خالد تكوكين، رئيس جماعة تبانت، في حوار مع ملفات تادلة: كانت هناك حركية بعد المسيرة لكن أغلب المطالب لا زالت تنتظر

-ملفات تادلة 24-

   س- عرفت منطقة آيت بوكماز، قبل ستة أشهر، حدثا شغل الرأي العام الوطني، حين انطلقتم في مسيرة على الأقدام إلى مقر عمالة الإقليم، حينها نبهتم إلى وضع مزر تعيشه الساكنة التي كانت مطالبها بسيطة، بعد هذه المدة، ما الذي تحقق؟ وما هو تقييمكم للمسيرة على ضوء نتائجها؟

 ج- أعود وأكرر، المسيرة حل المضطر أو حين يطول الترافع على كل المستويات على مطالب ملحة تهم منطقة جبلية وترتبط بالمعيش اليومي للساكنة، ومسألة التقييم غير واردة، في هذه المسألة المهم عندنا أن الخطوة مرت بسلام ورقي، وذكرت المسؤولين بالمطالب الاجتماعية البسيطة لمنطقة آيت بوكماز كانت هناك حركية بعيد المسيرة لكن أغلب المطالب لا زالت تنتظر.

س- حسب ما استقيناه من معطيات، توفر للمنطقة طبيب، وتم تركيب لاقطات شبكة الهاتف، لكن المدرسة الجماعاتية، والطريق التي عرفت حادثتي سير خطيرتين مؤخرا، والسدود التلية، لازال مآلها معلقا، هل هناك برمجة للنقاط العالقة من ملفكم المطلبي أم أن هناك رهانا على الزمن لتنسى الساكنة؟

 ج- نعم بعيد المسيرة مباشرة التحق الطبيب في إطار تعاقد مؤقت مع جمعية أطلس للصحة، أي أنه ليس تابعا للوزارة، وكان ضروريا الوفاء بالتزام المسكن بما تطلبه الأمر من إصلاح، بل أكثر من ذلك وفرت الجماعة حارسا للمركز الصحي ومنظفة، لأن الوزارة لا توفر متل هذه الخدمات للمراكز الصحية الجبلية، وتبقى مسالة التحفيز المادي معلقة. وقد صادقنا مؤخرا في الدورة الأخيرة على توفير منحة تحفيز شهري تسلم عبر إحدى الجمعيات المرتبطة بالقطاع إلى الطبيب، لضمان استمراره حتى نهاية عقده على الأقل.

أما في مسالة تعميم الاتصال بشبكة الإنترنيت والهاتف فقد تم بناء اللاقط الجديد، لكن الحديث عن تعميم الخدمة لا يزال محل نقاش في ظل وجود دواوير مازالت تشتكي إلى حدود اليوم دون أن نقفز على جودة الخدمة وتذبذبها.

الطريق مفتاح التنمية وعلاج العزلة، وأي قفز على مطلب توسيع الطريق الجهوية 302 في المقاطع المرتبطة بالهضبة السعيدة وصولا إلى آيت امحمد هو تجن على هذه المنطقة السياحية / الفلاحية؛ دون إغفال الصمت الدي يحوم حول مطلب بناء سدود الحماية من الفيضانات وتهيئة الواد، وتدعيم النقل المدرسي، وبناء المدرسة الجماعية “الواد السعيد”، وملعب الكرة والعدو الريفي، وإعادة فتح مركز التكوين في مهن الجبل بآيت بوكماز.

القول برهان النسيان، لم يعد مجديا خصوصا وأن جلالة الملك حفظه الله أكد على أن عهد الكلام عن السرعات المتباينة في التنمية بين المناطق القروية والجبلية ونظيراتها الحضرية يجب أن ينتهي.

س- بعيدا عن المطالب، ظهرت منطقة آيت بوكماز في تلك فترة كأنها مركز الأحداث في المغرب، حيث تركزت حولها التغطيات الإعلامية، ما الذي غيرته المسيرة في بلداتكم وفي نظرة الساكنة نحو الدولة؟

ج- آيت بوكماز أهل الكرم والتسامح، معروفون بكدهم واشتغالهم وصبرهم، لا حديث هنا إلا عن تحقيق مطالب الهضبة كونها أساس عيش مقبول ودواء للصعوبات المركبة. ولا أظن أن أحدا في آيت بوكماز لديه الوقت ليعطي المسيرة أكثر من حجمها، أو ينجرف في نقاشات أخرى خارج كون الأمر استجداء وطلبا للالتفات لمشاكل منطقتهم الجبلية.

س- من المؤكد أن ستة أشهر لا تعد شيئا، في الزمن السياسي المغربي، كي نلمس تغييرا حقيقيا في تعامل الدولة بكل مستوياتها مع احتياجات المناطق التي تعاني تهميشا مزمنا، لكن هذا لا يمنع من طرح السؤال، حيث يعتبر مراقبون أن مسيرتكم كانت إحدى النقط الهامة في خطاب العرش الأخير، هل تعتبرون أن هناك بوادر تغيير في سياسات الدولة؟ وما هي العناصر التي تستندون إليها؟

 ج- أكيد. عندما يتعلق الأمر بمبادرة ملكية فإن منسوب الأمل يرتفع عاليا لدى الناس، ونتمنى أن يتجند الجميع ويترفعوا عن الحسابات الضيقة، ومنهجية الأستاذية التي تطفو فوق الواقع، لنعمل منطق الفعالية التنموية ونحن ننزل الاستراتيجية الملكية.

س- دعوتم، في حوار سابق أجريناه معكم، إلى ضرورة القطع مع اعتبار المناطق الجبلية خزانات انتخابية، بالمقابل عرفت منطقتكم حضور وفود حزبية من مختلف التوجهات، عقدت لقاءات مع الساكنة حضرتموها أنتم بأنفسكم فيما وصف بالاستغلال السياسوي، إضافة إلى تعليقات رئيس الحكومة نفسه والذي بدا أنه ينتقد مشاركتكم، وأنتم رئيس الجماعة، في المسيرة، ألا ترون أنكم أطلقتم دعوة وذهبتم عكسها؟

 ج- المسيرة حدث استثنائي في منطق الترافع، وكل ما جاء بعدها لا يعتد به في ميزان السياسة. والقصد في حواري السابق معكم كان أن المال العام مال الجميع، ولا يمكن توزيعه بمنطق المحاباة والحساب

السياسي، بل استغلاله بمنطق الحرص والعدل التنموي.

كنت اتمنى أن يزورنا السيد العامل بعد المسيرة، والسيد رئيس الجهة، ورئيس المجلس الإقليمي، لكنهم لم يفعلوا، واكتفى الجميع بالتعليق على من زار المنطقة ووصفه بالاستغلال السياسي، أو تحميل المسؤولية لرئيس الجماعة في تفاعلات أعتبرها جد سلبية مع مطالب الناس في الطريق والطبيب والمدرسة.

 س- وصفتم الجماعة سابقاً بأنها “منصة للترافع” في ظل غياب الموارد. بعد هذه التجربة، هل أثبتت هذه المنصة فعاليتها، أم أنكم وصلتم لقناعة بأن “الترافع” دون “سلطة قرار مالي” هو مجرد صيحة في واد؟ عدا ذلك، ما هي الخيارات المتاحة للساكنة وممثليهم في المجالس الترابية؟

 الجماعات مؤسسات مركزية للتأطير وإنتاج الحل التنموي، وجعلها محض منصات للترافع في غياب الإمكانات كسر لأدوارها المركزية، خصوصا في هذه المناطق التي تعرف خصاصا تنمويا كبيرا، يجب تمكين الجماعات من القدرة على العمل، والفعل التنموي في دوائرها الترابية، وإلا فهي مؤسسات شكلية تحاول الاجتهاد في منطق وشكل الاستجداء والترافع لا غير.

س- أوضحتم في الحوار الذي أجريناه معكم أن إشكال مشروع “قانون الجبل” الذي تترافعون لأجله، يواجه عرقلة أصبحت تستلزم حلا تقنيا يرتفع فوق الجدل السياسي، بعد مضي حوالي 6 أسابيع على افتتاح الدورة التشريعية، هل أنتم متفائلون بشأن إزالة العراقيل أمام هذا القانون؟ وإن كنتم عكس ذلك ما هي الأسباب؟

 ج-قانون الحبل هو قانون أفقي يخترق مجالات التشغيل والتعليم والصحة والتعمير، وتحفيز الاستثمار، واستدامة الموارد المائية، والاعتبارات السياسية والادارية حاضرة بقوة في شكل إخراجه بما يجعلنا اليوم نقول للجميع قدموا الحل فقط، رجاء، وسموه ما شئتم فالناس تحس الغبن والتهميش في دواوير المناطق الجبلية على امتداد سلاسل جبال الاطلس والريف.

 أجرى الحوار: خالد أبورقية




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...