-ملفات تادلة 24-
دخل عدد من أساتذة التعليم الإعدادي بمديريتي بني ملال والفقيه بن صالح، صباح اليوم الإثنين 7 يوليوز 2025، في اعتصام إنذاري أمام مقر المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، احتجاجا على حرمانهم من توقيع محاضر الخروج، بعد قرارهم الجماعي مقاطعة ما يعرف بـ”تكوينات الريادة”، التي برمجتها الوزارة بشكل مفاجئ خلال العطلة الصيفية.
الخطوة التي وصفتها الإطارات النقابية بـ”غير المسبوقة” تأتي في سياق وطني يتسم باحتقان متصاعد داخل صفوف الشغيلة التعليمية، بعد أن اعتبر الأساتذة أن برمجة التكوينات خلال فترة العطلة يعد مسا خطيرا بحقوقهم الإدارية والمهنية، وعلى رأسها الحق في الاستفادة من العطلة الصيفية التي تعتبر، قانونيا وتربويا، زمنا غير قابل للاستغلال المهني.
وحسب تصريح خص به جريدة ملفات تادلة 24، أكد الحسن احنصال الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (UMT) ببني ملال، أن المقاطعة كانت ناجحة وبنسبة كبيرة على مستوى الإقليم، مشيرا إلى أن لجنة تمثيلية للأساتذة المحتجين عقدت لقاء مع المدير الإقليمي للوزارة، في محاولة لإيجاد صيغة تجنب مزيدا من التوتر، من خلال السماح للأساتذة بتوقيع المحاضر وتأجيل التكوينات إلى ما بعد الدخول المدرسي.
وأوضح المسؤول النقابي أن المدير الإقليمي، أكد أن القرار ليس محليا بل صادر عن المصالح المركزية، مما فاقم حالة الاستياء وسط المحتجين.
وأبرزت الإطارات النقابية الثلاثة الحاضرة في الاعتصام (UMT، CDT، FNE)، في كلمات تضامنية بالمناسبة، رفضها القاطع لأسلوب “الضغط الإداري”، معتبرة أن ما يقع ببني ملال يعيد إلى الواجهة محاولات سابقة لتقليص العطل التربوية للأساتذة وتحويلها إلى فترات تكوينية قسرية، خارج أي إطار تعاقدي أو قانوني.
كما وقع الأساتذة المقاطعون عريضة جماعية تعبر عن موقفهم الموحد، فيما ينتظر أن يصدروا بيانا مشتركا بتوقيع النقابات الداعمة، مرفوقا ببرنامج نضالي تصعيدي قد يمتد لأيام، إلى حين الاستجابة لمطلب توقيع محاضر الخروج دون قيد أو شرط.
المديرية الإقليمية، من جهتها، هددت باستئناف استدعاء الأساتذة غير الملتحقين بالتكوين، ابتداء من اليوم الثالث لانطلاقه، ما اعتبره المحتجون محاولة واضحة لكسر المقاطعة، و”تجريبا خطيرا لما قد يتم تعميمه مستقبلا” بتحويل العطل، بما فيها العطل البينية، إلى فترات تكوينية ملزمة.
وفي هذا السياق، نبه الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم إلى أن ما يجري “لا يتعلق فقط بالتكوينات الصيفية، بل بنهج مبيت لتقليص العطل وفرض أنماط جديدة من العمل التربوي دون إشراك حقيقي للأساتذة”. وأضاف: “إذا كانت الوزارة قد رضخت سابقا لمقاطعة المفتشين لهذه التكوينات، فإنها اليوم تحاول تمرير تكاليف هذا الإخفاق على حساب عطلة الأساتذة، وهو أمر نرفضه جملة وتفصيلا”.
وفي سياق متصل نفذ العشرات من الأساتذة اعتصاما اليوم أمام مديرية الفقيه بن صالح رفضا لقرار حرمانهم من توقع المحاضر يوم 5 يوليوز، معتبرين ذللك لم يراعي أدنى شروط التخطيط التربوي أو احترام التوازن المهني.
وردد الأساتذة خلال هذا الاعتصام سلسلة من الشعارات المتعددة بقرارات الوزارة، وأخرى تطالب بتأجيل الدورة التكوينية واحترام حق الأساتذة في عطاتهم.
وكانت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية على الصعيد الوطني قد دخلت على خط الأزمة، وراسلت الوزارة بشكل رسمي، مطالبة بتأجيل هذه التكوينات إلى الموسم المقبل، مؤكدة أن ربط توقيع المحاضر بالمشاركة في التكوين يعد خرقا سافرا للمذكرة الوزارية المؤطرة للسنة الدراسية، التي تنص بوضوح على أن تاريخ توقيع محاضر الخروج هو 5 يوليوز.


