-ملفات تادلة 24-
قالت الباحثة والأكاديمية المغربية، حورية الخمليشي، أمس الاثنين بالشارقة، إن الشعر الأندلسي ما يزال يلهم الحاضر بقيمه الإنسانية، مبرزة أنه مثل، في زمنه، تجربة شعرية وحضارية متكاملة جعلت من الطبيعة والفنون لغة للانفتاح على الآخر.
وأوضحت الخمليشي، خلال الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” المنظمة على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الأندلس “كانت فضاء احتضن تنوع الثقافات والديانات، فصاغ الشعراء من خلالها رؤية للعالم تحتفي بالحياة وتوازن بين الجمال والمعرفة”، مشيرة إلى أن الشعر في الأندلس كان تعبيرا عن وعي إنساني يرى في الجمال وسيلة للتعايش.
وأكدت الأكاديمية المغربية، في مداخلتها التي حملت عنوان “البحث عن الجنة.. أنسنة الطبيعة والانفتاح على الفنون في القصيدة الأندلسية”، أن القصيدة الأندلسية ما تزال تحافظ على راهنيتها، باعتبارها نتاجا لبيئة ثقافية جعلت الإنسان في صلب العملية الإبداعية، معتبرة أن العودة إلى هذا التراث الشعري تشكل استعادة لجوهر الشعر القائم على قيم الحب والتعايش وبناء الذات في بعدها الإنساني.
من جهته، تناول الباحث والمترجم التركي، محمد حقي سوتشين، خصائص الحداثة في الشعر الأندلسي، مبرزا أن “هذا الشعر سبق عصره من حيث البناء واللغة والإيقاع”، موضحا أن تعددية المجتمع الأندلسي أسهمت في تجديد القصيدة وانفتاحها على استعمال العامية والتنوع الموسيقي، وهو ما منحها طابعا حداثيا متميزا.
وذكر سوتشين أن هذه الخصائص جعلت الشعر الأندلسي أكثر حداثة من العديد من الكلاسيكيات اللاحقة، باعتباره تجربة جمعت بين التجريب الفني والرؤية الإنسانية، لافتا إلى أن هذا الإبداع الأندلسي ما يزال يشكل مصدر إلهام للشعر العربي والعالمي.
من جانبه، تطرق الأكاديمي الأردني، صلاح جرار، إلى العلاقة الوثيقة بين شعر الطبيعة وشعر الغزل في الأندلس، موضحا أن “هذا التداخل يجسد ارتباط المرأة بالطبيعة في الوجدان الأندلسي، في وحدة فنية تعبر عن تقدير الجمال الإنساني واحترام الأنوثة”.
وأبرز جرار، في عرض ورقته البحثية التي حملت عنوان “التواشح بين الطبيعة والمرأة في الشعر الأندلسي”، أن هذا التفاعل الجمالي تجلى في مختلف الفنون الأدبية، من زجل وموشحات ونثر، مشيرا إلى أن القصيدة الأندلسية “تميزت بعذوبة لغوية وإيقاعية جعلت منها تجسيدا صادقا للانسجام بين العاطفة والطبيعة، ولرؤية شعرية تمجد الحياة وتحتفي بالإنسان”.
وتنظم الندوة الدولية الرابعة لمجلة “كتاب” على مدى يومين بعنوان “تأليف الحديقة.. قراءات في القصيدة الأندلسية”، بمشاركة باحثين عرب وأجانب، وتتناول دراسة جوانب متعددة من الشعر الأندلسي في شبه الجزيرة الإيبيرية.
يذكر أن الدورة الـ 44 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب تحت شعار “بينك وبين الكتاب” إلى غاية السادس عشر من نونبر الجاري، تجمع هذا العام أكثر من 2350 دار نشر. كما تستضيف أكثر من 250 مبدعا وأديبا ومفكرا من 66 دولة عربية وأجنبية يقدمون أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية.
ويشارك المغرب في هذه التظاهرة الثقافية الدولية بثلة من الأدباء والروائيين، من أمثال محمد عز الدين التازي، وسعيد العوادي، وكريمة أحداد، الذين يجمعون بين التجربة الروائية والفكر النقدي.
و م ع


