ديناصور تبانت… أيقونة سياحية جديدة تجسد ذاكرة أيت بوكماز الجيولوجية وتعيد الاعتبار لآثار الديناصورات بالهضبة

-عمر بولمان-

في خطوة لافتة تجمع بين الإبداع الفني والترويج السياحي، أصبح “مقهى ومطعم بن داود” بمركز تبانت في هضبة أيت بوكماز (إقليم أزيلال) محط أنظار الزوار بعد أن أضاف إلى فضائه تمثالا منحوتاً لديناصور يستقبل الضيوف وكأنه عائد من عمق التاريخ الجيولوجي لهذه المنطقة التي يُطلق عليها علماء الحفريات اسم “وادي الديناصورات” بفضل غناها ببصمات هذه الكائنات التي عاشت قبل ملايين السنين.

فكرة نحت هذا الديناصور اترتبطت ارتباطا وثيقا بتراث جيولوجي نادر تحتضنه الهضبة. فقرية أبقليون ودوار أكرض نوزرو يضمان آثارا واضحة لديناصورات آكلة اللحوم وأخرى عاشبة، ما يجعل أيت بوكماز من أهم المناطق بالمغرب التي تحتفظ ببصمات محفوظة بشكل مثير للإعجاب.

كما أن الممر المؤدي إلى مركز تبانت، وبالضبط بمنطقة أمي نوشنفور نتزايت، يكشف للزائر آثاراً إضافية تعود إلى عصور جيوراسية وكريتاسية، وهو ما يساهم في رسم خريطة جيولوجية غنية تعكس تاريخاً ضارباً في القدم.

وفي تصريح لصاحب مقهى ومطعم بن داود، ع.ب، أكد أن الفكرة جاءت استجابة لرغبة في تعزيز جاذبية المنطقة السياحية، قائلا: أردتُ أن أخلق لمسة رمزية تُعرف الزائر بأن أيت بوكماز ليست فقط وادياً أخضر وجبالاً شاهقة، بل هي أيضاً متحف طبيعي مفتوح يختزن آثار الديناصورات التي طبعت تاريخ المكان منذ ملايين السنين”.

وأضاف “لذلك اخترت وضع هذا الديناصور المنحوت ليكون رسالة بصرية قوية تُشجع السياح المغاربة والأجانب على اكتشاف هذا التراث الفريد”.

وتعد هذه المبادرة ليست مجرد عنصر ديكور، بل أصبحت نقطة جذب جديدة داخل مركز تبانت، خصوصا أن الديناصور المنحوت يعيد إلى الأذهان صورة الكائنات العملاقة التي جابت الهضبة في فترات ما قبل التاريخ.

كما أنه يشكل إضافة نوعية للمشهد السياحي المحلي الذي يتعزز سنوياً بفضل الإقبال الكبير على المنطقة لما تمتاز به من مناظر خلابة، ومسارات جبلية، وتراث أمازيغي أصيل.

ويؤكد فاعلون سياحيون أن مثل هذه المبادرات تسهم في خلق دينامية اقتصادية وثقافية، وتساعد على تثمين الموروث الطبيعي للمنطقة، خاصة أن أيت بوكماز تعرف تزايداً مستمراً في عدد الزوار الذين يبحثون عن التجارب المختلفة بين الطبيعة والثقافة والتاريخ.

وهكذا، أصبح “الديناصور” الجديد معلما صغيرا بقيمة كبيرة، يربط بين الماضي السحيق والحاضر السياحي الزاهر، ليحكي بطريقته قصة هضبة أيت بوكماز… حيث تلتقي الجغرافيا بالحياة، والتاريخ بالإبداع.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...