-ملفات تادلة 24-
قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة تفصيلية إلى مجلس النواب بخصوص مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، استجابة لطلب رأي وصله بتاريخ 16 يوليوز 2025.
وتأتي هذه المذكرة، التي صاغها المجلس بعد شهر كامل من المشاورات والاستماع مع مهنيين وخبراء وهيئات نقابية، متضمنة خمسة مبادئ كبرى وأربعين توصية موضوعاتية وعشر توصيات عامة، بهدف تعزيز وتطوير التجربة المغربية في مجال التنظيم الذاتي للصحافة والنشر.
واعتبر المجلس أن صياغة هذه المذكرة استندت إلى المرجعيات الدستورية والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وفي مقدمتها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع استحضار تجارب مقارنة لهيئات التنظيم الذاتي في بلدان متعددة.
وأكد المجلس أن أي إصلاح يجب أن يقوم على مبادئ أساسية تشمل حرية التعبير، والتمثيلية، والتعددية، والاستقلالية، والشفافية، باعتبارها مرتكزات تضمن فعالية المجلس وتكسبه المصداقية والشرعية.
وسجل المجلس مجموعة من الملاحظات على مستوى الشكل والمضمون، وأوصى بضرورة إدراج ديباجة للنص وإعادة هيكلته وتعريف المفاهيم الأساسية، إلى جانب ضرورة مناقشة مشروع القانون بالتوازي مع إصلاح باقي القوانين المكونة لمدونة الصحافة والنشر لضمان الانسجام.
وعلى مستوى المضمون، شدد على أهمية توضيح الطبيعة القانونية للمجلس الوطني للصحافة وترسيخ استقلاليته المؤسساتية والوظيفية، مع تعزيز التوازن في تركيبته وضمان تمثيلية النساء، فضلاً عن إدماج المنصات الرقمية والأشكال الجديدة للإعلام، وإحداث آليات للتدخل الاستعجالي في حالات التجاوزات الجسيمة.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار المجلس إلى عشر توصيات عامة سبق أن تضمنتها آراء سابقة، أبرزها سن قانون خاص بتداول المعلومات، تقليص التدخل التشريعي وتغليب منطق التنظيم الذاتي، توسيع مفهوم حرية الصحافة ليشمل حرية الميديا، دعم استقلالية المقاولات الصحفية، مناهضة خطاب الكراهية وفق المعايير الحقوقية، وإلغاء القوانين الجنائية المرتبطة بالتشهير وتعويضها بأحكام مدنية منسجمة مع المرجعيات الدولية.
كما أشار المجلس إلى أنه نظم ثماني جلسات استماع ومائدة مستديرة بمشاركة مهنيين ونقابيين وخبراء مستقلين، بالإضافة إلى اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، مؤكداً أن هذه اللقاءات عرفت تقاطباً واضحاً في المواقف والآراء، غير أن المجلس حرص على تمكين جميع الأطراف من التعبير عن وجهات نظرها.
وأكد في ختام مذكرته أن الغاية من تقديم هذه التوصيات هي إغناء النقاش البرلماني حول مشروع القانون وضمان أن يتم الإصلاح على أسس قوية تواكب التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي المغربي والدولي، معتبراً أن الفرصة لا تزال متاحة أمام مجلس المستشارين للاطلاع على مضامين هذه المذكرة عند مناقشة النص التشريعي.


