آيت لفقيه يرصد: حقوق الإنسان بالجنوب الشرقي المغربي في مرآة الصحافة في عام 2013 (الحلقة 1)

 – ملفات تادلة –

يرصد الأستاذ لحسن أيت الفقيه في مقال مطول ما تناولته المنابر الإعلامية المكتوبة من تغطيات للأحداث التي جرت بالجنوب الشرقي للمغرب، ويتناول الأستاذ آيت لفقيه رصده من زاوية تناول هذه المنابر للقضايا المرتبطة بحقوق الإنسان على مدى سنة كاملة، في عمل تطلب بالتأكيد جهدا، وارتأى أن يجعل عنوانه: ’’حقوق الإنسان بالجنوب الشرقي المغربي في مرآة الصحافة في عام 2013‘‘، ومن أجل إعطاء جهد الأستاذ آيت لفقيه حقه، سنعمل على نشر عمله على حلقات حسب الموضوعات التي تناولها، وننشر في الحلقة الأولى موضوع الإنسان والأرض السلالية في مرآة الصحافة.


 – لحسن آيت لفقيه – 

الاعتناء بالإنسان مجاهدا النفس ومكابدا إياها لولوج الحقوق واحدا من اهتمام الصحافة المكتوبة والإعلام البديل بالجنوب الشرقي المغربي، الذي نخاله يغطي في الحال أربعة أقاليم إدارية: زاگورة، وتنغير، والرشيدية، وورزازات.

لكن التتبع اليومي للمقالات الصحافية ونخلها وتمحيصها أمر صعب للغاية. لذلك لا يخلو هذا المقال الذي نراه تركيبيا من بعض الهفوات، فمن جهة فهو تركيب للنصوص دون تمحيصها لغويا مما يضفي على المقال ركاكة لغوية، ومن جهة ثانية يُجهل ما إذا كانت المضامين صادقة تعكس الواقع. وكيفما كان الأمر فالمقالات الصحافية تجمع في إلقاء نظرة موجزة حول حقوق الإنسان، وعلاقة الإنسان بها.

 

1- الإنسان والأرض السلالية:

 

تشكل الأرض السلالية مصدر توتر بالجنوب الشرقي المغربي. ففي مقال عنوانه «ذوو الحقوق السلالية بأگدز يعلنون رفضهم للفساد»، والمنشور بالصفحة 20 من جريدة المنعطف، وبالضبط في العدد الذي صادف يوم 2 من شهر يناير 2013، ما يفيد أن ذوي الحقوق السلالية، والمتضررين من سكان أگدز بإقليم زاگورة أعلنوا ضمن عريضة احتجاجية عن «رفضهم الفساد واستمرار التزوير، وتحيين بعض الوثائق والتلاعب في محرر رسمي، والتوقيع على بياض لنهب الأرض»، ويطالبون فوق ذلك «بحماية الحقوق وتطبيق القانون»، وأنهم مستعدون «لخوض كافة الأشكال النضالية»، ولن يبرح عاكفين على خوضها «حتى تتحقق مطالبهم المشروعة». ولم يغفل صاحب المقال إدراج نص العريضة كاملا في متن المقال، لذلك نورد ما استغرقته، فضلا عن ذلك، كالإشارة إلى «استغلال التنازلات المكتوبة سابقا في البيع دون التصريح به لفظا، وشواهد تحيين قرارات الجماعة النيابية المزورة من طرف [ما سمي في المقال] لوبيات الفساد العقاري بأگدز، واستشهد في ذلك الصدد، بتسليم شهادة تحيين من طرف وكيل الأرض المعزول ومن معه»، وشملت العريضة كذلك الإشارة إلى «تبرير احتلال مساحات شاسعة من الأرض عبر توزيعات عشوائية لفائدة عائلتهم [عائلاتهم]، أو ذوي النفوذ المالي والسياسي … خارج المعايير العرفية ومعايير القانون». ومن أشكال الزيغ التي حوتها العريضة «استخدام السماسرة في البيع»، و«سيادة الفوضى واستغلال بعض الأعيان، لا يتعدون خمسة أفراد، للتصرف في الأرض احتلالا وبيعا». وورد كذلك «تغيير تصاميم التجزئة أكثر من مرة، بعد تقليص في الأزقة والبقع الأرضية …»، و«خرق اتفاق التسوية السابق»، والمضمن في محضر اجتماع، كان عُقد من أجل تسوية استغلال أرض الجموع بتاريخ 11 من شهر نونبر من عام 1998. واستُبدل ذلك الاتفاق – للتوضيح- باتفاق آخر، يعود إلى تاريخ 21 من شهر فبراير من عام 1999، بغية «التنصل من البنود والالتزامات التي شملها». والذي حدث انخراط «أعضاء اللجنة الناتجة، عن الاتفاق الأخير، في نهب أرض الجموع، وتسهيل مأمورية استمرار التلاعب والتزوير، بدلا من القيام بالمهام المتفق عليها». ذلك مجمل ما فسرته العريضة، والذي يسمى، في متنها، (أشكال الفساد، وألوان من التحايل). وزيادة على ذلك، عرجت العريضة إلى ذكر الصمت المطبق، والذي شكل أساسا لمطالبة السكان «الجهات المسؤولة، حسب الاختصاصات، فتح تحقيق في ملابسات الموضوع، والعمل على إنصاف المظلومين والمتضررين في مطالبهم المشروعة، مع محاسبة المتورطين بتطبيق القانون تماشيا مع روح الدستور الجديد، والمفهوم الجديد للسلطة». وإن غاية فتح تحقيق وإنصاف المظلومين ومحاسبة المتورطين تكمن في «وقف جميع قرارات الجماعة النيابية [المزورة] التي تتضمن أسماء المتوفين، وشهادة تحيين التزوير التي يتم [يحصل] تسليمها مؤخرا»، وتكمن، أيضا، في “فتح تحقيق دقيق في شأن القطع، والمساحات الواسعة الموزعة عشوائيا، وفي طبيعة التوزيع مع الوقوف على حقيقة التفويت، وأشكالها على أرض الواقع بحضور لجنة المتضررين مع إحصاء الأرض، والقطع الموزعة». وتكمن، أخيرا، في «تحريك الدعوى العمومية في شأن تزوير محرر رسمي”.


وفي جريدة «ما وراء الحدث»، العدد 110، بتاريخ الجمعة 15 فبراير 2013، رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الداخلية وقعها سكان قصر (دوار) تيطاف بجماعة مدغرة ب 87 توقيعا يتشرفون في متنها ها بأن يخبروه بأن السيد رئيس الجماعة الترابية، في ولاية سابقة، ترامى على بقعة أرضية هناك، وصفها السكان بأنها ذات موقع إستراتيجي، لقربها من الطريق الوطنية رقم 10. ولم يتمكن السكان من استقصاء الخبر، حتى أقدم المعني على بيع القطعة الأرضية المذكورة، ولما استفسره السكان عن ذلك، فسّر علاقته بتلك الأرض، بأنه حازها جزاء بما قام به من مهام في المجلس الجماعي. وأفصح أنه حرر لها إشهادا إداريا. وحوى المقال أن السكان طفقوا يخوضون كل أشكال نضالية لانتزاع حقهم في تلك الأرض. والتمسوا في آخر الرسالة من معالي الوزير، إلغاء الشهادة الإدارية للبقعة الأرضية.
ويروج أن مساحة تلك البقعة 1250 مترا مربعا، وأن تسليمها لمواطن مغربي مقيم بإحدى دول أوربا الغربية، أوشك أن يتحقق. ولا يزالون يطرقون الأبواب لإرجاع تلك الأرض إلى وضعها الأصلي السلالي.

والملاحظ في كلتا القضيتين المرتبطتين بالأرض السلالية، أن تفويت الأرض أمر متعذر، وأن التنازل، المصدق بتصحيح الإمضاء، على القطع الأرضية مؤشر واضح على بيعها. ويبدو أن نواب أرض الجموع طالما يخلعون أحيانا لباسهم العرفي القبلي، فينخرطون في كل عمل يسهل احتلال الأرض. وفي موضوع آخر، نشرت جريدة الأحداث المغربية في العدد 5099 ما تعرض له سكان «من بوذنيب لاعتداء جسدي من لدن بعض الرحل الذين ينتمون حسب مصادر من المنطقة إلى أولاد موسى» بل أيت موسى، عكس ما زعمته المصادر من المنطقة. وإن هذا الاعتداء «أجج مئات من أبناء بوذنيب، ودفعهم إلى القيام بمسيرة احتجاجية في يوم السبت 21 من شهر شتنبر من عام 2013» ليندلع صراع حول أراضي «جرف أولاد موسى» بضواحي هذه البلدة الحدودية.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...