ساكنة أيت عباس تناشد عامل إقليم أزيلال التدخل لحماية أراضيها من أخطار واد لخضر

-عمر طويل-

وجهت ساكنة دواري “تمرنوت” و”كلابو” بجماعة أيت عباس بإقليم أزيلال، نداء إلى عامل الإقليم، تطالب فيه بتوفير جرافة من نوع بوكلان، من أجل إعادة مجرى واد لخضر إلى وضعه الطبيعي، بعد السيول الجارفة التي أتلفت المحاصيل الزراعية وهددت مصادر عيش الأسر الفلاحية.

وحسب ما عاينته جريدة “ملفات تادلة 24” خلال جولة ميدانية، فإن الخسائر المسجلة طالت الأراضي الفلاحية التي يعتمد عليها السكان في الفلاحة المعيشية ورعي الماشية، حيث جرفت السيول أجزاء واسعة من الحقول، وحولتها إلى مساحات موحلة غير صالحة للاستغلال.

ورغم جسامة الوضع، تجندت الساكنة بكل فئاتها، من شيوخ وأطفال ونساء ورجال، في عمل تضامني مشترك، استعملوا خلاله وسائل وأدوات تقليدية كالحجارة والأخشاب والأوحال لمحاولة صد هيجان الوادي الذي يزداد خطورة مع كل تساقطات مطرية

وعملت الساكنة بوسائلها  البسيطة على تسييج مجرى الوادي بشكل يدوي في محاولة لتقليل حجم الانهيارات، وحماية ما تبقى من الأراضي الزراعية.

ووفق تصريحات عدد من الفلاحين التقتهم الجريدة، فإن هذه المبادرات، تظل محدودة وغير كافية أمام قوة الواد وخطورة السيول، مؤكدين أن “توفير جرافة هو المطلب الأساسي والوسيلة الوحيدة لإتمام هذا الورش الميداني وحماية ما تبقى من أراضينا”.

وفي حديث له مع “ملفات تادلة 24″، طالب محمد العادل، أحد أبناء دوار “كلابو”، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، بضرورة الالتفات إلى هذه الدواوير التي تضررت بشكل كبير جراء السيول الأخيرة، مؤكدا أن الساكنة في حاجة ماسة إلى دعم حقيقي وبرامج استعجالية تمكنها من تجاوز آثار هذه الكارثة الطبيعية.

وأكد المتحدث أن مطالب الساكنة بسيطة ولا تتجاوز حدود الضرورة. وقال: “كلما فاض الواد يجرف معه موارد عيشنا البسيطة، لذلك نطالب بآلية لحفر الواد أو إنشاء حواجز وقائية (كابيون) لحماية أراضينا الزراعية.”

وأشار المتحدث إلى حجم المعاناة اليومية التي يتحملها الجميع، قائلا: “كل أفراد الدوار، رجالا ونساء، ينخرطون في هذه الأشغال الشاقة لمواجهة الواد، إلى جانب أعباء الحياة اليومية، وهو ما يجعل نساءنا في وضع مرهق وصعب للغاية.”

وختم محمد العادل قوله: “نحن في أيت عباس بسطاء ومهمشون، ولا أحد يسأل عنا أو يلتفت لمعاناتنا.”

من جهته قال محمد رشيق، وهو شيخ طاعن في السن، يسترجع تفاصيل معاناته، قائلا إنه حضر إلى موقع الأشغال رغم تقدمه في العمر وعدم قدرته على العمل، مبررا ذلك بروح التضامن التي تسود بين السكان. مضيفا “جئت لأن جميع أبناء الدوار حضروا، ولا يمكنني أن أتخلف عنهم مهما كان وضعي.”

لحسن تزلاكت أحد المتضررين من ساكنة الدوار أكد في حديثه “لملفات تادلة 24” أن الوضع بات يفوق طاقتهم، قائلا: “نحن ضعفاء ولا نتوفر على الإمكانيات الكافية لمواجهة هذه الكارثة، لذلك نطالب عامل الإقليم والمنتخبين بتوفير جرافة للتدخل، كما نلتمس إحداث حواجز وقائية لحماية أراضينا الزراعية من انجراف الواد.”

وأضاف المتحدث أن الساكنة تضطر إلى جلب العرعار من الغابات المجاورة، حيث تتكفل النساء بحمله على ظهورهن في مشهد يعكس حجم المعاناة وروح التضامن، قائلا: “كلنا نتعاون لأن الواد قهرنا وأتعبنا، وكلما اجتهدنا في إصلاح ما أفسده يعود ليجرفه من جديد فنرجع إلى نقطة الصفر.”

ولم يخف المتضرر حجم الخسائر التي طالت ماشيتهم، موضحا: “نعاني أيضا من مشكل العلف، فاضطررنا إلى حبس البهائم داخل البيوت بعدما جرف الواد الكل وأتلف المراعي.”

وشدد المتضررون على أن مطلبهم لا يخرج عن حدود الدعم البسيط والضروري، الذي من شأنه أن يخفف من معاناتهم ويعيد الأمل إلى قلوبهم، مؤكدين أن “التفاتة رسمية من السلطات هي اليوم الضمان الحقيقي لإعادة الطمأنينة إلى الساكنة، وتفادي ضياع المزيد من الحقول التي تشكل عصب الحياة الاقتصادية بالمنطقة”.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...