-ملفات تادلة 24-
اعتبر تيار الأساتذة الباحثين التقدميين بالنقابة الوطنية للتعليم العالي ما أقدمت عليه الحكومة عبر وزارة التعليم العالي من إيداع مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي لدى الأمانة العامة للحكومة قصد المصادقة عليه، يوم الخميس 28 غشت 2025، خطوة تراجعية.
وأشار الأساتذة في بيان لهم إلى أن ذلك يأتي مباشرة بعد إصدار الدفاتر البيداغوجية الوطنية بقرارات انفرادية (قراري وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار رقم 1890.25 ورقم 1891.25، الصادرين في 29 محرم 1447 هـ (25 يوليو 2025)، بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلكي الإجازة والماستر – الجريدة الرسمية عدد 7430، 20 صفر 1447 هـ (14 غشت 2025).
وأكد تيار الأساتذة الباحثين التقدميين أن “هذا المشروع لا يمثل إصلاحا، بل يشكل نكسة ديمقراطية وضربة موجعة للجامعة العمومية، إذ يفرغ القانون 01.00 من روحه الإصلاحية، ويحول الجامعة إلى فضاء إداري تابع للوزارة، منزوع الصلاحيات الديمقراطية”.
كما شدد البيان على أن المشروع يضرب في العمق الهياكل المنتخبة من مجالس الجامعات، ومجالس المؤسسات الجامعية، والشعب، والمختبرات، ويحولها إلى مجرد أجهزة شكلية بلا صلاحيات.
وأضاف التيار أن “المشروع يمنح سلطات مطلقة للإدارة عبر ما يسمى بـ “مجلس الأمناء”، الذي يشكل في جوهره مجلس وصاية وتحكم.”
وأوضح أن هذا المشروع يمثل خيانة للجامعة العمومية، واعتداء على استقلالية الأستاذ الباحث، وتلاعبا بمصير بنات وأبناء الشعب المغربي. مشيرا إلى أنه جزء من مخطط خصخصة مقنعة للتعليم العالي، يهدف إلى تسليع المعرفة، وتحويل الأستاذ إلى منفذ تقني، والطالب إلى زبون.
وبعد أن أكد الأساتذة أن المشروع يتعارض مع الفصول الدستورية (31، 33، و154) التي تكفل الحق في تعليم جيد، والمشاركة الديمقراطية، والحكامة الرشيدة، شددوا على أنه يتناقض مع المواثيق الدولية التي التزم بها المغرب، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 13)، والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
ودعا البيان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الإدارية قصد بلورة خطة نضالية واضحة وحازمة، وإطلاق دينامية احتجاجية تصعيدية تشمل جميع الأشكال المشروعة، وفي مقدمتها الإضراب الوطني المفتوح.
كما دعا إلى بناء جبهة وطنية واسعة تضم مختلف الهيئات النقابية والديمقراطية والحقوقية لمواجهة ما أسماه “الهجوم الممنهج على الجامعة العمومية”، والدفاع عن الحق الدستوري والإنساني في التعليم العالي.
واعتبر التيار أن “معركة التعليم العالي اليوم هي معركة وجودية من أجل الجامعة العمومية، ومن أجل استقلالية الأستاذ، ومن أجل حق بنات وأبناء الشعب المغربي في تعليم ديمقراطي، مجاني، وشعبي، ومن أجل الانتصار لقضايا التحرر والعدالة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية”.


