الحسين اليماني: مجلس المنافسة لا يقارن أسعار المحروقات قبل التحرير وبعده وتشغيل لاسامير سيضغط على المتحكمين لخفضها

-ملفات تادلة 24-

 

-كشف مجلس المنافسة في آخر تقرير له، عن ارتفاع وصفه بالـ “طفيف” لهامش شركات المحروقات، خلال الربع الثالث لسنة 2024، مقارنة مع الربع الثاني لكنها تظل ضمن نفس المستويات المسجلة خلال النصف الأول من نفس السنة، كيف تقرأون هذه المعطيات؟

إن مجلس المنافسة يؤكد أن الفاعلين في القطاع لازالت أرباحهم في تزايد مستمر، وبالمقارنة بين مختلف تقارير مجلس المنافسة، سيلاحظ هذا المنحى التصاعدي، ولكن المقارنة التي يتهرب منها المجلس، ولا يريد القيام بها، هي أنه لا يتكلم كيف كانت الأرباح قبل القيام بعملية التحرير، وما صارت إليه الأرباح بعد التحرير.

الثابت، هو أن الأرباح قبل التحرير كانت في حدود 600 درهم للطن بالنسبة للغازوال، و700 درهم للطن بالنسبة للبنزين. واليوم مجلس المنافسة يشهد بلسانه بأن الغازوال تجاوز 1500 درهم للطن، والبنزين 2000 درهم، وهو ما يعني أن هذه التقارير لا تسمن ولا تغني من جوع، والدور الرقابي والردعي الذي يجب أن يقوم به مجلس المنافسة لم يتم، من بعد الغرامة التصالحية، وبالتالي فإن سوق المحروقات لا زالت على حالها، ولازال تحكم الفاعلين الأساسيين في القطاع، وإن تحقيق شرط التنافس لا أثر له في السوق المغربية.

– أشار نفس التقرير إلى أن ما رصده “يؤكد ديناميكية الاستدراك المعتمدة من قبل فاعلي هذه السوق بين فترات السنة”، ما الذي يمكن أن يفهمه المواطن العادي من هذا الأمر؟

الذي يفهمه المواطن العادي لحدود الساعة، هو أن أسعار المحروقات كانت بـ 8 دراهم قبل عملية التحرير، واليوم وصلت إلى 15 و16 درهما، هذا ما يفهمه المواطن، فتقارير مجلس المنافسة لا تقدم في الأمر شيئا، بحيث يفضل الإبقاء على التقارير الإنشائية كما نسميها.

لكن السؤال المركزي هل لا زالت هناك ممارسات منافية للقانون فيما يتعلق بسوق المحروقات أم لا؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب يعني استمرار نفس المخالفات، فماذا هو فاعل في مواجهة ذلك طبقا للقانون. وإذا كان كانت هذه المخالفات لا وجود لها، فعليه أن يقول ذلك للمواطنين المغاربة الذين عليهم أن يطبّعوا مع هذه الأسعار وأن ينسوا التاريخ الذي كان فيه ثمن الغازوال بسعر 7 و8 دراهم للتر الواحد.

– نفت الحكومة، منتصف يناير، كل ما راج حول عزمها الزيادة في أسعار غاز البوتان، لكنها في نفس الوقت أكدت، على لسان فوزي لقجع، أن المشكلة الحقيقية في دعم غاز البوتان هو عدم توجيهه إلى مستحقيه، مؤكدة على ضرورة “إيجاد الطرق المثلى لضمان أن يصل هذا الدعم بالكامل إلى الفئات الفقيرة”، برأيكم هل مشكلة غاز البوتان والمحروقات عموما في المغرب هي فقط طبيعة الفئات التي تستفيد من الدعم؟

أعتقد أن هذه الحيلة التي لجأت إليها الحكومة للقضاء على صندوق المقاصة، أي توزيع الدعم على المحتاجين وكذا تلك الزيادة الهزيلة في أجور الموظفين وعمال القطاع الخاص من 1500 درهم في الحد الأدنى للأجور (SMIG)، فالحيلة لا تستقيم لأن حجم الدمار الذي لحق القدرة الشرائية من جراء تحرير أسعار المحروقات، والتحضير لتحرير غاز البوتان، رغم هذا النفي المؤقت للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، يبين أن هذه المواد الطاقية الأساسية التي تدخل كلفتها في مجموعة من الإنتاجات ومجموعة من الخدمات، فطبيعي أنه عندما ترتفع كلفة الإنتاج يرتفع ثمن المنتوج، ولذلك فجزء من التضخم الذي يعرفه المغرب اليوم والغلاء راجع بالأساس إلى قضية تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها، لذلك نطالب اليوم أن تكون هناك وقفة تأمل لدراسة الجدوى من تحرير الأسعار والقضاء على الدعم وصندوق المقاصة، وما هي آثارها الحقيقية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي لعموم المغاربة.

يتبين اليوم أن الحكومة تقول للمغاربة: “عليكم أن jشتروا الغازال والغاز بنفس الثمن الذي يشتري به الفرنسي والإسباني والأوروبي عامة”، في الوقت الذي لا يتعدى فيه الحد الأدنى للأجور للمغاربة 3200 درهم إلى 3300 درهم، في حين يصل الحد الأدنى للأجور 15000 ألف درهم في الخارج، ومع ذلك تطالب الحكومة المغاربة بالتأقلم مع الأسعار كما هي دوليا.

فالدولة مطالبة اليوم أن تقوم بمجهود فيما يتعلق بالأجور، وفي هذا الدعم الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ومطلبنا في هذا الباب هو مراجعة وإلغاء تحرير أسعار المحروقات لكون أن التحرير لم يذهب في الاتجاه المناسب بحيث هناك تركيز للفاعلين الأساسيين في السوق، ثم لأن هذه الأسعار لا تتناسب مع حجم دخل المغاربة.

– أنتم تخوضون معركة من أجل إعادة تشغيل مصفاة لا سامير، وتبشرون بأرقام مذهلة في حال تم الأمر، كيف تؤكدون أن المصفاة لن تشكل عبئا بدون مردودية إن أعيد تشغيلها؟

اليوم نتحدث عن تكرير البترول هي صناعة عالمية وليست صناعة بلد واحد، ونتحدث من خلال الأرقام فهامش الربح لا يقل عن 7 إلى 8 دولارات في البرميل الواحد، وتشغيل لاسامير سيدر مكاسب مالية مهمة جدا على المغرب، وسيساهم في الرفع في من مخزونات الاحتياطات الوطنية التي توجد اليوم في الحضيض، وفق ما أكدت تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي تحاول وزارة الانتقال الطاقي أن تنمقه، وكذلك سيساهم التكرير في الضغط على المتحكمين في السوق الذين يفرضون شروط الأسعار، في اتجاه تنزيل الأسعار لفائدة المستهلك المغربي والمقاولة المغربية.

إذا ضد كل هذه الادعاءات التي لا تسند إلى أسس موضوعية، فإعادة شركة سامير إلى الخريطة الطاقية الوطنية سيساهم في خدمة مكاسب وقضايا المغرب والاقتصاد الوطني بشكل عام.

– أكدتم في بلاغ أن “معالجة ملف شركة سامير يجب أن يتم بعيدًا عن تضارب المصالح بين المال والسياسة”، ما الذي تقصدونه بالضبط بتضارب المصالح بين المال والسياسة؟

نحن نعتبر بأن السيد رئيس الحكومة رجل نفطي بامتياز في المغرب، وله مصالح في هذا الباب رغم القول بأنه سحب اسمه من تسيير هذه المقاولات، والجميع يعرف أن هناك شركات مملوكة لرئيس الحكومة، إذا علاقة بملف لاسامير هناك نوع من التقاطع، ففي الوقت الذي لا يبدي فيه رئيس الحكومة اهتماما ولا يقوم بما يلزم باسم الحكومة في اتجاه معالجة هذا الملف يعطي الاستنتاج أن مقاولات رئيس الحكومة تحاول أن تحافظ على الوضع القائم.

وهذا ما سبق أن قلناه وأكدنا عليه سابقا، فرئيس الحكومة لكي ينفض عنه هذه التهمة، عليه أن يبين ما يفيد بشكل ملموس، بمعنى التدخل لمعالجة ملف لاسامير ورجوع تكرير البترول للمغرب، ونحن ضد الاستغلال السياسوي لهذا الموضوع، ولكن واقع الحال يقول بأن السبيل لإسقاط هذه التهمة هي المبادرة الحقيقية من طرف الحكومة ورئيسها لحل ملف لاسامير وإحياء تكرير البترول في المغرب.




شاهد أيضا

شاهد أيضا