ندوة علمية ببني ملال تضيء مسار الوحدة الترابية من الاستقلال إلى القرار الأممي الداعم للحكم الذاتي

-عمر طويل-

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، اليوم الأربعاء، ندوة علمية حول موضوع: “من الاستقلال إلى المسيرة الخضراء إلى القرار الأممي التاريخي الداعم للحكم الذاتي للصحراء المغربية تحت السيادة المغربية”، بمشاركة أساتذة باحثين متخصصين في التاريخ، وبحضور طلبة وباحثين وفاعلين أكاديميين.

وانطلقت الندوة بجلسة افتتاحية تضمنت كلمة عميد الكلية الذي أكد على أهمية التراكم الأكاديمي في تحليل قضية الوحدة الترابية، باعتبارها قضية وطنية ذات امتدادات تاريخية ودبلوماسية واستراتيجية، مبرزا أن الجامعة المغربية تواصل اليوم أداء دورها العلمي في ترسيخ الوعي بالتحولات الكبرى التي شهدها ملف الصحراء المغربية. كما قدمت اللجنة التنظيمية كلمة توجيهية أضاءت مسار الإعداد للندوة وأهدافها العلمية، لتفسح المجال لانطلاق الجلسة العلمية التي سيرها الأستاذ محمد الناصري.

في أولى المداخلات، قدم الأستاذ محمد العروصي عرضا بعنوان “المغرب في مواجهة الأطماع الاستعمارية في الصحراء المغربية وإعادة بناء الوحدة”. واستعرض الباحث محطات تاريخية مفصلية شكلت جذور النزاع المفتعل حول الصحراء، مؤكدا أن المغرب واجه منذ القرن التاسع عشر مخططات استعمارية تستهدف تمزيق وحدته الترابية. كما أبرز أن المسيرة الخضراء كانت لحظة فارقة لإعادة ربط جزء عزيز من التراب الوطني بوطنه الأم، وأن التطورات اللاحقة أثبتت صلابة الموقف المغربي وانسجامه مع الشرعية التاريخية والقانونية.

أما الأستاذ الفقيه الإدريسي فخصص مداخلته لمسار الدبلوماسية المغربية في قضية الصحراء بين سنتي 1975 و2025، مسلطا الضوء على العمل المستمر الذي خاضته المملكة داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وأكد الإدريسي أن المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي قدم سنة 2007، شكل نقطة تحول محورية دفعت المنتظم الدولي إلى التعاطي مع النزاع بمنطق الحل السياسي الواقعي والدائم. كما أبرز أن القرار الأممي الأخير الداعم للمبادرة المغربية يعكس نضج الدبلوماسية الوطنية وقدرتها على بناء توافقات واسعة داخل مجلس الأمن.

وفي مداخلة ثالثة، تناول الباحث خالد بويقران موضوع: “المؤسسات العمومية والترافع عن الصحراء المغربية: أدوار استراتيجية ورهانات وطنية”. وأشار إلى أن الدفاع عن الوحدة الترابية لم يعد مقتصرا على الدبلوماسية الرسمية، بل أصبح ورشاً تشارك فيه مؤسسات الدولة ومجالس الحكامة والجامعة والمجتمع المدني. واعتبر بويقران أن التطورات السياسية والاقتصادية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية اليوم تعد دليلا على جدية النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية وفاعلية المؤسسات الوطنية في تعزيز صورة المغرب داخل المنتديات الدولية.

واختتمت الندوة بنقاش مفتوح أكد خلاله المتدخلون على ضرورة تعزيز حضور الجامعة المغربية في معركة الترافع العلمي حول القضية الوطنية، لكونها فضاء لتكوين جيل جديد من الباحثين القادرين على تحليل الوثائق التاريخية، وفهم ديناميات الدبلوماسية، وإبراز مشروعية الموقف المغربي أمام الرأي العام الدولي.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...