فتاة من الريف تكتب عن رحيل فاطمة: أريد أن أرحل


– ملفات تادلة –

خلف وفاة فاطمة أزهريو صدمة وألما وحرقة لدى من عرفوها ومن اطلعوا على حالتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي سياق تصفحنا للفضاء الأزرق، صادفتنا كلمات مؤثرة لفتاة من الريف، كتبتها بحرقة عقب إعلان وفاة فاطمة، كلمات بلغت من الصدق والتأثر ما يستحق أن نشاركه مع قرائنا، وصراخ نستحق أن نرفعه في وجه القائمين على أمر هذا البلد، مع التعزية والمواساة لكاتبة السطور ولعائلة فاطمة الصغيرة والكبيرة ولكل القلوب التي تعاطفت مع مأساتها وتأثرت لرحيلها.


 – ندى بوعيادي –

الرابع من يناير:

فاطمة رحلت، وأنا أريد أن أرحل أيضا..

من منا كان يتوقع أن فاطمة التي لم تتجاوز ربيعها الرابع عشر سترحل في هذا المساء الكئيب، لكنها رحلت فعلا، وأنا ما زلت ﻻ أصدق واقعة موتها، في الحقيقة ﻻ أدري إن كانت قد ماتت أم قُتلت، لكنني أومن أنه من غير المقبول أن ندعي أننا في بلد متقدم، أو على الأقل يحاول مواكبة الدول المتطورة، وتوضع فتاة صغيرة مصابة بالسرطان، تتقيأ تارة ويزف أنفها تارة أخرى، في غرفة مليئة بمرضى آخرين، كل منهم يراقبها بطرف عينه، وهو متقزز منها .

أين الخصوصية، وأين السهر على راحة المريض النفسية والجسدية، كيف يمكن أن نكون فيما نسميه مستشفى ونرى قططا وكلابا تزور غُرَف المرضى أكثر مما يزورها الطبيب؟؟ أعجز عن و صف الوضع الذي تعيشه مستشفياتنا، أما وضع المرضى فهو آخر الهموم في هذا الوطن.

لو كانت فاطمة ابنة مسؤول أو رجل غني، لكانت الآن تلعب مع أقرانها، وقد عادت إلى وضعها الطبيعي، لكن فاطمة فقيرة، وليس لها أحد غير ربها، ليس لوالدها أموال أو حسابات بنكية خيالية، تضمن لها غرفة في إحدى تلك المستشفيات الفرنسية أو السويسرية الراقية، ليس لفاطمة عم أو خال في واحدة من تلك الوزارات المغربية لكي تحصل على معاملة خاصة في المصحة.

فاطمة لم تكن سوى واحدة من تلك الحالات التي طفت على السطح، من بين آﻻف الحاﻻت التي لم نسمع عنها شيئا، ربما هي في وضع مشابه لما كانت فيه فاطمة أو أكثر.

ﻻ أدري ماذا أفعل، هل أصرخ أم أبكي كي يُسمع صدى صوتي، كي يُعلن تمردي على هذا الوطن الذي ﻻ يحمل لنا سوى الأسى والألم ,, أريد أن أرحل من وطن ﻻ قيمة فيه للإنسان,, مات هذا، ورحلت تلك، والوطن ﻻ يقوم بشيء غير تقديم خطابات التعازي.

 تعازيك يا وطني لن تَرد فاطمة إلى الحياة، ومواساتك لعائلتها لن تُرجع ابنتهم إلى حضنهم، فدع أسفك لنفسك، فأنت من تستحق التعزية بعد أن مات ضميرك وأنت لم تنتبه.

———–

ندى بوعيادي تلميذة في السنة الثانية باكلوريا.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...