الضحايا من أي شكل من أشكال الضغط أو المضايقات، وتمكينهم من حقهم في الوصول إلى العدالة والانتصاف القضائي، مشيرة إلى أن قانون المسطرة الجنائية يفرض إلزامية التحقيق في قضايا القتل، وأن اختصاص البت في هذه الملفات يعود حصراً لقاضي التحقيق.
وأكّدت الجمعية على أهمية إخضاع الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون للمراقبة القضائية والبرلمانية، وضمان احترامها لمبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، إلى جانب مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.
وفي جانب آخر، شددت على احترام مبدأ الضرورة من خلال اعتماد الوسائل غير العنيفة أولاً، واعتبار استخدام القوة “حلاً أخيراً”، مع استحضار مبدأ التناسب في كل تدخل أمني وعدم المبالغة في تصنيف الأدوات التي يحملها المحتجون كأسلحة.
وأكدت الجمعية على أن تهدئة الأوضاع تمر عبر الاستماع لنَبض الشارع وفتح حوار جاد مع الشباب يؤدي إلى حلول واقعية مدعومة بآليات تنفيذ واضحة، بعيداً عن التسويف.
وختمت الجمعية توصياتها بالتأكيد على أن غياب الديمقراطية الحقيقية والالتزام الفعلي بحقوق الإنسان سيُبقي الاحتجاجات قائمة، وأن الاستقرار السياسي والاجتماعي لن يتحقق إلا بالاستجابة للمطالب الاجتماعية، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من صحة وتعليم وشغل وسكن، فضلاً عن حماية المواطنين من الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق المجالية.



