رأس السنة: مغاربة حكم عليهم ’’غضب الملك‘‘ بالمبيت في العراء (صور وفيديو)

 

– ملفات تادلة –

 

باسم الملك قررت سلطات الدار البيضاء تشريد عدد من الأسر عبر هدم منازلها إما دون سند قانوني، أو دون مراعاة وضعيتها الاجتماعية والمادية. وبينما تدعي السلطات أنها تحارب السكن غير اللائق سيصدمنا أن نجدهم يحتمون بأكواخ بلاستيكية بدل القصديرية.

نورد هنا حالات لمواطنات ومواطنين بدل أن ينتقلوا من سكن غير لائق، إلى سكن يحفظ كرامتهم، نجدهم انتقلوا إلى وضع أسوأ فأصبحوا يسكنون أكواخا بلاستيكية بعد قيام سلطات البيضاء بهدم منازلهم.

 


المثير في حالتي سعيدة كوي وحفيظ مسلم أن هدم منزليهما جاء بدعوى استنفار السلطات بالبيضاء بعد ’’الغضبة الملكية‘‘ وبهذا قررت السلطات طي ملف السكن غير اللائق ودور الصفيح بأي طريقة، بينما تصرخ أمي خدوج صباح مساء عاش المخزن.

أمي خدوج، تسكن الآن كوخا بلاستيكيا وترفع على عرض الشارع لافتة كتبت عليها: “عاش المخزن اللي دا لي 5 المليون، وريب لي براكتي، وسكني 15 عام مؤقتة، واليوم خيرني بين الحبس والتشرد، وعاش المخزن”.

حالة أمي خدوج ليست حالة معزولة، فكريان طوما وكريان زرابة ومختلف بؤر التهميش وأحياء الصفيح، لاتزال شاهدة على حالات لمواطنين وجدوا أنفسهم بلا سكن بعد أن كانوا في سكن غير لائق.

 

 

حالة سعيدة كوي نموذج آخر للتشريد بعد ’’الغضبة الملكية‘‘، حيث تقضي في رأس السنة ليلتها السادسة عشرة في العراء، بعد أن قررت سلطات البرنوصي منعها من الاحتماء من البرد والأمطار، رغم قسوة طقس شهر دجنبر، حيث تعمد السلطات بشكل يومي تقريبا إلى تجريدها من قطعة بلاستيكية تحتمي بها من برودة ليل الدارالبيضاء.

سعيدة مطلقة وأم لابنين (11 سنة و16 سنة)، بدأت قصتها منذ يوم الثلاثاء 17 دجنبر، عندما قامت السلطات المحلية بهدم بيت كانت تكتريه بكريان “زرابة”، حيث لازالت مجموعة من الملفات عالقة وعلى الخصوص ملفات المكترين.

 


منذ 17 دجنبر يقوم عناصر القوات المساعدة، وأعوان السلطة بقيادة قائد ملحقة الأمان بتجريد سعيدة وولديها من غطاء بلاستيكي يحتمون به من البرد والعراء، مستخدمين الركل والرفس والدفع في أحايين كثيرة، بعد أن جردوهم من أفرشتهم وملابسهم وكل ما كانوا يستخدمونه في الكوخ قبل هدمه.

في اتصال بملفات تادلة أكدت سعيدة أنها تعيش وولديها تشردا حقيقيا، بالإضافة إلى الحكرة التي يمارسها عليها قائد ملحقة الأمان وأعوانه، ولم يشفع لها العلم الوطني أو صراخها “عاش الملك”، حيث كانوا يردون عليها: “هو اللي رسلنا ليك”.

الوضع الذي تعيشه سعيدة، أثر عليها وعلى أبنائها، حيث أن ابنها الأكبر الذي يدرس في المستوى الثانوي الإعدادي، انقطع عن الدراسة وتوقف عن الذهاب إلى مدرسته بسبب واقع الذي أصبحت تعيشه الأسرة، وبسبب إتلاف بعض كتبه وحجز بعضها الآخر أثناء وبعد هدم بيتهم.

 


وفي حالة مشابهة، توصلت ملفات تادلة بشكاية من حفيظ مسلم، بشأن هدم منزله الذي كان يتواجد في حديقة سندباد التي تم إغلاقها سابقا، والتي تحولت إلى مشروع سيدني بارك.

حفيظ وجد نفسه مشردا بعد 21 سنة، إثر قيام سلطات البيضاء بهدم منزله في الحديقة المذكورة، صبيحة يوم 13 دجنبر، وهو الهدم الذي اعتبره غير قانوني، حيث أن الدعوى التي رفعت ضده للمطالبة بإفراغه من منزله، قضت فيها المحكمة بعدم الاختصاص.

أسرة حفيظ واحدة من أكثر من 40 أسرة كانت بالمكان، تلقت وعودا بإعادة إسكانهم، إلا أن السلطات قررت استثناء حفيظ من الاستفادة رغم أنه أول من سكن بالمكان.

وحسب اتصال به أكد حفيظ مسلم أنه “فوجئ بقيام سلطات البيضاء بهدم منزله دون حكم قضائي، أو سند قانوني، ودون أن تتم إعادة إسكانه، فالمحكمة قضت بعدم الاختصاص في الدعوى بالإفراغ التي رفعت ضده”.

وعند استفسارنا عن سبب قيام السلطات بتشريده، أجاب أنه أبلغ من طرف أعوان السلطة أن الملك سيزور المكان ولا يمكن أن يراه هناك.

 


 يذكر أن سلطات الدار البيضاء عمدت إلى إجراءات اعتبرتها صارمة لإرضاء الملك بعد الغضب الذي عبر عنه في الخطاب الذي انتقد فيه التدبير الذي تعرفه المدينة.




شاهد أيضا

شاهد أيضا