بلافريج يكشف عبر بوابة “جيل Z” علاقاته بالجهات العُليا ورجال السلطة والبرلمانيين

-طالبي المحفوظ-

في أول خرجةٍ إعلامية له منذ انسحابه من المشهد السياسي سنة 2021، أكد النائب البرلماني السابق، عمر بلافريج، أنه لم يتعرض قط لأي ضغطٍ أو مضايقةٍ خلال ممارسته مهامه السياسية بصفته نائباً من نوّاب الأمة في الولاية السابقة، مشيراً إلى أن من بين أسباب مغادرته المشهد السياسي سلوك بعض السياسيين الذين يرفضون ممارسة صلاحياتهم.

وجاء ذلك في لقاءٍ إعلاميٍّ رقميٍّ مع شباب حركة “جيل Z”، ليلة الأربعاء 8 أكتوبر الجاري، على منصة “ديسكورد”.

وقال القيادي السابق في الحزب الاشتراكي الموحّد (أحد مكوّنات فيدرالية اليسار الديمقراطي آنذاك)، ضمن جوابٍ على سؤالٍ يتعلّق بالضغط والمضايقات: “سأتكلم عن نفسي، حينما كنتُ برلمانيا، لم يتصل بي أحد، ولم تضغط عليّ أي جهة من الجهات العليا في البلد، ولم يحدث أن تعرضت لأي تهديدٍ من أي رجلٍ من رجال السلطة”.

وأضاف بلافريج أنه حينما قرّر زيارة مدينة جرادة خلال الاحتجاجات التي شهدتها سنة 2018، تمّ الاتصال بالحزب الذي كان ينتمي إليه في محاولة لثنيه عن الزيارة، لكنه لم يرضخ، مورداً: “ساءلتُ وزير الداخلية في البرلمان بهذا الخصوص، وتلقيتُ منه جوابا مفاده: لم يتصل بك أحد

نواب يدافعون عن مصالحهم

واعتبر بلافريج، الذي عُرف بجرأته في طرح النقاشات داخل مجلس النواب، أن بعض الفاعلين السياسيين هم الذين لا يُطبّقون اختصاصاتهم ويُمارسون رقابة ذاتيةً على أنفسهم. يمكن أن البعض لديهم مصالح مالية ويخافون عليها”.

وعن الضغوطات والتهديدات غير المباشرة، أورد بلافريج: “أقول لكم بشكلٍ صريح، لدينا عدد كبير، أو جزء من النواب، لا يأتون إلى البرلمان لتمثيل الشعب أو الدفاع عن أفكارهم؛ هناك من يأتي للدفاع عن مصالحه”.

وفي هذا الصدد، قدّم مثالا بـ”حملة المقاطعة” التي عرفها المغرب سنة 2018، إذ قال: “عُقدت جلسة مع وزير الفلاحة لمناقشة الأضرار التي لحقت الفلاحين، وكان برلمانيون يتدخلون ويشتكون الأضرار التي لحقتهم لأنهم يملكون الأبقار.. البرلماني هنا لا يتحدث عن الفلاح، بل عن نفسه باعتباره يملك أبقاراً”.

وأضاف: “هناك بعض البرلمانيين يدافعون عن اللُّوبيات والمصالح الشخصية. الصفة البرلمانية تُمكّن من التواصل المباشر مع الوزير أو الوالي أو العامل، وهناك من يستغل ذلك لمصالحه، وهذا مشكل كبير ومعقّد”.

ضعف المشاركة الانتخابية

وأشار المتحدث إلى أن ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات يُساعد الانتهازيين والمفسدين على النجاح، موضحا: “ضعف المشاركة كايخلي هاذاك اللّي غادي يجي يدافع على مصالحو، كاتكون عندو الأمور ساهلة، كايمشي يستعمل المال فالحملات الانتخابية، أو النفوذ على اللّي خدامين معاه، وكايصوتو عليه وكايجيب مقعد برلماني”.

ويرى بلافريج، في هذا الإطار، أن المسألة معقّدة ومركّبة وجدلية، لأن رفع نسبة المشاركة يتطلب استعادة ثقة المواطنين.

وأوضح أنه طيلة خمس سنوات كان يحاول إقناع البرلمانيين “اللّي عندهم الكبدة على الوطن” باتخاذ قراراتٍ في القضايا الأساسية مثل الصحة والتعليم، مورداً أنه، بمعية مصطفى الشناوي، كان يقدّم مقترحات وبدائل مع كل مشروع قانون مالية، لكنها لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار.

وشدّد على أنه كان يُركّز على الضريبة على الثروة أو ما سماه بـ”التضامن بين الأجيال وبين مختلف فئات المجتمع”، مورداً أن الميسورينَ يمكن أن يُساهموا في خلق التوازن وازدهار البلاد، مشيراً إلى أن هذا التضامن له أبعاد فلسفية وقيمية أكثر مما هو سياسي.

كانت تجربة رائعة!

وبخصوص تجربته في مجلس النواب، قال إنها كانت رائعة، ولو عاد به الزمن إلى سنة 2016، لترشّح من جديد، مستدركاً: “إن عمر ما قبل أن يكون برلمانياً، ليس هو عمر ما بعد. الدخول إلى البرلمان مسؤولية كبيرة، لأنها مسؤولية تمثيل المواطنين الذين صوّتوا. كنتُ دائما أقول للبرلمانيين: إنكم تُمارسون مهامكم وتُصوّتون باسم الشعب، لا باسمكم الشخصي”.

وأضاف: “حاولتُ بجدية، وبما أملكه من معرفةٍ ومبادئ، القيام بواجبي في احترام تامٍّ للدستور، مع العلم أنني من الذين صوّتوا على مشروع الدستور بـ«لا»، لأني كنتُ أريد ديمقراطية أكثر، لكن فيما بعد كنت من الذين دافعوا في قبّة البرلمان عن هذا الدستور والقانون، ومارستُ صلاحياتي البرلمانية كاملةً”.

وأكد أنه لم يتحفّظ على أي شيءٍ، ولم يمنع نفسه من ممارسة صلاحياته، وطرح كل الأسئلة المُمكنة في احترام تامٍّ للدستور والمؤسسات، مشيراً إلى أنه لا يقبل أن يُزايد عليه أحد في احترام المؤسسات، بما فيها المؤسسة الملكية.

وفي هذا السياق، أورد: “حينما يأتي مشروع قانون المالية، كنا نتساءل حتى عن ميزانية البلاط الملكي، وهذه من حقوق البرلماني. لقد تعلمتُ الكثير فيما يتعلق بالقانون واختصاصات البرلمانيين”. ثم أردف: “لكن مع الأسف الشديد، عددٌ من البرلمانيين لا يتحمّلون مسؤوليتهم.”

الانفراج السياسي

وذكر بلافريج، أمام آلاف المتتبعين على المنصة الشبابية الرقمية، أنه قدّم بمعية النائب البرلماني مصطفى الشناوي في الولاية السابقة “مقترح قانون العفو العام عن معتقلي الحركات الاجتماعية والرأي”، مبرزاً أنهما حاولا إقناع نواب من أحزاب أخرى بالتصويت لصالحه، لكنهم رفضوا.

ويرى بلافريج أن رفض التصويت على هذا المقترح يُحيل على الرقابة الذاتية التي يُمارسها بعض الفاعلين السياسيين على أنفسهم، وتُعد من عوائق الحياة السياسية في المغرب.

ويعتقد أن العفو العام يمكن أن يُسهم في انفراجٍ سياسيّ في البلد، موضحا أنهم تقدّموا بالمقترح في إطار البناء، وليس بمنطق “المعارضة الخايبة للضرب في هذا أو ذاك، أو المسّ بأي مؤسسة. بغينا كاملين نبنيو هاذ البلاد، ولكن باش نبنيوها خاصنا نتصالحو، مانبقاوش مخاصمين”، وفقا لتعبيره.

وأردف: “مثلاً نُشطاء الريف، مكانهم ليس السجن بل رئاسة جماعات ترابية. الزفزافي مكانه في البرلمان ليمثّل الريف. حينما تملك مناضلاً ممتازا يتكلم بشجاعة ويُطالب بحقوقه، فيجب أن يُمثّل الشعب. هذا ما قلته في البرلمان، لكنني فشلتُ ولم أستطع إقناع الفاعلين السياسيين بهذا الطرح”.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...