الممرضون يقرعون طبول الحرب: مقاطعة للدراسة ووقفة وطنية الأربعاء والتصعيد قادم


– زهير ماعزي –

اصلاحات عديدة أعلنها السيد الوردي وتهم جسم التمريض بشكل مباشر: مشاريع قوانين تنظيمية لمهن ومجالس التمريض والقبالة والتقنيات الصحية، تسمية رئيس لمؤسسة الاعمال الاجتماعية وإطلاق نظام تعليمي جامعي للممرضين (إجازة-ماستر-دكتوراه) والذي يعد ثورة طالما طالبت بها النقابات الملتزمة وعطلتها اللوبيات الطبية.

رغم ذلك، يبدو ان الممرضين المغاربة غير راضين، فقد أعلنت التنسيقية الوطنية للممرضين والممرضات عن يوم احتجاجي وطني أمام وزارة الصحة صبيحة يوم الأربعاء 19 فبراير 2014، والذي سبقه مقاطعة للدروس والتداريب مرفوقة بأشكال احتجاجية محلية يوم الخميس 13 فبراير 2014، ومسيرة وطنية قبل شهرين. إضافة إلى جمع التوقيعات لعريضة وطنية من أجل ادماج الحاصلين على دبلوم الدولة في التمريض في نظام إجازة ماستر دكتوراه سيتم توجيهها إلى وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي.

الأساتذة الممرضون بدورهم قاطعوا النظام الجديد في جل المعاهد وامتنعوا عن تدريس طلبة السنة الأولى، ويطالبون بنظام أساسي يثمن عملهم وعطاءاتهم.

يعتقد سفيان روسيا، أحد قيادات التنسيقية في المركز الإستشفائي الجامعي بالرباط، أن اعتماد نظام تعليمي جامعي للممرضين هو شيء جيد لكن من غير المقبول حرمان الممرضين الحاليين من فرصة تطوير مهاراتهم ومعارفهم وعدم ادماجهم في النظام الجديد رغم أن لديهم باك زائد 3 وثم تكوينهم من طرف نفس الأساتذة  ووفق برنامج لا يختلف كثيرا عن البرنامج الجديد. لقد ناضلنا لسنوات من أجل هذا الحق ومن غير المنصف احباطنا بهذا الشكل، يختم سفيان كلامه.

مشاريع القوانين المقترحة أيضا تطرح العديد من التساؤلات، فرغم راهنيتها لا تجيب عن سؤال ما هي اختصاصات الممرض؟ ولحد الان لم يقع الافراج عن مشروع مصنف الكفاءات والمهن، ومشاريع القوانين الأساسية ملتبسة في كثير من فقراتها وتحتمل تأويلات كثيرة، مثلا هل يمكن أن يقوم ممرض التخدير بعمليات التخدير في غياب الطبيب المختص؟ وكيف يمكن لطبيب جراحة أن يفتي في أمور التخدير التي لم يتلق فيها أي تكوين أساسي؟

“لقد وقعنا في الفخ” هكذا يعلق احذ الظرفاء على الفايسبوك في إشارة إلى أن مشروع الاصلاح المقترح من حكومة بنكيران إلى الممرضين أدى الى تسقيف طموحاتهم ووقف كل إمكانية لتطور المهني، فلا سلك ثاني، وإمكانية الولوج للمدرسة الوطنية للإدارة والمدرسة الوطنية للإدارة الصحية شبه منعدمة، ووعود المعادلة الإدارية والعلمية لدبلوم موجز من الدولة في التمريض تعرف تعثرا في أروقة وزارات الصحة والمالية والتعليم العالي والوظيفة العمومية.

مفارقة أخرى تؤرق موظفي قطاع الصحة الذي يعتبر قطاعا اجتماعيا لكنه يتوفر على أسوأ مؤسسة للأعمال الاجتماعية لأنها لم تبدأ العمل بعد. أما المجالس الوطنية للمهن التمريض والقبالة والتقنيات الصحية فلا يفهم الموظفون كيف أن مجالسهم ستستهدف ممرضي القطاع الخاص وتهمل موظفي القطاع العام، ويخشون أن يكون ذلك محاولة من اللوبيات المعلومة من أجل خلق توازن يمكنها من الدفاع عن مصالحها.

وعن الجانب المادي، فباستثناء 600 درهم التي حملها الربيع العربي، يحصل الممرضون على اسوأ الأجور وأخطر الأمراض المهنية وأبطأ أنظمة الترقي وأعلى معدلات الأمراض النفسية (الانتحار والاكتئاب..)، ويصنفون في السلم التاسع رغم سنوات التكوين الثلاث. وباعتبارهم مقدمي علاجات القرب فهم من يتحمل الاعطاب البنيوية للنظام الصحي وأعباء المواجهة الدائمة مع المريض ومرافقيه.

إن الحكومة تريد من الممرض كل شيء دون أن تعطيه أي شيء، هذا أمر غير عادل لكنه مفهوم في عهد حكومة بنكيران!




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...