جورج عبدالله في طريقه إلى لبنان بعدما أمضى أربعين عاما في سجن فرنسي

-ملفات تادلة 24-

أفرجت فرنسا الجمعة عن المناضل اللبناني  جورج إبراهيم عبدالله الذي أدين بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسيين أميركي وإسرائيلي في ثمانينات القرن الماضي، بعدما أمضى 40 عاما في السجون، واستقل طائرة متجهة إلى بيروت.

وأقلعت الطائرة التي تقله بعيد الساعة 09,30 (الساعة 07,30 ت غ) من مطار رواسي الباريسي على ما أفاد مصدر ملاحي.

عند الساعة 03,40 (الساعة 01,30 ت غ) انطلق موكب من ست مركبات من بينها حافلتان صغيرتان من سجن لانميزان في مقاطعة أوت-بيرينه بجنوب غرب فرنسا، على ما أفاد فريق وكالة فرانس برس من دون أن يتمكن من رؤية جورج إبراهيم عبد الله.

وأكد مصدر مطلع على الملف لوكالة فرانس برس أن المدرس السابق البالغ 74 عاما خرج من السجن.

ونقل جورج ابراهيم عبدالله مباشرة إلى مطار تارب على ما أفاد مصدر في القوى الأمنية واستقل طائرة إلى مطار رواسي.

وقال القائم بالأعمال في سفارة لبنان في باريس زياد تيان الذي رأه في رواسي قبل مغادرته “بدا في صحة جيدة وسعيدا جدا بالعودة إلى لبنان وإلى عائلته وباستعادة حريته بعد أكثر من 40 عاما”.

وأوضح أن عبدالله “قال كلاما لطيفا عن المسؤولين في سجن لانيمزان” وأشاد “بالمعاملة الإنسانية” التي تلقاها.

أصدرت محكمة الاستئناف في باريس الأسبوع الماضي قرارها بالإفراج عن الناشط اللبناني “في 25 يوليو” شرط أن يغادر فرنسا وألا يعود إليها.

حكم على عبدالله، سنة 1987 بالسجن مدى الحياة بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي عام 1982. وبات جورج عبدالله مؤهلا للإفراج المشروط منذ 25 عاما، لكن 12 طلبا لإطلاق سراحه ر فضت كلها.

والتقته وكالة فرانس برس في يوم قرار الإفراج عنه في 17 تموز/يوليو في زنزانته برفقة النائبة عن اليسار الراديكالي أندريه تورينيا.

خلال اللقاء، قال عبدالله الذي غزا الشيب لحيته الكثة إن “أربعة عقود هي فترة طويلة لكن لا تشعر بها متى كانت هناك دينامية للنضال”.

الإثنين، أعلنت النيابة العامة في باريس التقدم بطعن أمام محكمة التمييز في قرار محكمة الاستئناف، لكن هذا الطعن الذي يستغرق بت ه أسابيع عدة، لا يعلق تنفيذ الحكم ولا يمنع بالتالي عبدالله من العودة إلى لبنان.

وقال محاميه جان-لوي شالانسيه لوكالة فرانس برس الذي التقاه مرة أخيرة في السجن الخميس “بدا سعيدا جدا بالافراج الوشيك عنه مع أنه يدرك أنه يعود إلى منطقة شرق أوسط عصيبة جدا للبنانيين والفلسطينيين”.

في الأيام الأخيرة، عمد عبدالله إلى إفراغ زنزانته المزينة بعلم أحمر يحمل صورة تشي غيفارا وفيها الكثير من الصحف والكتب التي سلمها إلى لجنة الدعم الخاصة به التي تظاهر نحو 200 من أفرادها بعد ظهر الخميس أمام السجن.

وأعطى غالبية ملابسه إلى سجناء معه وخرج “بحقيبة صغيرة” على ما أفاد محاميه.

وتأمل عائلته أن يتم استقباله في صالون الشرف في مطار بيروت الدولي. وقد طلبت إذنا من السلطات التي كانت تطالب فرنسا منذ سنوات بالإفراج عنه.

ومن المقرر أن يتوجه الناشط لاحقا “إلى مسقط رأسه في القبيات في شمال لبنان حيث سينظم له استقبال شعبي ورسمي تتخل له كلمة له أو لأحد أفراد عائلته”، وفق شقيقه.

واعتبر قضاة محكمة الاستئناف أن مدة احتجازه “غير متناسبة” مع الجرائم المرتكبة ومع سن القائد السابق لـ”الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية”.

وجاء في الحكم أن عبدالله بات “رمزا من الماضي للنضال الفلسطيني”، مشيرا إلى أن المجموعة الصغيرة التي كان يتزعمها عبدالله وتضم مسيحيين لبنانيين علمانيين وماركسيين وناشطين مؤيدين للفلسطينيين، باتت منحلة “ولم ترتكب أي أعمال عنف منذ 1984”.

أسف القضاة لعدم إبداء عبدالله أي “ندم أو تعاطف مع الضحيتين اللتين يعتبرهما عدوين”، لكنهم اعتبروا أن الناشط الذي يريد تمضية “آخر أيامه” في قريته في شمال لبنان حيث قد ينخرط في السياسة المحلية، لم يعد يشكل أي خطر على النظام العام.

أصيب جورج عبدالله أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في العام 1978، وانضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الحركة اليسارية التي كان يتزعمها جورج حبش.

بعدها، أسس مع أفراد من عائلته الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي تنظيم ماركسي مناهض للإمبريالية تبنى خمسة هجمات في أوروبا بين العامين 1981 و1982 في إطار نشاطه المؤيد للقضية الفلسطينية. وأوقعت أربعة من هذه الهجمات قتلى في فرنسا.

اعتبر عبدالله لفترة طويلة مسؤولا عن موجة اعتداءات شهدتها باريس بين العامين 1985 و1986 وأوقعت 13 قتيلا ناشرة الخوف في العاصمة الفرنسية.

حكم عليه في العام 1986 في ليون بالسجن أربع سنوات بتهمة التآمر الإجرامي وحيازة أسلحة ومتفجرات، وحوكم في العام التالي أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة التواطؤ في اغتيال الدبلوماسيين الأميركي تشارلز راي والإسرائيلي ياكوف بارسيمينتوف عام 1982، ومحاولة اغتيال ثالث عام 1984.

وبعد شهرين من الحكم على عبدالله بالسجن مدى الحياة، تم التعرف على المسؤولين الحقيقيين عن هذه الاعتداءات وهم على ارتباط بإيران.

ولم يقر عبدالله بضلوعه في عمليتي الاغتيال اللتين صنفهما في خانة أعمال “المقاومة” ضد “الاضطهاد الإسرائيلي والأميركي” في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.

وكالات

 

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...