-ملفات تادلة 24-
قالت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إن محتوى الفيديو المُسرَّب من اجتماع لجنة التأديب وأخلاقيات المهنة بالمجلس الوطني للصحافة المؤقت، الذي نشره على قناة يوتيوب موقع “بديل” للزميل حميد المهداوي، يُعدّ مجزرة حقوقية وأخلاقية في حق الصحافة واستقلالية القضاء، وضرباً لمبدأ التنظيم الذاتي من أساسه.
واعتبرت الفيدرالية، في بيان لها، أن منطق التآمر الذي كشف عنه الاجتماع الفضيحة ليس عملاً معزولاً، بل بدأ منذ تدبير الانشقاق داخل هيئة الناشرين العريقة، وصدور ما يشبه حكم الإعدام في حق الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في دهاليز مظلمة.
واستنكرت الفيدرالية ما فضحته الفيديوهات المنشورة، وما كشفت عنه من خواء معرفي واندحار أخلاقي وقانوني، من خلال وضاعة لغة التخاطب ودناءة المعجم المستعمل في الكلام، ومنطق الانتقام الذي حكم تفكير لجنة أخلاقيات المهنة، إضافة إلى الخروقات الفظيعة التي مست شروط العدالة التأديبية، بما في ذلك ما مس كرامة الزميل حميد المهداوي ودفاعه والحقوق المكفولة له قانوناً.
وطالبت بفتح تحقيق مستعجل من طرف القضاء والسلطات المختصة، والبحث في كل ملابسات ما جرى للزميل المهداوي ولكل الزملاء الذين صدرت في حقهم عقوبات تأديبية، وفي حصيلة عمل اللجنة المؤقتة برمتها، مع ترتيب الجزاءات القانونية ضد المتورطين، وإطلاع الرأي العام المهني والوطني على النتائج.
ودعت الفيدرالية إلى تعليق المسطرة التشريعية الجارية حالياً بمجلس المستشارين بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، باعتبار أن خلفيته وأحكامه تنطلق من العقلية ذاتها التي فضحتها الفيديوهات.
وجددت دعوتها للحكومة ووزارة الاتصال إلى إيجاد حل إداري وقانوني يسد الفراغ، ويتيح صياغة أفق جديد لمؤسسة التنظيم الذاتي، استناداً إلى حوار جدي ومسؤول مع كل المنظمات المهنية الجادة والحقيقية.
وأكدت الفيدرالية أن الولاية القانونية للجنة المؤقتة انتهت بداية أكتوبر الماضي، وفقاً للمادة الثانية من قانون إحداثها، ورغم ذلك تستمر اللجنة في ممارسة مهامها خارج الشرعية، في استمرار لنفس المنطق الذي كشفته وقائع الفيديو المسرب.
واعتبرت ذلك تعديا على القانون وعلى دولة المؤسسات، ويندرج في هذا الإطار البلاغ الصادر عن اللجنة عقب اجتماعها المخصص للتداول في التسريبات الخطيرة.
وشددت الفيدرالية على أن الموضوع اليوم يتعلق بمضمون الفيديو وليس بالتيه في تفاصيل كيفية تسريبه، فمسؤولية حماية سرية المداولات وتسجيلات الاجتماعات والمعطيات الشخصية الخاصة بالصحفيين والناشرين تقع قانوناً على عاتق اللجنة المؤقتة وإدارتها. وإذا كان لا بد من مساءلة من سرب الفيديوهات، فإن اللجنة المؤقتة هي أول من يجب مساءلته.
وطالبت بوقف كل المخطط الذي يجري “تغييزه” اليوم، على حد التعبير الوارد في الفيديو، سواء ما يتعلق بالقانون الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أو منظومة الدعم العمومي أو اعتمادات الصحافة الرياضية.
وأكدت الفيدرالية أن اللجنة المؤقتة غير قانونية ومنتهية الصلاحية، وأن جميع قراراتها لاغية وباطلة، داعية إلى سد الفراغ الإداري فوراً، وفتح حوار مهني جاد ومسؤول لصياغة أفق جديد، ليس للتنظيم الذاتي فقط، بل لكامل قطاع الصحافة حتى تستعيد الصحافة دورها الطبيعي كـ”رئة للديمقراطية”، لا كأداة لتحقيق مآرب شخصية.
وشددت الفيدرالية على أن ما جرى يمثل فرصة لإنقاذ المغرب من مخطط السطو على القطاع، ومن محاولة تصفية الصحافة الحرة الوطنية والجهوية، ومن مخطط تحويل الوظيفة الأساسية للصحافة في التأثير ومراقبة الشأن العام إلى منطق التحكم عبر رقم المعاملات، وباستعمال التخويف والتخوين، وإعلاء التفاهة التي لا تليق بمغرب العزة والإباء.


