منصف اليازغي: “لا ينبغي أن نعطي صورة مغلوطة بأن تنظيم كأس العالم 2030 سيساهم في تنمية جميع المدن المرافقة”

-أجرى الحوار محمد لغريب-

-1- أعلنت الحكومة أن 35 مدينة ستستفيد من مشاريع مونديال 2030 لكن ما هو مسجل هو تركيز الاستثمارات الضخمة حول محاور محددة طنجة الدار البيضاء-مراكش-بنسليمان ما قد يعزز من الفوارق المجالية ويهمش مناطق أخرى في حاجة إلى تنمية حقيقة كما هو الحال بجهة بني ملال خنيفرة. كيف ترون هذه المسألة من موقعكم كباحث في المجال الرياضي والسياسات الرياضية.

تنظيم تظاهرة رياضية بحجم كأس العالم، بالتأكيد، له انعكاسات كبرى على التنمية المحلية في أي دولة تنظم هذا الحدث. ربما الصورة المبهمة التي تم نقلها بدون قصد أو معرفة، هي الإشارة إلى أن المغرب سيعرف إقلاعا كبيرا واقتصاديا مهما بسبب كأس العالم، في حين أن الأمر ليس بتلك الحدة والدقة؛ لأنه عندما نقول إقلاعا اقتصاديا شاملا على المستوى الوطني، فهذا يتطلب ميزانيات كبرى واستراتيجيات ممتدة على مجال زمني طويل. فالتصور واضح بهذا الخصوص، وبالتالي يصعب أن نقول إن ميزانية 5.2 مليار دولار هي التي ستحقق تنمية شاملة بالمغرب، بل يمكن القول إنها ستخلق تنمية جزئية وتراكمات تؤدي إلى نتائج إيجابية على المغرب بشكل عام.

فعندما نقول إن 35 مدينة ستستفيد من مشاريع مونديال 2030، فإن الأمر يقتصر على بعض مراكز إقامة المنتخبات، كأن تكون الإقامة، مثلا، في مدينة السعيدية، وينتقل المنتخب يوم المباراة إلى الملعب الذي تجرى فيه اللقاء بمدينة قريبة، كما هو الحال في بعض الدول التي سبق أن احتضنت كأس العالم، حيث لا تستقر المنتخبات في المدن التي تلعب فيها المباريات تفاديا للضجيج ولمشاكل أخرى قد تؤثر على استعداداتها. إذ من الممكن أن يخوض مثلا منتخب مبارياته في أكادير، ويختار الإقامة في مدينة قريبة تبعد 35 أو 40 كيلومترا عن ملعب المباراة.

وهكذا فعند الحديث عن 35 مدينة، يجب التأكيد على أن الأمر يقتصر أساسا على هذا الإطار المرتبط بمراكز الإقامة والتنقل، وليس بتأهيل شامل لكل هذه المدن. صحيح أن هناك مشاريع مبرمجة لتقوية الربط الطرقي وتحسين البنية التحتية، غير أن التأهيل سيشمل، بالدرجة الأولى، المدن التي ستحتضن المباريات، إضافة إلى مختلف مطارات المغرب التي ستعرف تحديثات مهمة، وكذا تطوير شبكات الطرق السيارة، وخطوط السكك الحديدية، وتعزيز الطاقة الاستيعابية للبنية الفندقية.

فالمداخيل التي سيجنيها المغرب من هذه التظاهرة الرياضية العالمية لن تكون محصورة في سنة 2030 فحسب، ولا تقتصر على المدن الست فقط، بل ستكون ممتدة على مدى السنوات التالية، نظرًا للتراكمات التي سيخلقها تنظيم المونديال. بالإضافة إلى الصورة الإيجابية التي سيتركها هذا الحدث الكروي، كما حصل مع دولة قطر التي أصبحت قبلة دولية في الوقت الراهن.

وبالتالي، هناك تراكمات سيستفيد منها المغرب لاحقا، وربما يدفع تأهيل المدن الكبرى الحكومة إلى الاهتمام أكثر بالمدن المتوسطة والصغرى. وأرى شخصيا أن الورش الذي يجب إطلاقه لاحقا هو ورش تطوير العالم القروي، الذي يعاني بشكل كبير، على عكس الصورة التي ننقلها عن المدن.

-2- كثير من الأصوات تعتبر أن تنظيم المونديال فرصة لتصحيح اختلالات مجالية مزمنة في توزيع البنيات التحتية الرياضية. لكن في المقابل، هناك من يرى أن خارطة المشاريع المعلن عنها تعيد إنتاج منطق “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع”، حيث تستأثر بعض المدن بملاعب ومرافق كبرى، فيما تقصى جهات أخرى من هذا الاستثمار العمومي الضخم. ألا تتوقع أن يتحول هذا المشروع الوطني إلى مناسبة أخرى لتكريس الفوارق بدل تقليصها؟

ليست هناك دولة في العالم نظمت هذه التظاهرة العالمية واستغلتها كفرصة لتحقيق التنمية على المستوى المجالي وفي مختلف الجهات والمناطق. ولنأخذ مثالا على ذلك دول البرازيل وجنوب إفريقيا وروسيا وقطر؛ فقد اهتمت الأخيرة بتنمية مدينة الدوحة، بينما ظلت مناطق أخرى في جغرافية هذه الدولة بعيدة عن هذه التنمية، وربما وصلت إليها نسبة ضئيلة من الميزانية التي بلغت 220 مليار دولار.

لذلك، فمن الطبيعي أن يتم التركيز على المدن الكبرى المستضيفة للمونديال، وإلا فإننا بدلا من 5.2 مليار دولار، سنحتاج إلى 100 أو 200 مليار دولار. فالأمر يتعلق باستثمار عمومي ضخم في مختلف المدن والجهات، وهو أمر صعب جدا.

يتوجب أن نحدد ونركز في نقاشاتنا على أن الأمر يتعلق بمباريات كأس العالم التي ستستضيفها ست مدن مغربية، ولا ينبغي أن نعطي صورة مغلوطة بأن تنظيم كأس العالم سيساهم في تنمية جميع المدن المرافقة. قد تستفيد تلك المدن من تحسين الطرق السيارة وشبكات السكك الحديدية، لكن على مستوى تأهيل الملاعب والفنادق، فالأمر يقتصر بالدرجة الأولى على المدن المستضيفة للمباريات، وربما ستستفيد هذه المدن الأخرى لاحقا من التنمية.

-3- في تجارب سابقة لعدة دول احتضنت تظاهرات كبرى مثل كأس العالم، تحولت مشاريع ضخمة، بينها ملاعب رياضية، إلى بنيات معطلة وعبء ثقيل على ميزانيات الدولة. اليوم، هناك تخوفات من أن يتكرر نفس السيناريو مع مشاريع مثل الملعب الكبير في بنسليمان. ألا ترون من موقعكم كأستاذ باحث أن تتحول هذه الاستثمارات الكبرى إلى منشآت محدودة الاستغلال بعد المونديال؟

صحيح أن هناك تجارب سابقة جعلت الملاعب تتحول إلى “فيلة بيضاء”؛ وهو مصطلح يُطلق على المشاريع الكبرى في دول كبرى التي تتحول إلى عبء على الدولة. ومن الأمثلة على ذلك، في جنوب إفريقيا، حيث فكرت السلطات في هدم ملعب بسبب تكاليف الصيانة التي فاقت تكلفة بنائه. ونفس الأمر حدث في البرازيل التي احتضنت نسخة 2014، حيث تحولت بعض الملاعب إلى مواقف للحافلات والسيارات.
والأكثر من ذلك، في روسيا، بعد تسليم الملاعب للجهات المحلية، أصبحت تشكل عبئا خصوصا في المدن التي لا تتوفر على فرق حتى في أقسام الهواة، وبالتالي أصبحت الملاعب فارغة وتستخدم فقط لاستضافة حفلات الأعراس، وإنشاء بعض الأندية الرياضية في مرافقها مثل الكاراطي والتايكواندو.

هذا ما حصل، ونفس الأمر ينطبق على قطر، التي قامت بأمرين أساسيين: أولا، أعلنت عن نيتها في تفكيك بعض الملاعب، وثانيا، سعت لاستغلال هذه الملاعب قبل تفكيكها من خلال وضع مخطط لتنظيم تظاهرات على مدى عشر سنوات.

وبالتالي، وضعت قطر استراتيجية ترتكز على تنظيم فعاليات كبرى، فمثلا، بينما حصل المغرب على حق استضافة كأس العالم للسيدات أقل من 17 سنة مرة واحدة فقط، ستستضيف قطر خمس دورات في نفس الفئة على مستوى الذكور. كما دخلت قطر في تنظيم كأس آسيا وكأس العرب، التي تستضيفها لثلاث أو أربع دورات، بالإضافة إلى مختلف التظاهرات التي تسعى لتنظيمها بهدف استنزاف واستثمار هذه البنية التحتية. وهذا يعد تصورا جيدا في هذا الإطار.
أما بالنسبة للمغرب، أعتقد أن الإشكال الوحيد المطروح يتعلق بملعب بن سليمان الكبير، حيث أن بقية الملاعب لم تعد خارج المدن، بل أصبحت ملاعب حضرية وقريبة من الأحياء السكنية.

فعلى سبيل المثال، أصبح ملعب مدينة مراكش ملاصقا للبنايات، وملعب أدرار بأكادير يقع إلى حد ما ضمن النطاق الحضري، كما أصبح ملعب طنجة في وسط المدينة. وهذا الأمر لا ينطبق على مختلف الملاعب، ويبقى ملعب بن سليمان استثناءً في هذا الصدد.

لم يعد ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء قادرا على استيعاب مباريات كبرى، حتى على المستوى الوطني، مثل مباريات الوداد الرياضي والرجاء أو المنتخب الوطني في الظروف العادية. لذلك، أصبح من الضروري إنشاء ملعب كبير يخلد تنظيم المغرب لمونديال 2030.

السؤال هو: لماذا هذا البعد؟ هناك إشكال عقاري واضح في الدار البيضاء، بالإضافة إلى أن هذا الملعب قد يخلق حركة اقتصادية مهمة في المنطقة المجاورة. خاصة وأن الدولة تعهدت بوضع جميع وسائل النقل اللازمة لتسهيل الوصول إلى الملعب للجميع.

وهنا أورد مثالا: ملعب سان دوني يبعد عن باريس بحوالي 40 كيلومترا، وهي نفس المسافة بين الدار البيضاء وملعب بن سليمان. لذلك، الأمر ليس كما يحاول البعض ترويجه، بل هو أمر طبيعي جدا.

وعلى الدولة أن تجد مخرجا يجعل من الملعب مشروعا مربحا، دون أن يكون عبئا بعد المونديال، عبر استضافته لتظاهرات كبرى لاحقا. ومن ثم، يجب وضع تصور واضح لما بعد 2030 بخصوص هذا الملعب الكبير.

-4- في مشروع ميزانية 2024، بلغ مجهود الاستثمار العمومي 335 مليار درهم، وهو ما يمثل أزيد من 52% من إجمالي الموازنة، مع تخصيص جزء كبير من هذا المبلغ للمشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030. في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية قائمة، مثل البطالة والفوارق المجالية وضعف البنيات الصحية والتعليمية في عدد من المناطق، ألا ترون أن هذا التركيز الكبير على الاستثمار في مشاريع المونديال قد يفاقم هذه الاختلالات؟

الملاحظ أنه منذ الاستقلال وحتى نهاية التسعينيات، كانت ميزانية الدولة تهيمن عليها ميزانية التسيير التي تشمل نفقات الإدارة وأجور الموظفين، وكانت تطغى على ميزانية الاستثمار. كما أن المغرب مر بفترات صعبة جدا، سواء بعد خروج الحماية الفرنسية ودخول المغرب في ركود اقتصادي كبير نتيجة هجرة الأطر ورؤوس الأموال الفرنسية، بالإضافة إلى العبء المالي الكبير الناتج عن تراجع أسعار الفوسفاط، ودخول المغرب في التزامات مالية متعلقة بالصحراء المغربية والحرب.

كما أدى إحداث مؤسسات عمومية بمصاريف كبيرة إلى إثقال كاهل الميزانية، فضلا عن برنامج التقويم الهيكلي الذي أُطلق في الثمانينيات بتوصية من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والذي كان من بين الالتزامات الأساسية فيه تقليص الاستثمار في المشاريع الاجتماعية.
كان المغرب أمام حالة ميزانيّة تهيمن عليها نفقات التسيير أكثر من نفقات الاستثمار، وهو ما أفرز العديد من المشاكل، منها البطالة وغياب نسبة نمو جيدة بسبب نقص الاستثمار. أما الآن، وبعد مرور 25 سنة، فقد أصبحت نفقات الاستثمار تتفوق على نفقات التسيير وأجور الموظفين، وهذا أمر مهم جدا. فعندما نلاحظ ارتفاع نفقات الاستثمار، فهذا يعني وجود شركات تعمل، ورواج اقتصادي، وتوفر يد عاملة. وبالتالي، لا بد أن يكون الاستثمار عاملا إيجابيا للاقتصاد المغربي، ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو نتيجة لهذه الاستثمارات.

يظل الحديث عن البطالة والفوارق المجالية وضعف البنيات الصحية والتعليمية في بعض المناطق مرتبطًا بالميزانية الاعتيادية السنوية، سواء كان هناك مونديال أم لا. الفرق هو أن التركيز سيكون على مدن معينة استعدادا لهذا الحدث، حيث توجد التزامات مع الفيفا ودفاتر تحملات يجب الالتزام بها.

وأؤكد أن لا أحد يقبل بوجود فوارق مجالية أو تفاوت في الخدمات، خصوصا ونحن في مغرب واحد شهد تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، ونطمح لأن يكون ذلك عنوانا للعدالة المجالية التي يستفيد منها جميع المغاربة.

-5- في سياق التحضيرات لكأس العالم 2030، هل ترى أن جهة بني ملال خنيفرة، بمؤهلاتها الاقتصادية، مؤهلة لتكون في صلب هذه الدينامية التنموية؟ أم أنها مهددة بأن تظل خارجها، مما يؤدي إلى تفويت فرصة الإقلاع الرياضي الحقيقي والاستفادة من البنيات التحتية التي يفترض أن تنشأ في هذا الإطار؟

أعتقد أن جهة بني ملال خنيفرة من الجهات الغنية في المغرب، وقد استفادت من الطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء وبني ملال، وستستفيد قريبا من طريق سيار آخر سيربط بين مدينة مراكش وفاس مرورا ببني ملال، مما سيخلق رواجا اقتصاديا كبيرا.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح من الضروري تمديد السكك الحديدية إلى بني ملال، وهو مشروع ظل قائما حتى في المقررات الدراسية، حيث كنا نرى خطا متقطعًا على الخرائط يربط وادي زم ببني ملال منذ الثمانينيات، أي منذ أكثر من أربعين سنة. وهذه فرصة لتحقيق هذا المشروع والخروج به إلى حيز التنفيذ، وتصحيح هذا الاختلال والهدر الزمني.

فالجهات لها اختصاصات والتزامات، ويتولى المسؤولون بها وضع برامج استثمارية. وأعتقد أن الأمر، بعيدا عن كأس العالم، يرتبط بمسؤوليات العمال والولاة ومسؤولي الجماعات في خلق دينامية ونفس استثماري داخل الجهة. لا نريد أن نحمل المسؤولية كلها للدولة فقط، فهناك أيضا استثمار محلي ومجالس جماعية، إلى جانب العمال والولاة. وبالتالي، إذا كان هناك من سيساهم في تنمية هذه الجهة، فهم ساكنتها ومسؤولوها.

لا نريد أن نشهد تلك المشاهد في المجالس الجماعية التي يندى لها الجبين، حيث تناقش التفاهات أكثر من الاهتمام بمواضيع تهم عموم الساكنة في بعض المجالات. لا نريد أن يتحول النقاش إلى تنابز وتبادل شتائم بين أعضاء بعض المجالس. هناك انتظارات كبيرة من الساكنة، وأعتقد أن الدولة بذلت جهودا سياسية واقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية على مستوى تنزيل تصور تنمية الجهات.
لذلك، من المفترض أن يكون هناك تحرك ذاتي أولا من طرف المسؤولين المحليين، مع ضرورة الاهتمام الحكومي المتوازن بكافة الجهات دون استثناء. وأكرر، لا يجب أن نربط تنمية تلك الجهات بالمونديال فقط، إذ أن لهذا الأخير توجهات محددة لا يمكن تعميمها على الجميع

-6- كيف تفسرون أزمة الرياضة التي تعيشها جهة بني ملال خنيفرة، سواء من حيث ضعف البنيات التحتية أو محدودية الدعم الموجه للرياضات المحلية…؟ وأية مداخل للخروج من هذه الأزمة؟

أزمة الرياضة بجهة بني ملال خنيفرة هي مشكلة بنيوية وهيكلية، ولا يوجد تصور واضح لتنمية الجهة في هذا المجال. التركيز يقتصر غالبا على الواجهة، أي الصعود إلى القسم الأول في كرة القدم، دون الحديث عن باقي الرياضات الأخرى.

فعلى سبيل المثال، تتوفر بني ملال على قاعة مغطاة قد تفي بالغرض على مستوى المدينة، والسؤال هو مدى استغلال هذه القاعة في تأسيس أندية رياضية أخرى مثل كرة الطائرة والسلة وغيرها. كما يبرز تساؤل حول رياضة ألعاب القوى التي شهدت تراجعا كبيرا جدا. هذه الإشكاليات ليست جديدة، بل تعود لسنوات ماضية، بسبب غياب تصور واضح في هذا المجال.

-7- شهدت الفرق الرياضية بجهة بني ملال خنيفرة انتكاسة حقيقية هذا الموسم وخاصة في كرة القدم، فما هي الأسباب الرئيسية في نظركم لهذه الانتكاسة؟

يعيش المكتب المديري لفريق رجاء بني ملال على إيقاع صراعات كبرى، كما شهدنا مؤخرا بين الجمعية والشركة، مما أدى إلى فشل الفريق في الصعود إلى القسم الأول وأضاع فرصة تاريخية أمامه.

هناك مسؤولية مشتركة بين طرفي هذا الصراع المدمر، وكل ذلك يحدث تحت أنظار المسؤولين. وأرى أن على المسؤولين في المدينة والجهة، كما كان الحال سابقا، أن يتدخلوا بفعالية، ربما عبر تدخل العامل لرأب الصدع، وأحيانا التدخل المباشر لوقف العبث بمصالح فريق يمثل مدينة بني ملال ويحمل إرثًا كرويًا عريقا يمتد منذ عام 1956 مع المسفيوي، مرورا بكل الأجيال التي تعاقبت على الفريق إلى اليوم.
هذا الوضع سلبي على المدينة، وعلى الأشخاص الذين لم يتنكروا لذواتهم وفرضوا مصالحهم الشخصية فقط ليكون لهم الكلمة الأخيرة، ولكن الكلمة الأخيرة كانت فشل فريق رجاء بني ملال في الصعود إلى القسم الأول.

أما بالنسبة لنزول بعض فرق الجهة، فأعتقد أنه مجرد صدفة ولا يمكن اعتبارها مؤشرا على وجود إشكالات بالجهة. ففريق أولمبيك خريبكة معروف بمساره الجيد، وسريع وادي زم يعد من الأندية التي تظهر ثم تختفي، كما حدث مع شباب قصبة تادلة واتحاد الفقيه بن صالح. ونتمنى ألا يتكرر نفس الوضع مع اتحاد أبي الجعد.

الأمر يعتمد على وجود رجال مخلصين لديهم نيات صادقة يحبون الرياضة من أجل الرياضة، وينكبون على تنمية الفريق، مثل تنمية رجاء بني ملال وفروعه، وجعل فريق كرة القدم قاطرة تسحب وراءها باقي الفرق. أما ما شهدناه في السنوات الأخيرة فلا يشرف أحدا، ولا يليق بسكان المدينة التي تستحق فريقا كبيرا، خاصة وأن لها جمهورا محبا لفريقه وكرة القدم بشكل عام. شخصيا، أرى أن رجاء بني ملال يجب أن تكون من مصاف الفرق الكبرى في المغرب.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...