– ملفات تادلة –
أرجأت المحكمة الابتدائية بمدينة الدارالبيضاء، قبل قليل، النطق بالحكم في حق معتقلي مسيرة 06 أبريل إلى يوم غد الخميس بعد جلسة ماراطونية انطلقت بعد زوال أمس الأربعاء واستمرت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم، فيما شهدت الجلسة فترات حدة بين ريس الجلسة والنيابة العامة ودفاع المعتقلين الذين أربكوا المحكمة بامتناعهم عن الحضور في البداية.
وامتنع المعتقلون التسعة عن حضور جلسة المحاكمة، كما أوردنا أمس، احتجاجا على الاستمرار في اعتقالهم دون مبرر، وعلى منع عائلاتهم والمتضامنين معهم من حضور الجلسات وعلى سوء المعاملة والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل السجن.
وأربك دخول محمد الحراق المحكمة، بعد أن أعلن أن المعتقلين يمتنعون عن حضور الجلسة للأسباب السالفة الذكر، وحين اعتبرت المحكمة دخوله حضورا أعلن أنه دخل فقط ليبلغ المحكمة قرار المعتقلين الامتناع عن الحضور لفترة من وقت، وأنه منضم لاحتجاجهم.
وفجر الحراق زوبعة حين كشف عن أجزاء من جسمه ليبين للمحكمة آثار التعذيب البادية عليه جراء اعتداءات حراس السجن في إطار تعذيب مادي ونفسي يمارس على المعتقلين، فيما اعتبر الدفاع تصريحه شكاية شفهية لها أساس قانوني وتقتضي فتح تحقيق قضائي.
ولم تهدأ قاعة المحكمة بعد الخطوة الاحتجاجية التي أقدم عليها المعتقلون، حيث استمرت ’’مشاحنة‘‘ قوية ومشاداة كلامية بين هيأة ممثلين عن الدفاع وممثل النيابة العامة، حول حق المعتقلين في الامتناع عن الحضور وحقهم في الاحتجاج على مجريات المحاكمة، ما أتاح للمعتقلين أزيد من نصف ساعة من الزمن ليسجلوا موقفهم الاحتجاجي.
وعرفت الجلسة ما اعتبر استفزازا من رئيس الجلسة للأستاذ محمد المسعودي عضو هيأة الدفاع، حيث رفض إعطاءه الكلمة غير ما مرة، فيما وجه له ثلاث إنذارات، فيما نبهه الأستاذ المسعودي إلى عدة نقاط مسطرية تغاضى عنها منها حصر لائحة المحامين الذين سجلوا إنابتهم عن المعتقلين، فيما رفضت المحكمة كل الدفوعات الشكلية التي تقدم بها الدفاع واعتبرت الملف جاهزا للمداولة.
المعتقلون بدورهم بعد التحاقهم بالقاعة أطلعوا المحكمة على حيثيات اعتقالهم وعلى ظروف تواجدهم داخل سجن عكاشة، كما عبروا عن احتجاجهم على جلبهم منذ الساعة الحادية عشرة صباحا إلى مقر المحكمة وتركهم هناك دون ماء ولا طعام.
أسئلة رئيس الجلسة تركزت بالأساس حول الانتماء إلى حركة 20 فبراير، وحول مدى معرفة المعتقلين السابقة ببعضهم البعض، وحول كيفية قدومهم إلى المسيرة (فرادى أم جماعة)، وفيما نفى المعتقلون والمتابعون المنسوب إليهم عرض الدفاع على المحكمة نداء النقابات الذي وجه للعموم للمشاركة في المسيرة.
وعلى غرار معظم المعتقلين، أعلن أمين لقبابي انتماءه لحركة 20 فبراير، وزاد أنه يفتخر بانتمائه لها وأنه متشبث بها إلى آخر لحظة في حياته، فيما استفسر النقيب عبد الرحمان بنعمرو كيف يعقل أن توجه تهم مشابهة لشباب أثبتوا رقيهم ونضجهم وأخلاقهم العالية.
والتمس ممثل النيابة العامة من المحكمة مؤاخذة المعتقلين والمتابعين بالمنسوب إليهم، فيما طعن الدفاع في الشهود الذين اعتبروا أنه تمت فبركتهم، وطالب باستدعاء شهود النفي كما أدلى بشريط فيديو يوضح تدخل الشرطة في المسيرة ولحظة اعتقال النشطاء، كما تقدم بطلب السراح المؤقت للمعتقلين التسعة إلا أن المحكمة رفضته مرة أخرى.
وطالب دفاع المعتقلين والمتابعين باستدعاء عناصر الشرطة الذين ادعوا على المعتقلين بتعرضهم للاعتداء، وطلبوا مواجهتهم لكن المحكمة رفضت هذا الطلب، ليبقى المدعون على الشباب الـ 11 مجهولين، فيما كشف الدفاع أن الشواهد الطبية المسلمة للمدعين حررت على الساعة العاشرة صباحا من يوم 06 أبريل، أي قبل انطلاق المسيرة فيما اعتقلت مجموعة 06 أبريل زوالا.
وأكد دفاع المعتقلين في معرض مرافعاته إلى أن المحاكمة التي تجري للنشطاء هي محاكمة سياسية وأن المعتقلين والمتابعين يحاكمون بسبب نشاطهم السياسي وبسبب آراهم ومواقفهم السياسية، وأشار الدفاع إلى أن الحكم الذي سيصدر في هذه القضية سيحدد مستقبل وموقف القضاء من مغرب الغد، وأي مغرب نريد وإن كان القضاء سيتجرد من أجل العدالة أم سيبقى القضاء سجينا القرار الأمني والسياسي.
ورفعت جلسة المحاكمة الماراطونية للتداول حوالي الساعة الثانية من صباح اليوم، فيما تقرر إرجاء النطق بالحكم إلى يوم غد الخميس، بينما بلغ التعب من المعتقلين ومن المتضامنين معهم الذين استمروا إلى وقت متأخر معتصمين أمام مقر المحكمة بعد أن منعوا من الدخول.
وشهدت الساحة المقابلة لمقر المحكمة اعتصاما مطولا لرفاق معتقلي 06 أبريل وعائلاتهم بعد أن منعتهم السلطات من حضور جلسة المحاكمة بمبرر وجود ’’تعليمات‘‘، فيما تظاهروا احتجاجا على منعهم من الدخول وتضامنا مع المعتقلين ورفضا للمحاكمات ’’السرية‘‘ بعد أن خرق أول بنود علنية الجلسات.
وكان عدد من نشطاء حركة 20 فبراير قد قدموا في قافلة تضامنية من مدينة الرباط إلى الدار البيضاء لحضور جلسة المحاكمة، بينما شهدت الساحة المقابلة لمقر البرلمان مساء الاثنين وقفة احتجاجية ضد الاعتقال السياسي، في إطار برنامج نضالي سطرته تنسيقية الرباط والذي سيستكمل بمسيرة من باب الأحد نحو مقر البرلمان يوم الأحد 25 ماي الجاري.
واعتبرت محجوبة كريم عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسانأن ما يجري عبث، وقالت في تصريح لمفات تادلة ’’كحقوقية أرى أن الملف فارغ و أن الإعتقال يبقى إعتقالا تعسفيا وله خلفيات سياسية لإنتماء أغلبية المتهمين لحركة 20 فبراير و إثنين منهم للإتحاد الوطني لطلبة المغرب‘‘.
وأضافت محجوبة ’’أن توجه للمعتقلين تهمة الإحتجاج و التجمهر دون ترخيص في مسيرة مرخصة اتهام غير منطقي و غير عقلاني لأن المسيرات المرخصة لا تعني أن كل مشارك يطلب ترخيصا شخصيا، وتساءلت ’’الشهادات الطبية المدلى بها من طرف ” الضحايا ” كتبت على الساعة العاشرة صباحا قبل بداية المسيرة أصلا و أن ضرب و جرح رجال الأمن كان على الساعة الواحدة و النصف زوالا حسب محاضر الشرطة، فمن ضرب رجال الأمن إذن؟
وختمت محجوبة بتساؤل استنكاري كبير قائلة: ’’أليس هذ عبثا؟؟!!‘‘.
العبث جاء في منشور للأستاذ محمد المسعودي عضو هيأة دفاع المعتقلين، الذي ما أن انتهت الجلسة حتى كتب جملة معبرة على حسابه الشخصي على الفايسبوك جاء فيها:
عبث
عبث
عبث
انتهينا من العبث وسنبدء اليوم العبث وننتظر عبث ينهي هدا العبث من اجل عبث سرمدي دمتم على عبث والى العبث الأعلى الدي لا يعبث الا سواه.


