-توفيق زبدة*
نريد، ويريدون… يريدون جهوية بلا عدالةٍ اقتصاديةٍ أو اجتماعيةٍ أو مالية، تغذي اللاتوازن المجالي، وتفصح عن فشلٍ ذريع، وتعرقل إعادة التوزيعِ المنصفِ للثروة، حيث تستأثر أقلية بالقرار، مع الحرصِ على مركزةِ التنميةِ في “مغرب كازا رابا” والمدنِ “الناجية” المحدودة (طنجة، أݣادير، مراكش، فاس، الحسيمة…)، ويريد البسطاءُ في جهتنا ألا يظلوا منسيين في الهامش، ومغيّبين عن كل الاستراتيجياتِ التنمويةِ الوطنية، ورازحين تحت سوط الغلاء، ووطأة الأزمة الاقتصاديةِ المسكوت عنها، وتفاقم الفوارقِ الطبقية.
يريدون، كلما ارتفعت الأصوات، التغطية على الفشل من خلال تنظيمِ المهرجاناتِ الاستعراضية، وتجنيدِ الإعلام المُسخرِ المأجور، ليحوله إلى إنجاز باهر.
ويرى المغلوبون على أمرهم في بلداتِنا المقصية أن التباين الصارخ في إنجازِ المشاريعِ التنمويةِ والاجتماعية، ناتج لا محالة عن سرعة انتشارِ المصحات، وإحكامِ قبضة الخواصّ على الصحة، مقابل تثاقل عقاربِ العداد لما يتعلق الأمر بتوفيرِ مركز لتتبّع الحملِ والوضعِ ورعاية الأمّ والطفل خاص بنساءِ آيت بوكماز.
ينخرطون بسرعةِ البرق في إيجاد تمويل للمهرجانات “الكمنجة والجَرّة والشطيح والرْديح…” وتوفير المقاصّ الذهبية وأشرطة التدشينات، وتتَهاوى سرعة البرمجةِ والتنفيذ عندما يتعلق الأمر بفتح طريق يفك الحصار عن قرى آيت امحمد، وآيت بوكماز، وتبانت، وتزكزاوت، وترباط، وآيت بواولي، وأعروس، وزاوية أحنصال…
يستنفرون المرافقين والحراس وحافلات النقل ومصاريف الوقود لتنفيذ قرار ترحيل المختلين عقليا والمشردين ومهاجري جنوب الصحراء وإجلائهم لمدننا السفلى التي أصبحت موصومة ب “لهبال”، و تتباطؤ سرعة نباهتهم في التدبير وسرعة التأطير وتوفير بنيات ومراكز استقبال خاصة بالأشخاص المحتاجين للرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية.
نريد لجهتنا ولمدينتنا أن ترتقى لمصاف المأمول وتتحقق فيها بعض الإنجازات الجميلة التي من شأنها أن تخلق السعادة و الإرتياح وتوطد الإحساس والفخر بالإنتماء.
ولا يريد من يدير الشأن المحلي والجهوي بتماديه في تجاهل ردود فعل الساكنة الإيجابية أو السلبية، السلمية أو العنيفة أحيانا من مظاهرات، واحتجاجات، ومسيرات ووقفات، لرفض قرار جماعي أو ولائي أو حكومي أو سياسة معينة أو ظلم اجتماعي أو تذمر من أزمة اقتصادية، الإنصات لصراخ المتضررين واتخاذ إجراءات لمعالجة المشاكل المطروحة.
تريد الساكنة، في مناسبات عِدة وعلى طول جغرافية الوطن، من قمم الجبال الى السهل والشاطئ أذن صاغية وإرادة وحزم ينهي هذا الإحساس المتنامي بالحكرة والتهميش والإقصاء ويفتح كوة أمل من أجل العيش الكريم،
لكن لا يريد من يصر على تجاهل حق الناس في التنمية والصحة والتمدرس والسكن ان لا ترتقي أحوالهم الناس وأوضاعهم وذلك بالتغاضي عن انتشار بعض المظاهر المجتمعية المسيئة لصورة المدينة، بل والمساهمة في تكريسها عن طريق “شرعنة” التسول والتطبيع مع التشرد وإشاعة مظاهر الترييف والقبح الذي يطوق كل ما هو مضيء، وتحويل “المدن والحواضر الخلفية”، لجهتنا الى مراكز لتجميع المهجَّرين والمبعدين قسرا والمنفيين الذين يخدشون بوجودهم جمال وهيبة “مدن الواجهة”
يريد الناس في مناطق الهامش، على غرار مناطق الصفوة التي تساق إليها الثروات سوقا، بمناسبة وبدون مناسبة، أن يكون لها حظ يقدر صبرا الاسطوري، غير الذي ابتليت به من حجافل “غير المرغوب فيهم”، وتجفيف لمصادر المياه واجتثاث للاشجار وتفكيك للبنى التحتية التعليمية والصحية والخدماتية.
و يضير من في مصلحتهم بقاء الأمور على حالها، أن تستفيد مدننا من الإمتيازات التاريخية والبيئية والعمرانية والفنية والجمالية بل ويتفننون في إفساد المشترك بقراراتهم العشوائية وتغير ملامح الموروث وتلويث الذاكرة.
*مستشار بجماعة بني ملال عن الحزب الإشتراكي الموحد.


