-عمر طويل-
يواصل سكان جماعة بوتفردة، التابعة لقيادة تيزي نيسلي بدائرة أغبالة نايت إسخمان بإقليم بني ملال، اعتصامهم مفتوحا منذ أيام، احتجاجا على ما وصفوه بـ”التهميش الممنهج” الذي تعانيه منطقتهم منذ سنوات، وسط غياب حلول جذرية لمشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية.
وحسب بيان صادر عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقصيبة تتوفر “ملفات تادلة 24” على نسخة منه، فإن هذا الشكل الاحتجاجي يأتي في ظل تراكم اختلالات مزمنة، رغم توقيع محضر اتفاق قبل أكثر من سنة ونصف بين ممثلين عن الساكنة ومسؤولين محليين وإقليميين، يقضي بتبسيط مساطر البناء مراعاة لأوضاع الفقر والهشاشة، وهو الاتفاق الذي ظل – وفق المحتجين – حبرا على ورق بعد تجميد أنشطة البناء كليا.
المحتجون أكدوا أن جماعة بوتفردة تعاني من غياب شبه تام للخدمات الصحية، بعد نقل الطبيب الوحيد بالمستوصف المحلي دون تعويضه، والاكتفاء بوحدة طبية متنقلة تابعة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، ما يفاقم معاناتهم الصحية.
كما تشكو المنطقة، حسب تصريحات الساكنة، من انعدام المرافق الشبابية والرياضية، وحرمان عدة دواوير (بويزظم، أݣرض نتافويت، ٱووجݣال، تيغاز، تافراوت، إيضيس، إ يريران، ويرين…) من الكهرباء والطرق.
ويضيف البيان أن مؤسسات اجتماعية مثل دار الشباب ودار الأمومة والمراكز الاجتماعية مغلقة أو فارغة، في حين تحرم النساء من حق الولادة الآمنة بسبب غياب دار ولادة، ما يجبرهن على التنقل لمسافات طويلة أو اللجوء إلى أساليب تقليدية محفوفة بالمخاطر.
على مستوى البنية التحتية، تنتقد الساكنة أشغال تبليط الأزقة قبل تمرير قنوات الصرف الصحي، وحالة مقطع طرقي يمتد على عشرة كيلومترات عند مدخل بوتفردة، يوصف بأنه “كارثي”.
وأشار المحتجون أن الجماعة تشكو من إهمال الغطاء الغابوي والنباتي رغم أهميته البيئية، وتهميش مقوماتها السياحية، وعلى رأسها “مخازن ٱووجݣال” المصنفة ضمن مواقع سياحية وطنية وعالمية، لكنها تفتقر لأبسط بنيات الاستقبال كالمراحيض والطرق المعبدة والمرافق الصحية.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع القصيبة، أعلنت تضامنها المبدئي واللامشروط مع مطالب الساكنة، معتبرة أن الوضعية تمثل خرقا جسيما لحقوق أساسية مضمونة دستوريا وكونيا، منها الحق في السكن اللائق، والصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، والبيئة السليمة، وحقوق المرأة والطفل.
كما طالبت الجمعية بالتنفيذ الفوري لمحضر اتفاق البناء، وتعيين أطر طبية قارة، وتعميم الكهرباء والطرق على جميع الدواوير، وتجهيز وتشغيل المؤسسات الاجتماعية المغلقة، وإحداث دار ولادة بالجماعة، وإصلاح الطرق، وحماية الغطاء الغابوي، وتهيئة المواقع السياحية، وتحسين الخدمات الإدارية.
وختمت الجمعية بيانها بتحميل السلطات المحلية والإقليمية والجهوية، وكافة القطاعات الوزارية المعنية، مسؤولية أوضاع التهميش التي تعيشها بوتفردة، داعية إلى فتح حوار جاد مع ممثلي الساكنة وضمان حقهم في الاحتجاج السلمي.


